توجهات رقابية جديدة لتنظيم تقنيات الذكاء الاصطناعي
أصدر مكتب مراقب العملة الأمريكي (OCC) أول إطار عمل رقابي مخصص لتقييم كيفية دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات المصرفية.

ويهدف هذا الإطار إلى توجيه الفاحصين للتركيز على النتائج المترتبة على أخطاء الأنظمة بدلاً من التركيز فقط على مدى التطور التقني للنماذج المستخدمة.
مواجهة مخاطر الوكلاء المستقلين في القطاع المالي
يتناول الإطار التنظيمي الجديد مخاوف متزايدة بشأن "الوكلاء الخارجيين" الذين يعملون بواسطة الذكاء الاصطناعي، والذين قد يتم تشغيلهم من قبل العملاء أو شركات التقنية المالية (Fintech). وحذرت الوكالة من أن هذه الأنظمة المستقلة قد تشكل مخاطر تشغيلية كبيرة على البنوك، حتى في الحالات التي لا تملك فيها البنوك سيطرة مباشرة على تلك الأنظمة.
تأتي هذه التحركات الرقابية بعد تقارير أشارت إلى قيام مؤسسات مالية كبرى، مثل بنك Morgan Stanley و بنك JPMorgan و بنك Bank of America، بفرض قيود على وصول وكلاء الذكاء الاصطناعي الخارجيين إلى حسابات العملاء، خوفاً من تنفيذ عمليات غير مصرح بها تتجاوز تعليمات المستخدمين.
تصنيف المخاطر وحماية المعاملات المالية
يميز إطار عمل مكتب مراقب العملة (OCC) بين التعقيد الفني للنظام وحجم الضرر المحتمل الذي قد يسببه. وأوضح المنظمون أن نظاماً بسيطاً يمتلك صلاحية إجراء تحويلات مالية قد يمثل خطراً أكبر من نموذج متطور يقتصر دوره على صياغة المستندات الداخلية. وقد حدد الإطار أربعة مستويات للمخاطر تشمل:
- المستوى الأعلى: ويضم أنظمة الدفع المستقلة تماماً وأنظمة اتخاذ القرارات الائتمانية الفورية.
- المستوى الأدنى: ويشمل أدوات الإنتاجية الداخلية الأساسية التي لا تتخذ قرارات مالية.
إجراءات وقائية لضمان الأمان الرقمي
اقترح المنظمون مجموعة من التدابير الحمائية لضمان بقاء الذكاء الاصطناعي تحت السيطرة البشرية، ومن أبرزها:
- تفعيل ميزة "قواطع التيار" (Circuit Breakers) لوقف العمليات فوراً عند رصد خلل.
- وضع حدود قصوى لحجم وعدد المعاملات المالية.
- فرض قيود صارمة على الصلاحيات الممنوحة للأنظمة المستقلة.
- توفير آليات للتعطيل الطارئ للأنظمة في حالات الضرورة.
إطار توجيهي وليس قواعد إلزامية
أكد مكتب مراقب العملة (OCC) أن هذا الوثيقة لا تفرض متطلبات قانونية جديدة أو معايير قابلة للتنفيذ القسري في الوقت الحالي، بل تعمل كدليل استرشادي لمساعدة البنوك على تقييم مخاطر الذكاء الاصطناعي ضمن فئات المخاطر التشغيلية والامتثال والأمن السيبراني القائمة بالفعل. كما أشار المكتب إلى استخدامه لمصطلح "الذكاء الفائق" (Super Intelligence) تماشياً مع توجهات الإدارة الأمريكية الحالية، ليشمل كافة أشكال الأنظمة المستقلة والتقليدية.
