أزمة الأسهم المرمزة تشعل صراعاً حاداً بين AMC وروبنهود

صراع غير مسبوق يكشف ثغرات تداول الأصول الرقمية

شهدت الأسواق المالية مؤخراً مواجهة حامية كشفت عن تساؤلات جوهرية حول قطاع الأسهم المرمزة والجهة التي تمتلك الحق في تقرير مصير الأصول المالية للشركات العامة.

الأسهم المرمزة

بدأت القصة عندما تفاجأ الرئيس التنفيذي لشركة AMC، السيد Adam Aron، بأن منصة Robinhood قامت برقمنة أسهم شركته وتداولها عبر شبكتها الخاصة Robinhood Chain دون أي تنسيق مسبق أو موافقة رسمية من الشركة، مما أثار غضباً واسعاً وفتح سجالاً قانونياً حول مستقبل الأصول المشفرة المرتبطة بالأسهم التقليدية.

كيف تفجرت الأزمة بين شركة AMC ومنصة Robinhood؟

اكتشف الرئيس التنفيذي لشركة AMC وجود أسهم شركته على الشبكة الجديدة عبر منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أطلقت منصة Robinhood شبكتها في الأول من يوليو وسرعان ما حققت حجماً تراكمياً على منصات التداول اللامركزية بلغ 47 مليار دولار، مع تحقيق إيرادات يومية تقدر بنحو 4.01 مليون دولار. وتضمنت القائمة أكثر من 190 شركة تم إصدار نسخ رقمية لأسهمها من خلال شركة تابعة مسجلة في جزر القنال تحمل اسم Robinhood Assets (Jersey) Limited.

عبر رئيس شركة AMC عن استيائه الشديد عبر منصة X واصفاً هذه الخطوة بأنها غير مقبولة ومهينة، ومؤكداً أن الأمر يمثل تهديداً وجودياً للشركات المدرجة. وتستند حجة الشركة إلى أنها تنفق ملايين الدولارات سنوياً للامتثال لمتطلبات هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC)، في حين تعيد منصة Robinhood إنشاء تعرّض سعري موازٍ لنفس السهم انطلاقاً من ولاية قضائية خارجية دون تحمل أي من هذه التكاليف أو الالتزامات التنظيمية.

حقيقة ما تم بناؤه: هل هي ملكية حقيقية أم أدوات مشتقة؟

لفهم طبيعة الخلاف، تجدر الإشارة إلى أن الأسهم المرمزة المطروحة عبر المنصة تختلف جذرياً عن الأسهم التقليدية في الأسواق، وتتميز بالخصائص التالية:

  • أدوات دين رمزية: لا تمنح هذه الرموز أي حصة ملكية فعلية في الشركة المصدرة للسهم الأصلي.
  • غياب حقوق التصويت: لا يحصل حامل الرمز على أي حقوق تصويت أو حماية للمساهمين وفقاً لقوانين الأوراق المالية الأمريكية.
  • تعرّض سعري تركيبي: يقتصر دور الرمز على تتبع حركة سعر السهم صعوداً وهبوطاً دون وجود علاقة قانونية مباشرة بين المستثمر والشركة.
  • حظر المستخدمين الأمريكيين: تصدر هذه الأدوات لعملاء المنصة خارج الولايات المتحدة لتجنب خضوعها المباشر لرقابة الهيئات الأمريكية.

ردود الفعل المتبادلة والجدل القانوني المتصاعد

لم يتأخر رد الرئيس التنفيذي لمنصة Robinhood، السيد Vlad Tenev، حيث تساءل باقتضاب عن مبررات هذا القلق، معتبراً أن إتاحة الأسهم المرمزة تمثل ابتكاراً يوسع فرص الوصول للأسواق المالية ويتيح التداول على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع. وزاد السجال حدة عندما رد المستشار القانوني للمنصة Dan Gallagher، وهو مسؤول سابق في هيئة SEC، بنبرة تهكمية على الإخطار القانوني الذي أرسلته شركة AMC، مؤكداً ثقة المنصة في سلامة موقفها القانوني.

ولا تعد هذه الواقعة الأولى من نوعها؛ إذ واجهت شركة OpenAI موقفاً مشابهاً في عام 2025 حين تم ترميز أسهمها دون إذن مسبق، واستمرت التداولات حينها دون تدخل تنظيمي حاسم، مما زاد من قلق الشركات الكبرى مثل Apple وTesla المدرجة ضمن القائمة ذاتها.

مفارقة صعود السهم وتداعيات المشهد التنظيمي

أدت هذه المعركة العلنية إلى مفارقة لافتة؛ حيث قفزت أسهم شركة AMC بنسبة 21% بين عشية وضحاها لتصل إلى 3.07 دولار، مدفوعة بزخم الاهتمام الإعلامي وعودة متداولي أسهم الميم للشراء بناءً على التفاعل الجماهيري بدلاً من البيانات المالية الأساسية للشركة.

تتجه الأنظار حالياً نحو طاولة الحوار المستديرة التي تنظمها هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية في 17 سبتمبر لمناقشة التداول على مدار 24 ساعة، بمشاركة عمالقة القطاع المالي مثل شركة BlackRock وبورصة Nasdaq ومنصة Robinhood. وسيشكل هذا اللقاء، إلى جانب التصويت المرتقب على مشروع قانون Clarity Act، محطة فاصلة لتحديد ما إذا كانت الأسهم المرمزة الصادرة من مناطق خارجية ستبقى بمنأى عن القيود الصارمة أم ستخضع لإطار تنظيمي شامل يعيد رسم ملامح التمويل الرقمي.

Sam
Sam
تعليقات