مبيعات البيتكوين: إمبري تبيع عملات رقمية لمواجهة الديون

تحول استراتيجي: إمبري تعتمد على البيتكوين لتغطية التزاماتها المالية

في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في استراتيجيتها المالية، أعلنت شركة Empery، المدرجة في بورصة ناسداك، عن تنفيذ سلسلة من مبيعات البيتكوين الكبيرة بهدف تعزيز سيولتها النقدية وتقليل أعباء ديونها المتراكمة. هذا التوجه الجديد يشير إلى أن الشركة تفضل التخلص من جزء من أصولها الرقمية الثمينة لمواجهة تحدياتها المالية الحالية، بدلاً من التمسك باستراتيجية التراكم التي تبنتها في السابق.

 

تفاصيل مبيعات البيتكوين الأخيرة لشركة Empery

كشفت شركة Empery عن بيعها 1400 عملة بيتكوين (BTC) منذ شهر مايو الماضي وحتى 10 يوليو الجاري، محققة عائدات إجمالية تقدر بنحو 87.1 مليون دولار أمريكي. وقد تم تنفيذ هذه العمليات بمتوسط سعر بيع بلغ 62,200 دولار لكل عملة بيتكوين. بعد هذه المبيعات، أصبحت حيازة الشركة من البيتكوين تبلغ 1,514 عملة، بالإضافة إلى رصيد نقدي يناهز 73.9 مليون دولار حتى تاريخ 10 يوليو.

استخدام العائدات لتعزيز الميزانية العمومية

لم تُخصص العائدات الناتجة عن هذه مبيعات البيتكوين لشراء المزيد من العملات الرقمية، بل تم توجيهها نحو سداد التزامات مالية متعددة، مما يعكس الأولوية الحالية للشركة في تقوية مركزها المالي. وأفصحت شركة Empery عن استخدام هذه الأموال للأغراض التالية:

  • سداد الديون المستحقة.
  • تمويل عملية استحواذ سابقة على عقار.
  • تغطية التكاليف القانونية المتعلقة بقضايا المساهمين الجارية.
  • دعم العمليات التشغيلية العامة للشركة.

وتأكيدًا على جهودها في خفض الديون، أعلنت الشركة أنها سددت 10 ملايين دولار من ديونها القائمة في 7 يوليو، مع بقاء حوالي 45 مليون دولار مستحقة بموجب تسهيلاتها الائتمانية.

مبيعات سابقة وتحذيرات مستقبلية

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تلجأ فيها شركة Empery إلى مبيعات البيتكوين لتعزيز سيولتها. ففي تقريرها السنوي، كشفت الشركة عن بيع 722 عملة بيتكوين إضافية خلال الفترة من 1 يناير إلى 25 مارس من هذا العام، مما أدر لها حوالي 50 مليون دولار. وقد حذرت الشركة المستثمرين في ذلك الوقت من أن أي مبيعات مستقبلية للبيتكوين قد تؤثر على نتائجها المالية ووضعها الاقتصادي العام.

تباين في الاستراتيجيات: من التراكم إلى تلبية الحاجات الفورية

تتناقض هذه المبيعات الأخيرة بشكل صارخ مع استراتيجية شركة Empery لتكديس البيتكوين التي أعلنت عنها في العام الماضي. ففي أغسطس من العام الماضي، عندما كانت الشركة لا تزال تعمل تحت اسم Volcon، صرحت Empery أنها كانت تمتلك أكثر من 4,018 عملة بيتكوين، واصفة استراتيجيتها بأنها تهدف لتصبح مجمعًا للبيتكوين منخفض التكلفة وذو كفاءة رأسمالية عالية.

تعكس القرارات الأخيرة بشأن حيازات العملات الرقمية من قبل شركات أخرى مدرجة علنيًا تبني استراتيجيات مختلفة بناءً على احتياجات ميزانياتها العمومية.

نماذج مختلفة في إدارة حيازات البيتكوين

  • شركة Nakamoto Inc.: اتخذت شركة Nakamoto Inc. نهجًا مختلفًا لخفض ديونها بحوالي 45 مليون دولار بعد بيع ما يقرب من 600 عملة بيتكوين والاستفادة من مراكز مشتقات البيتكوين، محققة عائدات صافية بلغت حوالي 48 مليون دولار. كما قامت الشركة بإعادة تمويل معظم قروضها المتبقية حتى عام 2027، وخفضت تكاليف التمويل، واحتفظت بحوالي 4,467 عملة بيتكوين تبلغ قيمتها أكثر من 280 مليون دولار.
  • شركة Capital B: على النقيض، تحركت شركة Capital B في الاتجاه المعاكس تمامًا، حيث سعت للحصول على تمويل إضافي لتوسيع حيازاتها من البيتكوين بدلاً من بيع احتياطياتها الحالية. فقد وافق المساهمون في يونيو على إطار تمويلي يسمح بإصدار أسهم جديدة بقيمة تصل إلى 5 مليارات يورو وأدوات ائتمانية بقيمة 100 مليار يورو. ووفقًا لـ Alexandre Laizet، مدير مجلس إدارة استراتيجية البيتكوين في Capital B، فإن هذا الاقتراح سيمكن الشركة الفرنسية من إصدار ما يصل إلى 125 مليار سهم جديد بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من أدوات الدين والائتمان لتمويل مشتريات إضافية من البيتكوين.

على عكس استراتيجية Capital B لزيادة رأس المال أو خطة Nakamoto لإعادة التمويل، تُظهر إفصاحات Empery الأخيرة أن الشركة تعتمد على مبيعات البيتكوين لتلبية التزاماتها المالية الفورية، مع الحفاظ على محفظة أصول رقمية أصغر في ميزانيتها العمومية.

الخلاصة والآفاق المستقبلية

يشير قرار شركة Empery بالاعتماد على مبيعات البيتكوين كأداة رئيسية لتوليد السيولة إلى أن الضغوط المالية قد تجاوزت استراتيجيات النمو طويلة الأجل التي تركز على تراكم الأصول الرقمية. ومع استمرارها في سداد الديون وإدارة التزاماتها، فإن قدرتها على الموازنة بين الحاجة الفورية للسيولة والحفاظ على مركزها في سوق العملات الرقمية ستكون حاسمة لمسارها المستقبلي.

Sam
Sam
تعليقات