تحرك رسمي صارم لملاحقة شبكات الالتفاف على القيود الدولية
أعلنت السلطات في المملكة المتحدة فرض عقوبات بريطانية جديدة طالت ثلاث مؤسسات متخصصة في خدمات الأصول الرقمية، وذلك إثر ثبوت تورطها في تسهيل تدفقات مالية غير مشروعة وشبكات تهدف إلى مساعدة روسيا على الالتفاف على العقوبات المفروضة عليها.

وشمل القرار كلاً من معالج المدفوعات الرقمية Cryptomus ومعالج الدفع Heleket، بالإضافة إلى منصة التداول القيرغيزستانية TokenSpot، مستهدفاً البنية التحتية المالية التي تُستخدم لنقل الأموال عبر تقنيات البلوكشين.
تحليلات شركة Chainalysis تكشف خيوط التدفقات المشبوهة
أظهر تقرير استقصائي أصدرته شركة Chainalysis المتخصصة في تحليلات البلوكشين أن معالج المدفوعات Cryptomus ومعالج Heleket، وكلاهما يخضع لإدارة شركة Xeltox Enterprises Ltd، قد تلقيا تدفقات مالية من أكثر من 15 ألف جهة غير مشروعة تغطي مختلف أشكال الجرائم المالية. وبيّنت البيانات أن التدفقات الواردة إليهما في فئات مثل الاحتيال والكيانات الخاضعة للقيود وتمويل الإرهاب قد تجاوزت ما سجلته كافة خدمات خلط العملات الرقمية مجتمعة في قاعدة بيانات الشركة.
وشهدت التعاملات مع أطراف غير مشروعة قفزة حادة، حيث ارتبط المعالجان بأكثر من 900 طرف مشبوه في شهر واحد أواخر عام 2025. ويرجح الخبراء أن إغلاق منصة Garantex الروسية دفع مستخدميها للتوجه إلى هذين المعالجين، لا سيما مع قيام معالج المدفوعات Cryptomus بالترويج لإجراء المعاملات دون الحاجة لمتطلبات التحقق من الهوية أو الشركات عبر منتديات القرصنة الإلكترونية. ويأتي ذلك بعد أن فرضت وحدة الاستخبارات المالية الكندية في وقت سابق غرامة مالية بلغت 177 مليون دولار كندي على المعالج ذاته بسبب انتهاك قوانين مكافحة غسل الأموال.
مسار منصة TokenSpot والارتباط بالشبكات المشتركة
سلكت منصة TokenSpot مساراً مختلفاً كشفته التحليلات، حيث تتبعت شركة Chainalysis حركة أموال انطلقت من المنصة القيرغيزستانية بالاشتراك مع منصات سابقة مثل منصة Grinex ومنصة Meer، لتصب جميعها في عنوان إيداع مشترك تابع لمنصة HTX استقبل ما يزيد عن 308 ملايين دولار. كما ارتبطت هذه التعاملات بعناوين تعود لرجل الأعمال المولدوفي إيلان شور، وبأداة التبادل الفوري A7A5 المتخصصة في تحويل التوكنات المدعومة بالروبل إلى عملات مستقرة مقومة بالدولار الأمريكي.
سياق أوسع للحزمة العقابية الشاملة
تندرج هذه الإجراءات ضمن حزمة أوسع تضمنت خطوات حاسمة ضد قطاعات متعددة تدعم المجهود المالي والعسكري لروسيا، وتشمل:
- إدراج 17 فرداً وكياناً تجارياً يعملون في استيراد المعدات الصناعية والإلكترونيات المستخدمة في تصنيع الصواريخ والطائرات المسيرة.
- استهداف قطاع الطاقة عبر فرض قيود على شركة Zarubezhneft وشركة INK Capital، لتشمل العقوبات بذلك ما يفوق 90% من قدرات إنتاج النفط الروسي.
- إدراج 12 ناقلة تابعة لما يُعرف بأسطول الظل، إلى جانب مصرف Stolichny Kredit.
وتعكس هذه الخطوة إصرار الجهات التنظيمية على تضييق الخناق على أي استغلال لقطاع العملات الرقمية كقناة خلفية لتمرير الأموال المحظورة، مما يضع منصات الدفع الرقمية غير الملتزمة بالقوانين تحت طائلة الرقابة والمحاسبة الدولية الصارمة.
