كشفت أبحاث حديثة من Google Quantum AI عن تطور مهم في مجال الحوسبة الكمية قد يعيد تشكيل مستقبل أمن العملات الرقمية، وعلى رأسها Ethereum. وأشارت الدراسة إلى أن الموارد المطلوبة لاختراق التشفير المستخدم في المحافظ الرقمية قد تكون أقل بنحو 20 مرة مما كان يُعتقد سابقًا.
ويتركز هذا التهديد على خوارزميات التشفير البيضاوي (ECDLP-256)، والتي تُعد الأساس الأمني لمعظم شبكات البلوكشين والمحافظ الرقمية في الوقت الحالي.
تهديد الحوسبة الكمية يقترب من التشفير التقليدي
بحسب الباحثين ريان بابوش وهارتموت نيفن من Google Quantum AI، فإن تنفيذ هجوم على نظام ECDLP-256 قد يتطلب أقل من 500,000 كيوبت فعلي فقط، وهو رقم أقل بكثير من التقديرات السابقة.
ورغم أن هذه القدرات غير متاحة حاليًا على أرض الواقع، فإن التقدم السريع في تقنيات الحوسبة الكمية يثير مخاوف متزايدة داخل مجتمع التشفير، خصوصًا مع اقتراب تقليص الفجوة بين النظرية والتطبيق.
ودعا الباحثان مجتمع العملات الرقمية إلى بدء الانتقال الفوري نحو أنظمة تشفير مقاومة للحوسبة الكمية، قبل أن تصبح هذه الهجمات ممكنة عمليًا.
استجابة Ethereum: التحول نحو التشفير المقاوم للكم
في المقابل، بدأ مطورو Ethereum بالتحرك لمواجهة هذا التهديد المحتمل من خلال تطوير حلول تشفير جديدة.
وقد تم تقديم إطار تشفير جديد يُعرف باسم SPHINCS-minus على منتدى أبحاث Ethereum، والذي يهدف إلى توفير توقيعات رقمية مقاومة للحوسبة الكمية.
ويتيح هذا النظام التحقق من التوقيعات على شبكة Ethereum بتكلفة تقارب 127,000 إلى 150,000 غاز فقط، اعتمادًا على الإعدادات المستخدمة، وهو ما يجعله عمليًا للاستخدام داخل الشبكة دون الحاجة إلى تغييرات جذرية في البروتوكول.
ويعتمد هذا الحل على دوال التجزئة KECCAK256 المستخدمة أصلًا داخل Ethereum، مما يسمح بتنفيذه مباشرة على الشبكة دون الحاجة إلى تحديثات معقدة في البنية التحتية.
كما تم التحقق من صحة النظام رسميًا باستخدام أدوات إثبات رياضية متقدمة، ما يعزز موثوقيته من ناحية الأمان والتطبيق العملي.
السباق نحو الحوسبة الكمية في عالم البلوكشين
لا يقتصر هذا التحرك على Ethereum فقط، حيث بدأت مشاريع أخرى مثل Algorand وSolana وXRP Ledger في استكشاف حلول تشفير مقاومة للحوسبة الكمية.
كما أعلنت Google نفسها عن خطة شاملة لنقل أنظمتها الأمنية إلى تقنيات ما بعد الحوسبة الكمية بحلول عام 2029، ما يعكس حجم التحول القادم في هذا المجال.
ويرى خبراء أن التحدي لم يعد نظريًا، بل أصبح مسألة هندسية تتطلب حلولًا عملية قابلة للتطبيق داخل الأنظمة الحالية.
الخلاصة
تشير التطورات الأخيرة إلى أن مستقبل التشفير في عالم العملات الرقمية يواجه مرحلة تحول حاسمة، مع اقتراب الحوسبة الكمية من مستوى قد يهدد الأنظمة الحالية.
وفي المقابل، تتحرك شبكات مثل Ethereum بسرعة لتطوير بدائل مقاومة لهذا التهديد، في سباق بين التقدم التكنولوجي وأمن البلوكشين.
%20%C3%97%20728%20(W)%20@2x-3.png)