المركزي الأوروبي يعزز سباق العملات الرقمية عبر مشروع Pontes

تحول استراتيجي في إدارة السيادة النقدية الأوروبية

في خطوة تعكس التحولات الجوهرية في القطاع المالي، أكد البنك المركزي الأوروبي أن اعتماد أموال البنك المركزي على شبكات البلوكشين لم يعد خيارًا ثانويًا، بل ضرورة ملحة لمواكبة التطورات المباشرة التي تشهدها العملات الرقمية والأصول المشفرة.

العملات الرقمية

وجاء هذا التصريح على لسان عضوة المجلس الإداري للبنك المركزي الأوروبي Isabel Schnabel خلال مؤتمر جاكسون هول، حيث حذرت من أن بقاء الأموال العامة بعيدة عن التقنيات الحديثة في الوقت الذي تنتقل فيه الأصول المالية إلى الشبكات المشفرة قد يمنح العملات المستقرة المقومة بالدولار سيطرة كاملة، مما يهدد السيادة النقدية لمنطقة اليورو.

إطلاق مشروع Pontes لتسوية المعاملات المشفرة

ضمن جهود البنك الاستباقية، يستعد النظام الأوروبي لإطلاق مشروع Pontes التجريبي كبنية تحتية جسرية تربط منصات تقنية السجلات الموزعة DLT في الأسواق مباشرة بنظام التسوية المعمول به في خدمات TARGET. ولا يقتصر هذا المشروع على كونه جسرًا تقنيًا فحسب، بل يمثل منصة سجلات موزعة يديرها النظام الأوروبي لتسوية المعاملات الرمزية باستخدام أموال البنك المركزي.

ويتضمن المخطط التطويري لهذه المنصة تقديم خدمات تعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، إضافة إلى دعم العقود الذكية. وتكتسب هذه الخطوة أهمية بالغة للمؤسسات المالية، حيث تتيح ما يلي:

  • التسوية التلقائية: إجراء طلبات الهامش الآلية واستبدال الضمانات في الوقت الفعلي.
  • توحيد الطبقة البرمجية: ضمان تواجد الضمانات الرمزية ورمز التسوية النقدية على نفس الشبكة القابلة للبرمجة.
  • تقليل المخاطر: رفع مستوى الأمان وتفادي مخاطر السيولة في أوقات الأزمات.

تجارب ناجحة وتقييم شامل للعملات المستقرة

استندت الرؤية الأوروبية إلى نتائج تجارب دمج تقنية السجلات الموزعة التي أجرها البنك، حيث شاركت نحو 64 مؤسسة مالية من 9 سلطات قضائية في تسوية معاملات بلغت قيمتها الإجمالية حوالي 1.6 مليار يورو بأموال البنك المركزي. وخلال المؤتمر، أوضحت الأوراق البحثية المقدمة أن العملات المستقرة الخاصة تُعد أداة مكملة وليست بديلة لأموال البنك المركزي، نظراً لعدم قدرتها على التوسع في مرونة السيولة أثناء الأزمات المالية.

وفي السياق ذاته، أيد المدير العام لـ بنك التسويات الدولية BIS Pablo Hernández de Cos هذه الرؤية، مؤكدًا أن الودائع المرمزة المعتمدة على تسويات أموال البنك المركزي تمثل المسار الأكثر أمانًا للقطاع الخاص، بدلاً من الاعتماد الكلي على العملات المستقرة على نطاق واسع.

مقارنة بين النموذج الأوروبي والأمريكي في سوق الأصول الرقمية

تظهر الفوارق التنظيمية جلية بين نهج واشنطن ونهج بروكسل في التعامل مع قطاع العملات الرقمية والتكنولوجيا المالية. فبينما تتجه الولايات المتحدة نحو تنظيم العملات المستقرة المقومة بالدولار في إطار مشروع قانون GENIUS Act وتجميد أفكار العملة الرقمية للبنوك المركزية للأفراد، يسلك الاتحاد الأوروبي طريقًا يعزز الاحتياطيات العامة على الشبكة مع اعتبار العملات المستقرة أداة مكملة فقط.

تطوير مشروع Appia والرؤية المستقبلية

على المدى الطويل، يواصل البنك المركزي الأوروبي العمل على مشروع Appia لخلق هيكلية موحدة، حيث تناقش الأوساط المالية خيارين رئيسيين:

  • سجل أوروبي موحد: يوفر تسوية فورية وصارمة، ولكنه يثير تساؤلات حول المسؤولية القانونية عند حدوث خلل في العقود الذكية.
  • شبكة سجلات متداخلة: تساهم في توزيع المخاطر ولكنها قد تؤدي إلى تجزئة السيولة في السوق.

ومع تزايد الطلب على ترميز الأصول الحقيقية RWA، تبرز أهمية وجود رمز نقدي خالي من المخاطر مقوم باليورو لإتمام تسويات التسليم مقابل الدفع، وهو ما يسعى مشروع Pontes لتحقيقه فور تشغيله بالكامل.

Sam
Sam
تعليقات