تحركات مالية مريبة تعيد تسليط الضوء على أكبر اختراقات سولانا
شهدت الساحة الرقمية عودة نشاط المحافظ المرتبطة بحادثة الاختراق الشهيرة التي تعرض لها بروتوكول Drift القائم على شبكة سولانا؛ حيث رصدت منصات تتبع سلاسل الكتل تحويل كميات ضخمة من عملة إيثريوم إلى خدمات إخفاء الهوية خلال يومين متتاليين، مما زاد من مخاوف صعوبة استرداد الأموال المنهوبة أو تجميدها.

وأفادت بيانات منصة Onchain Lens المتخصصة في رصد التحويلات، بأن المهاجم أودع نحو 44,510 عملات إيثريوم، تُقدّر قيمتها بنحو 109 ملايين دولار، في مجمع خدمة Tornado Cash للخلط المالي. وجاءت هذه الخطوة لتعيد تركيز الأنظار على ما يقرب من ثلث إجمالي الخسائر المسجلة خلال الهجوم الذي وقع في شهر أبريل الماضي وبلغت قيمته قرابة 295.7 مليون دولار.
تفاصيل عمليات التحويل عبر منصات الخلط
جاءت التحركات الأخيرة على دفعتين متقاربتين، لتبلغ ذروتها في غضون ثمانٍ وأربعين ساعة فقط:
- الدفعة الأولى: أُرسل ما يقارب 25,710 عملات إيثريوم بقيمة تجاوزت 61 مليون دولار في العشرين من أكتوبر.
- الدفعة الثانية: نُقل نحو 18,800 عملة إيثريوم بقيمة قاربت 46 مليون دولار في الحادي والعشرين من الشهر نفسه.
تعتمد أداة الخلط Tornado Cash على تجميع الودائع داخل مجمعات خصوصية تعزل المدخلات عن المخرجات، الأمر الذي يعقّد مهمة المحققين في تتبع المسار اللاحق للسيولة بعد سحبها إلى عناوين مجهولة جديدة. ومع ذلك، فإن الإيداع في خلاطات التشفير لا يعني بالضرورة تسييل الأموال إلى نقد ورقي بشكل فوري.
حجم الأموال المتبقية في حوزة المهاجم
أوضحت بيانات منصة Arkham Intelligence التحليلية أن المحافظ المعرّفة على أنها تابعة لمنفّذ الهجوم لا تزال تحتفظ بما يصل إلى 56,569 عملة إيثريوم، أي ما يعادل 138 مليون دولار أمريكي وفق التقديرات اللحظية. وكانت هذه الحصيلة قد بلغت نحو 194 مليون دولار قبل تنفيذ التحويلات الأخيرة، مع مراعاة التغيرات في أسعار تداول العملة في السوق المفتوحة. ويُذكر أن هذه المحافظ كانت قد سرّبت في شهر أغسطس السابق ما قيمته 44 مليون دولار من الأصول عبر الخدمة ذاتها.
صلة الاختراق بمجموعات القرصنة الكورية الشمالية
كشفت التحقيقات السيبرانية التي أجرتها شركة Mandiant للأمن الرقمي أن المسؤول عن استهداف بروتوكول Drift هي مجموعة التهديد المتقدمة UNC6862 المرتبطة بكوريا الشمالية. واستند هذا الاستنتاج إلى الأدلة التشغيلية وأنماط السلوك التي طابقت عمليات استيلاء أخرى نسبت إلى الدولة ذاتها.
وبيّنت التقارير أن المهاجمين اتبعوا أسلوب الهندسة الاجتماعية واستغرقوا أشهرًا طويلة لبناء علاقات وثيقة مع مساهمين رئيسيين في المشروع، حتى نجحوا في الحصول على الصلاحيات والموافقات اللازمة لتحريك السيولة؛ ما يعني أن الحادث لم يكن ناجمًا عن ثغرة برمجية في العقود الذكية الخاصة بالتداول، بل نجم عن اختراق إداري وصلاحيات وصول تشغيلية معتمدة.
آلية تعويض المتضررين ومسار إطلاق عملة DFX
في إطار خطة التعافي، أعلنت إدارة المشروع عن إعادة هيكلة منظومتها الأمنية عبر الاستعانة بخبراء سابقين من شبكة Helium وفريق مؤسسة Gauntlet لإعادة ضبط معايير المخاطر. وافتتحت المنصة باب المطالبات لتعويض المتضررين من خلال إصدار رمز استرداد مالي يحمل اسم DFX على شبكة سولانا، وفق الضوابط التالية:
- تخصيص رمز DFX واحد مقابل كل دولار مسروق مسجل كخسارة معتمدة للمستخدمين، بإجمالي معروض يقارب 299.5 مليون رمز.
- تأسيس مجمع استرداد أولي يحتوي على 3.1 مليون دولار من عملة USDT، بمعدل استرداد مبدئي يوازي سنتًا واحدًا لكل دولار خاسر.
- تغذية المجمع بحصة من عوائد التداول الصافية للمنصة تدريجيًا (تبدأ بنسبة 60% من الشريحة الأولى وترتفع حتى 90% للشرائح الأعلى).
- تعهد شركة Tether بتقديم دعم يصل إلى 127.5 مليون دولار، مع التزامات إضافية من شركاء داعمين بقيمة 20 مليون دولار لدعم الاستقرار المالي.
ودعت إدارة المنصة جميع المستخدمين المؤهلين لتقديم طلبات المطالبة بحصصهم قبل الموعد النهائي المحدد في الأول من يناير لعام 2028، حيث سيجري حرق أي رموز غير مُطالب بها نهائيًا بعد انقضاء المهلة.
