البرلمان البريطاني يحقق في قيود البنوك على العملات الرقمية

تحقيق برلماني موسع يستهدف القيود المصرفية على الأصول المشفرة

في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بمستقبل الأصول المشفرة، وجه برلمانيون بريطانيون تساؤلات مباشرة إلى رؤساء أكبر البنوك في المملكة المتحدة لمعرفة تفاصيل التعامل مع شركات العملات الرقمية والمدفوعات المرتبطة بها.

العملات الرقمية

ويأتي هذا التحقيق في إطار تقييم شامل يجري حاليًا لمعرفة ما إذا كانت القيود المصرفية المفروضة تعيق نمو هذا القطاع الحيوى قبل بدء سريان الإطار التنظيمي الشامل في عام 2027.

أسباب استدعاء البنوك البريطانية ومحاور التحقيق

أرسل قياديو المجموعة البرلمانية لجميع الأحزاب المعنية بالعملات والأصول الرقمية (APPG)، وهما النائب عن حزب العمال غوريندر سينغ جوسان واللورد فايزي من ديدكوت، رسائل رسمية إلى الرؤساء التنفيذيين للمؤسسات المصرفية. وجاءت هذه الخطوة عقب الاستماع لشهادات متكررة من القائمين على قطاع العملات الرقمية، تؤكد صعوبة فتح الحسابات البنكية أو الاحتفاظ بها داخل المملكة المتحدة.

ويركز التحقيق البرلماني الذي يستقبل الأدلة حتى نهاية شهر أغسطس على عدة محاور رئيسية، منها:

  • توضيح السياسات المصرفية المتبعة حاليًا تجاه مؤسسات الأصول الرقمية.
  • بيان الأسباب الداعية لرفض تقديم الخدمات المصرفية وفتح الحسابات لبعض الشركات.
  • تحديد حدود وحجم القيود المفروضة على المعاملات والتحويلات المالية المتعلقة بالمنصات المشفرة.
  • معرفة الاعتبارات التي تعتمد عليها البنوك في صياغة تلك السياسات المشددة.
  • بيان مدى إمكانية تعديل هذه القرارات عقب حصول الشركات على تراخيص هيئة السلوك المالي (FCA).
  • تحديد أشكال الدعم الحكومي والتنظيمي المطلوب لمساعدة البنوك في خدمة الشركات الملتزمة.

تأثير وصاية البنوك على الاستثمار والنمو الاقتصادي

أكد القائمون على التحقيق أن الوصول إلى الخدمات المصرفية يُعد من أبرز العقبات التي تواجه شركات العملات الرقمية في الوقت الراهن. ويرى البرلمانيون أن استمرار هذه التحديات قد يقلل من فاعلية البيئة التنظيمية المقرر جعلها إلزامية في أكتوبر 2027، كما ينعكس سلبًا على قرارات المستثمرين ويحرم البلاد من جذب رؤوس الأموال الشابة.

وفي تصريحات صحفية، أوضح اللورد فايزي أن الصعوبات المصرفية الحالية تسبّب احتكاكًا غير مبرر للشركات الناشئة في بريطانيا، مشددًا على ضرورة تقييم كل شركة بناءً على سجل مخاطرها الخاص، بدلاً من اتخاذ قرارات جماعية بقطع الخدمات لمجرد الانتماء لقطاع الأصول المشفرة.

قيود وحظر التحويلات لدى أبرز المصارف البريطانية

فرضت مجموعة من المصارف البريطانية الكبرى خلال السنوات الأخيرة قيودًا مشددة على العمليات المالية الخاصة بمنصات التداول، معللة ذلك بمحاربة الاحتيال وحماية المستهلكين. وتشير تقديرات مجلس أعمال الأصول المشفرة في المملكة المتحدة إلى أن البنوك تقوم بحظر أو تأخير نحو 40% من محاولات التحويل المالي نحو منصات التداول.

وتختلف طبيعة الإجراءات المقيدة بين المصارف كما يلي:

  • تضع مؤسسات مثل بنك HSBC وبنك NatWest وبنك Monzo وبنك Nationwide حدًا أقصى للتحويلات الشهرية يتراوح بين 5,000 و10,000 جنيه إسترليني.
  • تطبق مؤسسات أخرى مثل بنك Starling وبنك Chase UK حظرًا كليًا يمنع المعاملات مع منصات الأصول المشفرة تمامًا.

التشريعات المستقبلية ومواقف الجهات التنظيمية

حددت هيئة السلوك المالي (FCA) الجدول الزمني لتطبيق الإطار التنظيمي الجديد، حيث يُفتح باب استقبال طلبات الترخيص للشركات بداية من 30 سبتمبر 2026 وحتى 28 فبراير 2027، تمهيدًا لتطبيق النظام بالكامل في 25 أكتوبر 2027. وسيشمل النظام التنظيمي الجديد منصات التداول، وحراس الحفظ الأمين، والوسطاء، ومصدري العملات المستقرة.

من جانبها، أوضحت سكرتيرة الشؤون الاقتصادية بالخزانة لوسي ريغبي في حديث سابق أمام البرلمان، أن الحكومة لا تتوقع استمرار حظر الشركات المرخصة من قبل هيئة FCA لمجرد أنها تعمل في مجال الأصول المشفرة. وفي الوقت نفسه، تسعى شركات عالمية مثل منصة Robinhood لتوسيع تواجدها داخل المملكة المتحدة عبر التسجيل الرسمي، تمهيدًا للانتقال الكامل للنظام الجديد.

يُذكر أن هذه التحديات المصرفية لا تقتصر على السوق البريطانية فقط، بل تمتد إلى الأسواق العالمية؛ إذ شهدت الولايات المتحدة أزمات مشابهة عُرفت بحملة Operation Chokepoint 2.0، والتي دخلت فيها شركات بارزة مثل منصة Kraken في نزاعات قضائية بعد إلغاء خدمات التدقيق والمصارف بشكل مفاجئ.

Sam
Sam
تعليقات