كريستوفر نولان يحذر: صرخة الشباب ضد الذكاء الاصطناعي التوليدي في السينما
في تصريحٍ لافت، حذّر المخرج السينمائي الشهير كريستوفر نولان، صاحب الأعمال الملحمية، من أن الجماهير الشابة تُظهر رفضاً قاطعاً للمحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي التوليدي. يرى نولان أن هذا الجيل لا يتقبل "فضلات الذكاء الاصطناعي"، وهو ما يعكس تحولاً سريعاً وغير مسبوق في تقبل التكنولوجيا.
لماذا يرفض جيل الشباب "فضلات" الذكاء الاصطناعي؟
أوضح نولان، المعروف بعدم استخدامه للهواتف الذكية، في حوارٍ مع صحيفة "ذا تليغراف" ضمن جولته الترويجية لفيلمه الأخير، أنه لم يشهد في حياته "رفضاً جماعياً بهذه السرعة لقفزة تقنية يُفترض أنها جوهرية". وعزا هذا الرفض الشديد إلى رد فعل أبنائه الأربعة، الذين تتراوح أعمارهم بين أواخر سن المراهقة وأوائل العشرينات.
يقول نولان: "لقد كان حكمهم على فضلات الذكاء الاصطناعي فورياً وقاسياً. إنهم يميزونها بسرعة بالغة – ويسهل عليهم تحديدها – لأنها نشأت من عالم الإنترنت الذي يعرفونه جيداً للغاية." يشير هذا إلى قدرة الجيل الرقمي على فك شفرة المحتوى الاصطناعي بسهولة أكبر من الأجيال السابقة.
بالنسبة لصناعة الأفلام، يرى نولان أن ظهور هذه التقنية جاء "في التوقيت الخاطئ تماماً"، خاصة بعد سنوات عديدة هيمنت فيها "البيئات الافتراضية بشكل مكثف" على الأفلام. ويلفت الانتباه إلى "تجدد الاهتمام بأشكال أكثر واقعية وملموسة لسرد القصص"، وهو ما يتعارض مع طبيعة الذكاء الاصطناعي التوليدي.
فلسفة نولان الإخراجية: بين الواقعية واللمسة الرقمية
اشتهر المخرج نولان بأعماله الضخمة التي تعتمد بشكل كبير على المؤثرات العملية داخل الكاميرا، مما يضفي عليها طابعاً فريداً من الواقعية. ومن أبرز الأمثلة على ذلك، مشهد تحطم طائرة من طراز بوينج 747 في مبنى بفيلم "تِنِت" (Tenet)، وهبوط طائرة سبيتفاير على شاطئ في "دونكيرك" (Dunkirk)، وزراعة حقول كاملة من الذرة لمشهد مطاردة في "بين النجوم" (Interstellar).
ومع ذلك، لم يعارض نولان تماماً استخدام المؤثرات البصرية الحاسوبية (VFX) عند الضرورة، مثل الصورة المشوهة لشخصية "ذو الوجهين" في فيلم "الفارس المظلم" (The Dark Knight). وقد أقر بأن جوانب معينة من الذكاء الاصطناعي التوليدي قد لا تكون بالضرورة "عديمة الفائدة أو المعنى".
انقسام هوليوود حول مستقبل الذكاء الاصطناعي التوليدي
تسببت تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في إحداث شرخ كبير داخل الأوساط السينمائية، حيث انقسم المبدعون بين مؤيد ورافض لهذه التكنولوجيا.
معارضو الذكاء الاصطناعي التوليدي
- المخرج غييرمو ديل تورو (Guillermo del Toro): قاد هتافات صريحة ضد الذكاء الاصطناعي على المسرح.
- المخرج ستيفن سبيلبرغ (Steven Spielberg): رفض التقنية واصفاً إياها بـ"كرسي فارغ مع جهاز حاسوب محمول".
مؤيدو الذكاء الاصطناعي التوليدي
- المخرج مارتن سكورسيزي (Martin Scorsese): انضم إلى شركة الذكاء الاصطناعي "بلاك فوريست لابس" (Black Forest Labs) كمستشار.
- المخرج جيمس كاميرون (James Cameron): عضو في مجلس إدارة شركة "ستابيليتي إيه آي" (Stability AI).
- الممثل والمخرج بن أفليك (Ben Affleck): أصبح من المؤيدين بعد أن باع شركته الناشئة "إنتربوزيتيف" (InterPositive) لخدمة "نتفليكس" (Netflix)، بعد أن كان يشكك سابقاً في قدرة هذه التقنية على "كتابة أي شيء ذي معنى" أو إنشاء أفلام "من العدم".
وفي خضم هذا الجدل بين صناع الأفلام، تمضي شركات الذكاء الاصطناعي قدماً في تطوير أدوات لإنشاء الفيديو، مثل أداة "باي" (PAI) التابعة لشركة "يوتوبيا" (Utopia)، والتي تهدف إلى الحفاظ على اتساق المخرجات عبر المشاهد واللقطات المختلفة.
%20%C3%97%20728%20(W)%20@2x-3.png)