تتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى واشنطن مع تصاعد النقاشات حول مستقبل تنظيم العملات الرقمية، حيث يستعد مجلس النواب الأمريكي لمراجعة سبعة مشاريع قوانين ضريبية جديدة تستهدف مختلف الأنشطة المرتبطة بالأصول الرقمية.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع استمرار المفاوضات داخل مجلس الشيوخ بشأن قانون CLARITY، الذي يُنظر إليه باعتباره أحد أهم التشريعات المنتظرة لتنظيم قطاع العملات الرقمية في الولايات المتحدة.
سبعة مشاريع قوانين ضريبية قيد الدراسة
من المقرر أن تعقد لجنة الوسائل والضرائب في مجلس النواب جلسة استماع لمناقشة مجموعة من المقترحات التشريعية التي تستهدف تحديث القواعد الضريبية المتعلقة بالأصول الرقمية.
وستشهد الجلسة مشاركة ممثلين عن شركات ومؤسسات بارزة في القطاع، بما في ذلك Coinbase وFidelity ومنظمة Coin Center إلى جانب خبراء أكاديميين متخصصين في الشؤون المالية والتقنية.
وتركز المقترحات الجديدة على تنظيم الجوانب الضريبية الخاصة بالتعدين، والتخزين (Staking)، والإقراض، والعملات المستقرة، والتبرعات الرقمية، بالإضافة إلى قواعد الإفصاح الضريبي ومعالجة عمليات البيع والشراء المتكررة.
تقسيم مشروع PARITY إلى عدة قوانين
قرر المشرعون تقسيم مشروع قانون Digital Asset PARITY إلى سبعة مشاريع منفصلة، ما يسمح بدراسة كل ملف على حدة بدلاً من التصويت على حزمة تشريعية ضخمة دفعة واحدة.
ويرى مؤيدو هذه الخطوة أنها تمنح أعضاء الكونغرس فرصة أفضل لمناقشة القضايا المعقدة المرتبطة بالعملات الرقمية، مع إمكانية إدخال تعديلات أكثر دقة على كل جانب من جوانب التشريع.
كما حظيت هذه المقاربة بدعم عدد من المنظمات العاملة في قطاع البلوكشين والعملات الرقمية، التي اعتبرت أن مناقشة الملفات بشكل منفصل قد تساعد على الوصول إلى حلول أكثر توازناً.
إلينوي تضيف ضغوطاً جديدة على القطاع
بالتوازي مع المناقشات الفيدرالية، تواجه صناعة العملات الرقمية تحدياً جديداً على مستوى الولايات، بعدما اقترح مشرعون في ولاية إلينوي فرض ضريبة بنسبة 0.2% على بعض معاملات الأصول الرقمية.
وجرى تضمين المقترح ضمن مشروع موازنة الولاية الذي تبلغ قيمته 56 مليار دولار، وينتظر حالياً توقيع الحاكم جيه بي بريتزكر.
وأعربت منظمات متخصصة في قطاع البلوكشين عن معارضتها لهذه الخطوة، محذرة من أن فرض ضرائب إضافية قد يدفع الشركات والمستثمرين إلى نقل أنشطتهم إلى ولايات أخرى أكثر جذباً للاستثمارات الرقمية.
وتُعد إلينوي من أهم المراكز الأمريكية لصناعة العملات الرقمية، حيث تستضيف أكثر من 300 شركة تعمل في مجالات البلوكشين والأصول الرقمية.
مفاوضات CLARITY مستمرة داخل مجلس الشيوخ
في الوقت نفسه، يواصل أعضاء مجلس الشيوخ العمل على دمج النسخ المختلفة من قانون CLARITY التي أعدتها اللجان المختصة.
ولا تزال عدة نقاط محل نقاش، أبرزها القواعد الخاصة بالتمويل اللامركزي (DeFi)، والمعايير الأخلاقية للمسؤولين، وبعض التعديلات الفنية المرتبطة بالتشريعات الأخرى الخاصة بالعملات المستقرة.
وتشير التقديرات الحالية إلى أن التصويت النهائي على القانون قد يتأجل إلى ما بعد عطلة الرابع من يوليو، رغم استمرار الجهود لتسريع الإجراءات التشريعية.
خلاف حول عوائد العملات المستقرة
من بين الملفات الأكثر إثارة للجدل داخل المفاوضات الحالية قضية العملات المستقرة التي تقدم عوائد للمستخدمين.
وترى بعض المؤسسات المصرفية أن هذه المنتجات قد تؤدي إلى سحب جزء من الودائع من البنوك التقليدية، ما قد يؤثر على السيولة داخل النظام المالي.
في المقابل، يؤكد مؤيدو العملات الرقمية أن البنوك قادرة على التكيف مع التطورات الجديدة وتقديم خدمات مرتبطة بالأصول الرقمية دون التأثير على دورها التقليدي.
كما أشار عدد من المسؤولين السابقين والحاليين إلى أن نمو سوق العملات المستقرة خلال السنوات الأخيرة لم يؤدِ إلى تراجع الودائع المصرفية بالشكل الذي يخشاه بعض المعارضين.
القطاع يطالب بتسريع التصويت
تزداد الضغوط على المشرعين مع استمرار المطالبات من شركات ومنظمات العملات الرقمية بضرورة الإسراع في طرح قانون CLARITY للتصويت.
وكان أكثر من 200 كيان من العاملين في القطاع قد وقعوا مؤخراً خطاباً رسمياً يطالب قادة مجلس الشيوخ بتسريع مناقشة القانون وإقراره.
ويرى مؤيدو التشريع أن الولايات المتحدة بحاجة إلى إطار تنظيمي واضح يحافظ على قدرتها التنافسية عالمياً ويشجع الابتكار والاستثمار في قطاع الأصول الرقمية خلال السنوات المقبلة.
%20%C3%97%20728%20(W)%20@2x-3.png)