خطوة استباقية لحماية أصول التخزين الرقمي
في خطوة عملية تعد الأولى من نوعها للتعامل مع المخاطر المستقبليّة، كشف مطورو شبكة إيثريوم عن مسودة مقترح جديد يهدف إلى إعادة هيكلة عقد إيداع المدققين.

وتأتي هذه المبادرة في إطار تهيئة طبقة التخزين (Staking)، التي تتجاوز قيمتها حاليًا 100 مليار دولار، لتكون قادرة على الصمود أمام تقنيات الحوسبة الكمومية المتقدمة.
معالجة القيود التقنية في العقد الحالي
يركز المقترح الفني الجديد، المقدم إلى مستودع مقترحات تحسين الشبكة والمعروف باسم مقترح EIP، على تجاوز العقبات التقنية التي يفرضها العقد الحالي. ويعتمد نظام التخزين القائم حاليًا في شبكة إيثريوم على أحجام ثابتة للمفاتيح العامة والبيانات الوصفية للترخيص وفق مخطط التشفير BLS12-381، حيث يُحدد حجم المفتاح العام عند 48 بايت والتوقيع عند 96 بايت فقط.
ونظرًا لأن خوارزميات التشفير المقاومة للكم تتطلب مساحات تخزينية أكبر بكثير، فإن العقد الحالي يعجز عن استيعابها. وبناءً على ذلك، يتضمن العقد البديل إمكانية قبول مفاتيح وبيانات ترخيص تصل مساحتها إلى 8,192 بايت (أي ما يعادل 8 كيلوبايت)، مع تحديد خيار لمعرف نظام الترخيص المستخدم في كل عملية إيداع.
مراحل تشغيلية وآلية تعطيل دائمة
يتميز العقد المقترح بتوفير ثلاثة أنماط تشغيلية رئيسية تنظم عملية الانضمام إلى طبقة التخزين:
- نمط التعطيل الكامل: إيقاف استقبال أي طلبات إيداع جديدة.
- نمط تفعيل تشفير BLS: السماح بطلبات الإيداع المعتادة وفق المخطط الحالي.
- نمط إنهاء تشفير BLS: وضع دائم يمنع نهائيًا إعادة تسجيل أي مدققين جدد باستخدام نظام التشفير التقليدي.
وبمجرد إصدار أمر نظامي لنقل العقد إلى مرحلة إنهاء التشفير القديم، لن يكون بمقدور أي إجراء لاحق إعادة تفعيل النظام السابق، مما يضمن انتقالًا آمنًا نحو معايير التشفير الكمومي دون رجعة.
تحديات تقنية تعيق التطبيق السريع
على الرغم من أهمية المقترح، إلا أنه ما زال في مرحلة المسودة الأولية التي تنتظر مراجعة محرري المقترحات. وتجدر الإشارة إلى أن المقترح لم يحدد بعد عناوين العقود الذكية الجديدة، أو رموز النشر، أو المواعيد الزمنية للتفعيل على الشبكة. كما يتطلب تنفيذه إجراء ترقية منسقة (Hard Fork) تشمل طبقتي التنفيذ والتوافق معًا.
وأشار الباحث "توماس كوراتجير" (Thomas Coratger)، أحد المساهمين في صياغة المقترح، إلى أن التشفير المقاوم للكم ليس مجرد ترقية برمجية بسيطة. وأوضح نقلاً عن أبحاث أعدها العالم "دان بونيه" (Dan Boneh) في جامعة Stanford، أن شبكات الكريبتو مثل شبكة البيتكوين وشبكة إيثريوم تتجه حاليًا نحو التوقيعات المعتمدة على التجزئة (Hash-based signatures)، والتي تتوافق مع معايير معهد NIST الأمريكي ولكنها تتطلب مساحات بيانات كبيرة تعادل الحد الأقصى المتوقع في العقد الجديد.
سباق مع الزمن ضد المخاطر الكمومية
تأتي هذه التحركات وسط تحذيرات أمنية متزايدة من تنامي قدرات الحاسوب الكمومي. فقد أظهر تقرير أصدرته شركة Project Eleven المتخصصة في الأمن الكمومي أن احتمالية تطوير أجهزة قادرة على كسر تشفير المنحنيات الإهليجية قبل عام 2033 تتجاوز 50%، مع إمكانية حدوث ذلك بحلول عام 2030.
كما كشف التقرير أن أكثر من 65% من إجمالي عملات ETH المكشوفة مفاتيحها العامة على السلسلة قد تكون عرضة للمخاطر في حال تحقق هذا السيناريو، مما يدفع مؤسسة Ethereum Foundation إلى تسريع جهود الفريق المخصص لوضع خطط التحول الآمن لحماية مستقبل شبكة إيثريوم.
