تصعيد جديد لحماية السوق المالي في لندن
بدأت هيئة السلوك المالي البريطانية FCA جولة جديدة من التحركات التنفيذية الحازمة لملاحقة الأنشطة المالية غير القانونية، حيث وجهت ضربة لمواقع مشبوهة تعمل في مجال تداول العملات الرقمية من شخص لآخر دون الحصول على التراخيص الرسمية اللازمة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار حماية المستثمرين ومنع استغلال الأصول الرقمية في عمليات غسل الأموال وتدفق الأموال غير المشروعة.
تفاصيل الحملة الأمنية في العاصمة البريطانية
نفذت السلطات التنظيمية في العاشر من سبتمبر أيلول الجاري حملة مداهمات استهدفت ثلاثة مقرات في لندن، وذلك بالتعاون الشامل مع إدارة الإيرادات والجمارك البريطانية HMRC وشرطة العاصمة Metropolitan Police. وأسفرت العمليات عن إصدار خطابات إنذار رسمي بالتوقف الفوري عن ممارسة أي نشاط تجاري مرتبط بالتداول المباشر للعملات المشفرة.
وأكدت الجهات الرقابية أنه على الرغم من أن المعاملات الشخصية المباشرة بين الأفراد لا تتطلب ترخيصاً، إلا أن ممارسة هذا النشاط على شكل أعمال تجارية يفرض التسجيل الإجباري لدى الهيئة. وتكمن المخاطر الرئيسية التي تسعى السلطات للحد منها في عدة نقاط:
- توفير منافذ غير محصنة تتيح للمجرمين نقل الأموال وإخفاء مصدرها.
- التهرب من إجراءات التحقق والرقابة المخصصة لكشف الجرائم المالية.
- غياب أدوات الحماية القانونية والتنظيمية للمتعاملين مع الجهات غير المسجلة.
تصريحات مسؤولي إنفاذ القانون
أوضح ستيف سمارت، المدير التنفيذي لإنفاذ القانون ومراقبة الأسواق في هيئة السلوك المالي، أن السلطات تواصل تتبع وتفكيك الأنشطة غير المشروعة بكل حزم، مشدداً على أن أي جهة تدير خدمات تداول العملات الرقمية دون تسجيل يجب أن تدرك أنها تحت مجهر الرقابة المباشرة.
من جانبه، أشار المحقق ساتيش ألالاسوندكرام من شرطة العاصمة إلى التحديات المعقدة التي تواجه فرق التحقيق، مؤكداً أن السمة الأبرز لتقنيات التشفير هي السرعة الفائقة في نقل الأموال عبر الحدود والولايات القضائية المختلفة، مما يتطلب تطويراً مستمراً لأساليب الملاحقة الجنائية والتحري.
سجل حافل بالمواجهات والملاحقات القضائية
لم تكن هذه الحملة هي الأولى من نوعها خلال العام الحالي، إذ يمتد المسار الرقابي الصارم لملاحقة المخالفين عبر محطات بارزة شهدت إجراءات قضائية وأمنية مشددة:
- حملة أبريل الماضي: استهدفت ثمانية مواقع في لندن بالتعاون مع وحدة الجرائم المنظمة في الجنوب الغربي، حيث جرى التحفظ على الأدلة لدعم التحقيقات الجنائية الجارية وفق لوائح عام 2017 لمكافحة غسل الأموال.
- قضية أولوميدي أوسونكويا: أقر المتهم بذنبه في سبتمبر 2024 لإدارته شبكة صرافات آلية غير قانونية معالجة نحو 2.6 مليون جنيه إسترليني بين ديسمبر 2021 وسبتمبر 2023، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة أربع سنوات كأول عقوبة جنائية من نوعها في المملكة المتحدة.
- اعتقالات يونيو 2024: جرى القبض على شخصين في لندن للاشتباه في إدارتهما منصة تبادل غير قانونية جرى من خلالها تداول أصول رقمية تتجاوز قيمتها مليار جنيه إسترليني.
- مداهمات يوليو 2025: شملت تفتيش أربعة مقرات في جنوب غرب لندن ومصادرة سبعة أجهزة صراف آلي رقمية واعتقال شخصين بتهمة غسل الأموال.
خارطة طريق تنظيمية جديدة حتى عام 2027
مراحل تطبيق الإطار التنظيمي الشامل
تستعد هيئة السلوك المالي لإطلاق إطار ترخيص جديد يوسع نطاق الرقابة على سوق العملات الرقمية، حيث أعلنت الإرشادات النهائية التي تحدد المواعيد الزمنية لتطبيق النظام الجديد:
- 30 سبتمبر 2026: فتح باب تقديم الطلبات للشركات الراغبة في الحصول على الترخيص الرسمي.
- 28 فبراير 2027: الموعد النهائي للشركات الراغبة في الاستفادة من الترتيبات الانتقالية.
- 25 أكتوبر 2027: التطبيق الإجباري الشامل للإطار التنظيمي الجديد في المملكة المتحدة.
وستشمل القواعد الجديدة إدارة منصات التداول، وحفظ الأصول الرقمية، وإصدار العملات المستقرة المؤهلة، إضافة إلى خدمات الرهن. ودعت الهيئة جميع المتعاملين إلى استخدام أداة التحقق من الشركات Firm Checker للتأكد من الموقف القانوني لأي منصة قبل بدء التعامل معها.
