قمة تاريخية لتقسيم الصلاحيات وضغوط لوضع ضوابط قطاع العملات الرقمية
تتجه الأنظار إلى العاصمة الويلزية كارديف لاستضافة قمة مرتقبة تجمع رؤساء حكومات اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية لمناقشة التعاون في مجالات الاقتصاد والطاقة والاستقلال الذاتي، وذلك بالتزامن مع تصاعد الجدل في المملكة المتحدة حول التمويل السياسي ومخاوف استغلال العملات الرقمية في دعم الأحزاب الناشئة.

ووفق ما أفادت به صحيفة The Telegraph، فإن الوزراء الأوائل الثلاثة يسعون لتوقيع مذكرة تفاهم مشتركة تشمل محاور الاقتصاد والاستقلالية، في وقت تزيد فيه السلطات البريطانية من رقابتها على التدفقات المالية وتأثير أثرياء قطاع العملات الرقمية على المشهد السياسي.
محاور قمة كارديف وتطلعات الأقاليم الثلاثة
تجمع القمة التي تُعقد في فندق St David's كلاً من رئيس الوزراء الاسكتلندي جون سويني، ورئيس الوزراء الويلزي رون أب أيورويرث، ورئيسة وزراء أيرلندا الشمالية ميشيل أونيل، إلى جانب ماري لو ماكدونالد رئيسة حزب Sinn Féin. وتتركز المباحثات حول أربعة ملفات رئيسية:
- السياسة الاقتصادية: المطالبة بتوسيع الصلاحيات المالية وإعادة توزيع الإنفاق العام بما يخدم سكان الأقاليم الثلاثة.
- قطاع الطاقة: تعزيز الاستفادة من موارد الطاقة المحلية بما في ذلك مشروعات الرياح البحرية.
- العلاقات الأوروبية: بناء شراكات عمل مشتركة ومتوازنة مع الدول الأوروبية.
- تقرير المصير: بحث السبل القانونية المتاحة لتطوير الصلاحيات الدستورية وفق ظروف كل إقليم.
وأكد رئيس الوزراء الويلزي رون أب أيورويرث، زعيم حزب Plaid Cymru، في تصريحات لـ صحيفة The Guardian، أن الاجتماع لا يهدف إلى التفكيك الفوري للمملكة المتحدة، بل يرنو إلى بناء قدرات الأقاليم وتطوير سلطاتها استجابة لرغبات الناخبين دون فرض جدول زمني محدد.
المسارات القانونية والدستورية المختلفة للأقاليم
تختلف الوضعية القانونية والدستورية لكل إقليم بريطاني في مسألة تقرير المصير وتنظيم الاستفتاءات:
اسكتلندا
أكدت قرارات محكمة UK Supreme Court في عام 2022 أن برلمان Holyrood الاسكتلندي لا يملك صلاحية التشريع لإجراء استفتاء استقلال بشكل أحادي دون موافقة حكومة وستمنستر، وهو ما يفرض الحصول على إذن خاص كما حدث في استفتاء عام 2014.
أيرلندا الشمالية
تستند أيرلندا الشمالية إلى اتفاقية بلفاست لعام 1998، والتي تمنح وزير شؤون أيرلندا الشمالية سلطة الدعوة إلى استفتاء إذا تبين وجود أغلبية تؤيد إعادة التوحيد مع جمهورية أيرلندا.
ويلز
لا يمتلك إقليم ويلز آلية قانونية مباشرة لإجراء استفتاء استقلال، مما يتطلب تشريعات جديدة بالتوافق مع الحكومة المركزية في لندن. ويأتي ذلك بعد تحقيق حزب Plaid Cymru نصرًا انتخابيًا في برلمان Senedd عام 2026 بحصوله على 43 مقعدًا، بينما حصد حزب Reform UK المعارض 34 مقعدًا.
تمويل الأحزاب وحظر التبرعات عبر العملات الرقمية
بالتوازي مع الحراك السياسي، برز ملف التمويل الحزبي كأحد أبرز قضايا الساعة بعد أن حصل حزب Reform UK على تبرعات ضخمة بلغت 72 مليون جنيه إسترليني خلال 24 ساعة من اثنين من كبار مستثمري قطاع الكريبتو. حيث قدم كريستوفر هاربورن، المستثمر في شركة Tether ومنصة Bitfinex، مبلغ 36 مليون جنيه إسترليني، فيما قدم بن ديلو، الشريك المؤسس في منصة BitMEX، مبلغًا مماثلاً قدره 36 مليون جنيه إسترليني.
ورغم التأكيد على أن هذه التبرعات تمت وفق القوانين النافذة ولم تُدفع بصورة مباشرة باستخدام العملات الرقمية، إلا أن الحكومة البريطانية تدرس فرض حظر كامل على أي تبرعات سياسية تُجرى بواسطة العملات الرقمية، إلى جانب تحديد سقف سنوي للتبرعات القادمة من الناخبين المقيمين بالخارج بمبلغ 100 ألف جنيه إسترليني.
وتأتي هذه التحركات التشريعية استجابة لمطالبات نواب بريطانيين بفرض حظر موقت على تبرعات العملات الرقمية لحين وضع آليات تحقق صارمة تضمن معرفة المصدر الأصلي للأموال ومنع التلاعب بالتأثير السياسي.
