دخل المستثمرون في وول ستريت أسبوعاً جديداً وسط تساؤلات حول قدرة مؤشر S&P 500 على مواصلة التعافي الأخير، أو ما إذا كانت الأسواق تتجه نحو موجة تصحيح جديدة بعد التقلبات التي شهدتها الأيام الماضية.
وأظهرت بيانات أسواق التوقعات ارتفاع مستوى التفاؤل بين المتداولين، حيث رجحت غالبية التقديرات افتتاح المؤشر على ارتفاع خلال جلسة التداول التالية، في إشارة إلى استمرار الثقة بقدرة الأسهم الأمريكية على استعادة زخمها الصاعد.
المؤشر يتجاوز ضغوط نهاية الأسبوع
نجح مؤشر S&P 500 في إنهاء جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.30% ليغلق عند مستوى 7,405.73 نقطة، متجاوزاً الضغوط التي تعرض لها في نهاية الأسبوع الماضي.
وجاء هذا الأداء بعد صدور بيانات قوية لسوق العمل الأمريكي، أظهرت إضافة نحو 172 ألف وظيفة جديدة خلال شهر مايو، وهو رقم تجاوز توقعات المحللين.
كما استقر معدل البطالة عند 4.3%، ما يعكس استمرار متانة الاقتصاد الأمريكي رغم التحديات الاقتصادية الحالية.
لكن هذه البيانات القوية أثارت في الوقت نفسه مخاوف المستثمرين من احتمال استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة أو حتى رفعها مجدداً إذا استمرت الضغوط التضخمية.
أسهم الذكاء الاصطناعي تقود موجة التعافي
ساهمت شركات الرقائق الإلكترونية وتقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل كبير في دعم الأسواق خلال بداية الأسبوع.
فقد استعادت شركات كبرى مثل Nvidia وBroadcom وMicron Technology جزءاً من خسائرها الأخيرة، بعد موجة بيع قوية شهدتها نهاية الأسبوع الماضي.
وسجل سهم Micron مكاسب لافتة قاربت 10%، ما عزز الثقة مجدداً في قطاع أشباه الموصلات.
ويبدو أن المستثمرين لا يزالون ينظرون إلى شركات الذكاء الاصطناعي باعتبارها من أبرز فرص النمو في الأسواق، رغم التحذيرات المتزايدة بشأن ارتفاع تقييماتها السوقية.
تراجع التوترات الجيوسياسية يدعم الأسواق
حصلت الأسهم الأمريكية على دفعة إضافية من تراجع المخاوف المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط.
فقد ساهمت التقارير التي أشارت إلى انخفاض حدة التوتر بين إيران وإسرائيل في تهدئة مخاوف المستثمرين، كما تراجعت أسعار النفط من مستوياتها المرتفعة الأخيرة.
وأدى ذلك إلى تخفيف القلق من احتمال ارتفاع معدلات التضخم نتيجة زيادة تكاليف الطاقة، وهو عامل كان يشكل ضغطاً إضافياً على الأسواق خلال الأسابيع الماضية.
أسعار الفائدة لا تزال التحدي الأكبر
ورغم التحسن الأخير، لا تزال توقعات أسعار الفائدة تمثل العامل الأكثر تأثيراً على حركة الأسواق الأمريكية.
فارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية يواصل الضغط على أسهم التكنولوجيا والشركات ذات معدلات النمو المرتفعة، وهي الفئة التي قادت المكاسب القوية خلال الفترة الماضية.
ويتابع المستثمرون عن كثب أي مؤشرات جديدة قد تصدر عن الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
هل يستمر صعود الأسواق؟
يرى عدد من المحللين أن التراجع الأخير لم يكن سوى عملية تصحيح طبيعية بعد موجة صعود قوية استمرت لفترة طويلة.
وأشار خبراء في Morgan Stanley إلى أن الانخفاضات الأخيرة ساعدت على تهدئة حالة التفاؤل المفرط في السوق، وقد تمهد الطريق لمكاسب إضافية خلال النصف الثاني من العام.
وفي الوقت الحالي، يظل أداء أسهم الذكاء الاصطناعي وتطورات السياسة النقدية الأمريكية العاملين الرئيسيين في تحديد اتجاه مؤشر S&P 500 خلال الفترة المقبلة، مع استمرار المستثمرين في البحث عن إشارات تؤكد قوة التعافي الحالي.
%20%C3%97%20728%20(W)%20@2x-3.png)