استراتيجية أمريكية جديدة لتعزيز انتشار العملات المستقرة
تتجه الأنظار نحو العاصمة واشنطن حيث تدرس الإدارة الأمريكية الحالية إطلاق مبادرة طموحة تهدف إلى التوسع في استخدام العملات المستقرة المقومة بالدولار على الصعيد الدولي.

وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الولايات المتحدة للحفاظ على مكانة الدولار كعملة احتياطية عالمية رائدة، تزامناً مع السعي لرفع مستويات الطلب على سندات الخزانة الأمريكية التي تشكل العمود الفقري لاحتياطيات هذه العملات الرقمية.
تعاون مؤسسي لدعم الأصول الرقمية المقومة بالدولار
وفقاً لتقارير صادرة عن وكالة Bloomberg الإخبارية، فإن هذه المبادرة قد تشهد تعاوناً وثيقاً بين عدة جهات فيدرالية، من أبرزها وزارة الخزانة الأمريكية ووزارة الخارجية. كما تشير التوقعات إلى إمكانية مشاركة مؤسسة DFC (مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية) في هذا المخطط. ويهدف هذا التحرك إلى إنشاء مشاريع مشتركة بين القطاعين العام والخاص لدعم مشاريع العملات المستقرة في الأسواق الناشئة والدولية.
ومن المثير للاهتمام أن شركة Apollo Global Management تمتلك حضوراً قوياً في هذا المشهد، خاصة من خلال شراكتها مع منصة Coinbase Asset Management، مما يتيح للمستخدمين الاقتراض بضمان أصولهم الرقمية، وهو ما يعزز من فاعلية هذه المبادرات الحكومية المقترحة.
تشريعات قانون GENIUS وأثرها على السوق
يعد قانون GENIUS، الذي وقعه الرئيس الأمريكي، حجر الزاوية في تنظيم هذا القطاع، حيث يفرض إطاراً فيدرالياً يلزم مصدري العملات المستقرة بالاحتفاظ باحتياطيات تتكون بشكل أساسي من الدولار وسندات الخزانة قصيرة الأجل. وفي هذا السياق، أكد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن تبني هذه العملات على نطاق واسع من شأنه أن يقوي مركز الدولار في النظام المالي العالمي.
المنافسة الدولية وتحديات اليوان واليورو الرقمي
تأتي هذه التحركات الأمريكية في وقت تشهد فيه الساحة الدولية سباقاً محموماً لتطوير أنظمة دفع بديلة، ومن أبرز هذه التحديات:
- مشروع mBridge الذي يعتمد على اليوان الرقمي الصيني في التسويات الدولية.
- مبادرات البنك المركزي الأوروبي لتطوير اليورو الرقمي وربط أسواق البلوكشين بأنظمة الدفع التقليدية.
- اعتماد إطار MiCA التنظيمي في أوروبا، والذي سمح بترخيص أكثر من 12 عملة مستقرة مقومة باليورو، مثل عملة EURR الصادرة عن شركة Bridge التابعة لشركة Stripe.
أداء سوق العملات المستقرة بالأرقام
تشير بيانات منصة DefiLlama إلى أن القيمة السوقية الإجمالية لقطاع العملات المستقرة بلغت نحو 306 مليار دولار، حيث تستحوذ عملة USDT التابعة لشركة Tether على حصة الأسد بنسبة تقارب 60%. وتظهر إحصائيات منصة RWA.xyz أن العملات المرتبطة بالدولار تهيمن بوضوح بمقدار 305 مليار دولار، مقارنة بـ 805 مليون دولار فقط للعملات المرتبطة باليورو.
كما رصدت منصة Visa Onchain Analytics حجماً هائلاً للتعاملات، حيث سجلت تداولات بقيمة 6.4 تريليون دولار خلال الثلاثين يوماً الماضية، عبر أكثر من 1.7 مليار معاملة، مما يؤكد أن العملات المستقرة لم تعد مجرد أداة ثانوية، بل أصبحت ركيزة أساسية في تدفقات الأموال العالمية.
