تحركات واسعة لحسم مستقبل العملات الرقمية في أمريكا
يواجه قانون الوضوح التنظيمي مرحلة حاسمة مع اقتراب موعد التصويت الإجرائي في مجلس الشيوخ الأمريكي المقرر في 15 سبتمبر.

هذا التشريع، الذي يهدف إلى وضع قواعد اتحادية واضحة للأصول الرقمية وتوزيع الرقابة بين "هيئة الأوراق المالية والبورصات (SEC)" و"هيئة تداول السلع الآجلة (CFTC)"، أشعل فتيل منافسة شرسة بين أقطاب الصناعة المالية التقليدية والناشئة.
استنفار في مجتمع العملات الرقمية لدعم التشريع
قادت منظمة Stand With Crypto، المدعومة من منصة Coinbase، حملة ضغط واسعة النطاق شملت أكثر من 3 ملايين مؤيد. ووفقاً لتقارير موثوقة، فقد أجرى أنصار المنظمة نحو 50 ألف مكالمة ورسالة بريد إلكتروني إلى أعضاء الكونجرس خلال شهر أغسطس الماضي فقط. تهدف هذه التحركات إلى ضمان تمرير قانون الوضوح الذي يراه الفاعلون في القطاع ضرورة ملحة لاستمرارية الابتكار داخل الولايات المتحدة.
ولم تكتفِ المجموعات المؤيدة بالاتصالات الرقمية، بل شملت جهودها ما يلي:
- تنظيم فعاليات محلية واجتماعات مباشرة مع أعضاء مجلس الشيوخ في ولاياتهم الأصلية.
- نشر مقالات رأي في الصحف المحلية لتشكيل ضغط شعبي داعم للكريبتو.
- إنفاق مبالغ ضخمة تجاوزت 190 مليون دولار لتعزيز حضور قضايا الأصول الرقمية قبل الانتخابات النصفية.
المصارف المحلية تحذر من مخاطر قانون الوضوح
في المقابل، تقود جمعية المصرفيين المستقلين في أمريكا (ICBA) جبهة معارضة لبعض بنود القانون. يرى المصرفيون أن السماح لمنصات العملات الرقمية بتقديم مكافآت على "العملات المستقرة (Stablecoins)" قد يؤدي إلى سحب الودائع من البنوك التقليدية، مما يضعف قدرتها على تقديم القروض التي تدعم الاقتصاد المحلي.
تأثيرات محتملة على السيولة الإقراضية
صرحت ريبيكا روميرو ريني، رئيسة الجمعية، بأن الشركات الصغيرة تدرك الدور الحيوي للبنوك المحلية، محذرة من أن قانون الوضوح يجب ألا يضر بمصادر الائتمان التي تضخ نحو 4.1 تريليون دولار في المجتمعات المحلية. وتطالب الجمعية بفرض حظر صارم على عوائد العملات المستقرة لضمان تكافؤ الفرص بين القطاع المصرفي وشركات التقنية المالية.
تحديات إضافية تواجه مسار التشريع الجديد
إلى جانب الخلاف حول مكافآت العملات المستقرة، يواجه قانون الوضوح انتقادات تتعلق بضمانات مكافحة غسل الأموال والقيود الأخلاقية المفروضة على استثمارات المسؤولين الحكوميين في الأصول الرقمية. ومع اقتراب موعد الحسم، يترقب المستثمرون والخبراء في مركز الكريبتو العربي نتائج هذا الصراع الذي سيرسم ملامح التنظيم المالي في الولايات المتحدة والعالم.
