تحالف جديد لمواجهة خطر الحوسبة الكمومية على البيتكوين

مبادرة تقنية جديدة للتصدي لمخاطر الحوسبة الكمومية

باتت مخاطر الحوسبة الكمومية تشكل هاجسًا حقيقيًا لمستقبل العملات الرقمية والشبكات اللامركزية.

الحوسبة الكمومية

وفي خطوة تهدف إلى توحيد الجهود، أعلنت تسع مؤسسات متخصصة في قطاع البلوكشين عن إطلاق هيئة معايير مفتوحة تحمل اسم التحالف الكمومي، بهدف صياغة تعريف دقيق لمفهوم الجاهزية الكمومية وإنشاء أسلوب موحد لاختبار مزاعم مقاومة الأنظمة للهجمات المستقبلية والتحقق منها عبر مختلف الشبكات والمحافظ والبنى التحتية.

وتأتي هذه الخطوة في ظل غياب أي معيار واضح ومتفق عليه؛ إذ يمكن لأي مشروع حاليًا أن يزعم امتلاكه حصانة ضد الحواسيب الخارقة دون تقديم أدلة موثوقة، وهو الفراغ التنظيمي والتقني الذي يسعى التحالف الجديد لسده بالكامل.

ملايين العملات من البيتكوين تحت التهديد

حذر أعضاء التحالف من أن خوارزميات التوقيع المعتمدة على المنحنيات الإهليلجية، والمستخدمة في غالبية شبكات البلوكشين، تترك نحو 6.04 مليون عملة بيتكوين—أي ما يعادل تقريبًا 30% من إجمالي المعروض المتداول—معرضة للاختراق بمجرد انكشاف مفاتيحها العامة على السلسلة.

وإذا تمكن حاسوب كمومي متطور من تشغيل خوارزمية شور الشهيرة، فإنه يستطيع نظريًا استنتاج المفاتيح الخاصة من المفاتيح العامة المكشوفة والاستيلاء على الأرصدة. ولا يقتصر هذا الخطر على العملات المخزنة فحسب، بل يمتد ليشمل:

  • مفاتيح صك العملات المستقرة.
  • جسور التحويل بين السلاسل المختلفة.
  • أنظمة أوراكل لنقل البيانات المالية.
  • العقود الذكية المسؤولة عن الحوكمة وإدارة البروتوكولات.

أربعة مسارات عمل لحماية مستقبل التشفير

يعتمد التحالف نموذج عمل شبيهًا بهيئة معايير الإنترنت، حيث ستعتمد المقترحات على الأدلة البرمجية القابلة للتطبيق بدلاً من حجم الشركات أو أرصدتها المالية، وستُنشر كافة المخرجات للعامة. وتضم قائمة الأعضاء المؤسسين جهات فاعلة مثل شركة Quantus، ومختبرات Postquant Labs، ومؤسسة Midnight Foundation، وشركة Keystone، إضافة إلى مشروع Abelian وشركة التدقيق الأمني Hacken.

وينقسم عمل هذه المبادرة إلى أربع مجموعات تخصصية رئيسية تشمل:

  • تسهيل انتقال شبكات البلوكشين وترحيلها إلى خوارزميات أحدث.
  • تطوير أنظمة المعرفة الصفرية المتوافقة مع مرحلة ما بعد الكم.
  • تعزيز أمان المحافظ الرقمية وأجهزة التخزين البارد.
  • ضمان التوافق التشغيلي بين مختلف السلاسل المشفرة.

وفي هذا السياق، أوضح المؤسس والرئيس التنفيذي لدى شركة Quantus، السيد كريستوفر سميث، أن مصطلح التشفير المقاوم للحوسبة الكمومية سيصبح في المستقبل هو التشفير المعياري الوحيد، بينما ستتحول كافة الطرق الحالية إلى مجرد قطع أثرية في المتاحف.

تسارع الجداول الزمنية واستجابة المؤسسات الكبرى

تشير التوقعات التقنية الحديثة إلى أن خطر الحواسيب الكمومية يقترب أسرع مما كان متوقعًا؛ حيث ترجح نماذج تحليلية وصول الأجهزة إلى مستويات حرجة بحلول أواخر العشرينيات، وربما مطلع عام 2028 كأقرب نافذة زمنية محتملة. كما خفضت دراسة حديثة أجراها مختبر الذكاء الاصطناعي الكمومي لدى شركة Google عدد الكيوبتات اللازمة لكسر تشفير البيتكوين إلى أقل من 500 ألف كيوبت.

ورغم عدم وجود جهاز قادر على إنجاز هذا الاختراق حتى اللحظة، تتزايد التحذيرات من شخصيات مالية ومستثمرين بارزين يرون في الحوسبة الكمومية التحدي الأكبر لنموذج البيتكوين على المدى الطويل. وقد دفعت هذه المستجدات منصة Coinbase إلى حث مطوري البيتكوين على بدء إجراءات الترقية فورًا نظرًا لحاجتها لعدة سنوات من العمل، في حين خصص تحالف استثماري يضم مؤسسات مالية كبرى تمويلاً مبدئيًا بقيمة 15 مليون دولار لدعم أبحاث الحماية.

Sam
Sam
تعليقات