دعوات ديمقراطية متجددة للتحقيق في استثمارات ترامب الرقمية
يجدد أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأمريكي ضغوطهم للمطالبة بعقد جلسات استماع للتحقيق في استثمارات ترامب الرقمية ومصالحه التجارية في قطاع العملات المشفرة. تأتي هذه الدعوات المتصاعدة في أعقاب الكشف الأخير عن إقراراته المالية، التي أظهرت دخلاً يقارب 1.4 مليار دولار أمريكي مرتبطًا بهذا القطاع، وذلك بينما يستعد المشرعون للتصويت على "قانون وضوح سوق الأصول الرقمية" (CLARITY Act).
مخاوف من تضارب المصالح وتداعيات أمنية
في إشعار صادر بتاريخ 10 يوليو، دعا كبار الأعضاء الديمقراطيين في خمس لجان ولجان فرعية بمجلس الشيوخ الأمريكي إلى إجراء جلسات استماع بالكونجرس. تهدف هذه الجلسات إلى فحص ما وصفوه بـ "الآثار المتعلقة بالأمن القومي" التي قد تنجم عن استثمارات ترامب الرقمية.
وأشار المشرعون إلى أن الإقرار المالي للرئيس السابق لعام 2025، والذي أظهر أرباحًا تقديرية بقيمة 1.4 مليار دولار من مشاريع مثل عملة الميم الخاصة به ومنصة "ورلد ليبرتي فايننشال" (World Liberty Financial) المدعومة من عائلة ترامب، قد فاقم المخاوف بشأن المضي قدمًا في تشريعات الأصول الرقمية بينما يمتلك ترامب مصالح مالية كبيرة في هذا القطاع.
وفي بيانهم، شدد أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيون على ضرورة التحقيق في هذه المسألة بقولهم: "ندعو لجاننا المعنية إلى عقد جلسات استماع للتحقيق في الآثار المتعلقة بالأمن القومي لاستثمارات ترامب الرقمية، بما في ذلك تأثير الإمارات العربية المتحدة أو أطراف ثالثة مجهولة على تصرفات الرئيس ترامب."
قانون CLARITY: إطار تنظيمي وسط جدل أخلاقي
يتزامن هذا البيان مع استعداد مجلس الشيوخ للنظر في قانون CLARITY خلال الشهر الجاري. ومن المتوقع أن يؤسس هذا التشريع إطارًا تنظيميًا لسوق العملات المشفرة في الولايات المتحدة، على الرغم من أن المفاوضات حول صياغته النهائية لا تزال جارية.
يُعد القلق بشأن الأخلاقيات ومخاطر تضارب المصالح محورًا رئيسيًا في النقاشات حول قانون CLARITY. ومن بين الموقعين على البيان، كانت السيناتور إليزابيث وارين، والسيناتور ريتشارد بلومنتال، والسيناتور غاري بيترز، والسيناتور ديك دوربين، والسيناتور رون وايدن، الذين سبق لهم أن جادلوا بأن شركات ترامب للعملات المشفرة تخلق تعارضًا محتملاً في المصالح بينما يناقش الكونغرس تشريعات تؤثر على الصناعة.
في وقت سابق من هذا الشهر، أشارت المجموعة نفسها إلى الإقرار المالي لترامب وذكرت أن أطرافًا ثالثة غير محددة لا تزال تحتفظ بمصالح في مشروع "ورلد ليبرتي فايننشال" التابع لعائلة ترامب. وجادلوا بأنه يجب أن تخضع هذه الروابط التجارية لتدقيق إضافي قبل أن يوافق المشرعون على قانون CLARITY.
كما حثت السيناتور وارين بشكل منفصل مفاوضي مجلس الشيوخ على إضافة أحكام أخلاقية من شأنها أن تمنع الرئيس ونائب الرئيس وأعضاء الكونغرس وكبار مسؤولي الإدارة وعائلاتهم المباشرة من جني الأرباح من مشاريع العملات المشفرة أثناء توليهم مناصبهم. ووصفت في السابق شركات ترامب في مجال العملات المشفرة بأنها تضارب في المصالح يجب على الكونغرس معالجته من خلال التشريعات.
عقبات سياسية أمام إقرار تشريعات الأصول الرقمية
مع سيطرة الجمهوريين على أغلبية مجلس الشيوخ، لا يستطيع الديمقراطيون عقد جلسات استماع دون دعم جمهوري. ومع ذلك، تتطلب قواعد مجلس الشيوخ 60 صوتًا للتغلب على التعطيل (filibuster)، مما يمنح المشرعين الديمقراطيين نفوذًا بينما يسعى الجمهوريون للحصول على دعم كافٍ من الحزبين للمضي قدمًا في قانون CLARITY.
بعض الجمهوريين يواصلون الضغط للمضي قدمًا على الرغم من هذه الانتقادات. فقد حافظت السيناتور سينثيا لوميس على دعمها لدفع التشريع قدمًا، بينما أقر الممثل فرينش هيل، الذي يرأس لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب وساعد في تمرير مشروع القانون عبر مجلس النواب في عام 2025، بأن روابط ترامب بالعملات المشفرة قد جعلت العملية التشريعية أكثر صعوبة.
من المتوقع أن ينظر مجلس الشيوخ في نسخة موحدة من مشروع القانون تجمع بين مقترحات لجنتي المصارف والزراعة. وقد أشارت تقارير سابقة إلى أن المسودة المحدثة تتضمن تدابير أقوى لحماية المستهلك، بينما لا تزال النزاعات حول القواعد الأخلاقية، وأحكام التمويل اللامركزي (DeFi)، وحماية مطوري بلوكتشين غير الحافظين (non-custodial blockchain developers) دون حل.
حظر العملة الرقمية للبنك المركزي الأمريكي يصبح قانونًا دون توقيع ترامب
بعد ساعات فقط من إصدار الإشعار الديمقراطي، كان من المتوقع أن يصبح إجراء آخر يتعلق بالعملات المشفرة قانونًا دون موافقة رئاسية. فـ "قانون الطريق إلى الإسكان للقرن الحادي والعشرين" (21st Century ROAD to Housing Act)، الذي يتضمن بندًا يحظر على الاحتياطي الفيدرالي إصدار أو إنشاء عملة رقمية للبنك المركزي الأمريكي (CBDC) حتى 31 ديسمبر 2030، من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ تلقائيًا بعد أن رفض ترامب توقيع التشريع ولم يصدر حق النقض.
وكان ترامب قد صرح سابقًا على منصة "تروث سوشيال" (Truth Social) بأنه يحجب توقيعه لأن مجلس الشيوخ لم يوافق بعد على "قانون إنقاذ أمريكا" (Save America Act)، وهو مشروع قانون انتخابي حث المشرعين مرارًا على الموافقة عليه. كما أكد مسؤول في البيت الأبيض في وقت سابق أن الرئيس لا ينوي استخدام حق النقض ضد تشريع الإسكان، مما يسمح له بأن يصبح قانونًا بمجرد انتهاء الفترة الدستورية للمراجعة.
يعزز هذا التقييد الخاص بالعملة الرقمية للبنك المركزي الأمريكي (CBDC) أمر ترامب التنفيذي السابق الذي وجه الوكالات الفيدرالية بعدم السعي لإنشاء عملة رقمية للبنك المركزي الأمريكي، مما يضيف إجراءً آخر في سياسة العملات المشفرة بينما يواصل الكونغرس مناقشة قانون CLARITY والمخاوف الأخلاقية المحيطة باستثمارات ترامب الرقمية.
%20%C3%97%20728%20(W)%20@2x-3.png)