إصرار هيئة الأوراق المالية على تنظيم الكريبتو
في ظل التطورات المتسارعة في المشهد التنظيمي للأصول الرقمية، أكد السيد "بول أتكينز" Paul Atkins، رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية SEC، أن الهيئة عازمة على المضي قدمًا في جهودها المتعلقة بملف تنظيم الكريبتو.

يأتي هذا التصريح عقب تعثر مشروع قانون "كلاريتي" CLARITY Act في مجلس الشيوخ الأمريكي، مما دفع الهيئة للبحث عن مسارات بديلة لضبط السوق وضمان حماية المستثمرين.
تجاوز عقبة مجلس الشيوخ والاعتماد على الصلاحيات الحالية
شهد مجلس الشيوخ الأمريكي مؤخرًا تصويتًا إجرائيًا انتهى برفض تمرير قانون "كلاريتي" بنتيجة 49 صوتًا مقابل 50، وهو ما حال دون وصول القانون إلى حد الـ 60 صوتًا المطلوبة للتقدم في المسار التشريعي. ورغم هذه النتيجة، أوضح رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات عبر منشور على منصة X أن الهيئة ستعتمد على صلاحياتها القانونية القائمة حاليًا لتوفير المزيد من الوضوح واليقين القانوني لكل من المستثمرين وشركات الأصول الرقمية.
وأعرب المسؤول الأمريكي عن شكره لجميع الأطراف التي ساهمت في صياغة القانون، مشددًا على أن الولايات المتحدة يجب أن تواصل ريادتها العالمية في هذا الابتكار. كما أكد أن الهيئة ستتحرك لتنظيم القطاع سواء بوجود تشريعات برلمانية جديدة أو في غيابها، لضمان استقرار السوق.
ملامح مقترح تنظيم الأصول المشفرة الجديد
قبل التصويت الأخير في مجلس الشيوخ، كانت هيئة الأوراق المالية قد بدأت بالفعل في صياغة إطار تنظيمي خاص بها تحت مسمى "تنظيم الأصول المشفرة" Regulation Crypto Assets. يهدف هذا المقترح إلى توفير بيئة عمل قانونية لعقود الاستثمار التي تشمل أصولًا رقمية، ويتضمن نقاطًا جوهرية لدعم الابتكار:
- توفير إعفاءات خاصة للشركات الناشئة تسمح لها بطرح عروض استثمارية تصل قيمتها إلى 5 ملايين دولار على مدار أربع سنوات.
- تسهيل عمليات جمع التمويل لتصل إلى 75 مليون دولار خلال كل فترة زمنية مدتها 12 شهرًا.
- تأسيس نظام "الملاذ الآمن" المشروط لبعض الأصول الرقمية المرتبطة بعقود استثمارية لتقليل المخاطر القانونية على المبتكرين.
التوازن بين دور الكونجرس وصلاحيات الهيئة التنظيمية
يهدف قانون "كلاريتي" في جوهره إلى بناء إطار عمل شامل للأصول الرقمية، مع تقسيم المسؤوليات التنظيمية بوضوح بين هيئة الأوراق المالية والبورصات ولجنة تداول السلع الآجلة CFTC. ومع بقاء هذا التشريع في حالة ركود برلماني، تبرز تحركات الهيئة كخيار استباقي لسد الفجوة التنظيمية. ويرى الخبراء في مركز الكريبتو العربي أن إصرار الهيئة على تفعيل قواعدها الخاصة يعكس رغبة في فرض السيطرة التنظيمية بانتظار ما ستسفر عنه المداولات السياسية المستمرة في واشنطن.
