واصل الدولار الأمريكي مكاسبه خلال تعاملات الثلاثاء، ليسجل أعلى مستوى له في عام كامل، مدعومًا بارتفاع توقعات الأسواق بشأن قيام الاحتياطي الفيدرالي بمزيد من الزيادات في أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
ووصل مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) إلى مستوى 101.2 نقطة، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ مايو 2025، في ظل تزايد الطلب على العملة الأمريكية باعتبارها ملاذًا آمنًا وسط التوترات الجيوسياسية والتوقعات النقدية المتشددة.
توقعات الفائدة تدعم قوة الدولار
ساهمت التصريحات الأخيرة لعدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي في تعزيز رهانات المستثمرين على استمرار دورة التشديد النقدي.
وتشير التقديرات الحالية إلى وجود احتمال يقارب 58.5% لتنفيذ زيادتين إضافيتين على الأقل في أسعار الفائدة خلال العام الجاري، بينما يتوقع عدد من صناع القرار داخل البنك المركزي الأمريكي رفع الفائدة مرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام.
كما عدلت مؤسسات مالية عالمية كبرى توقعاتها السابقة، متخلية عن سيناريو تثبيت الفائدة، لترجح الآن اتخاذ خطوات إضافية نحو رفعها خلال الأشهر المقبلة.
التوترات الجيوسياسية تعزز الطلب على الملاذات الآمنة
إلى جانب العوامل النقدية، ساهمت التوترات المتجددة بين الولايات المتحدة وإيران في زيادة الإقبال على الدولار.
وعادة ما يتجه المستثمرون نحو الأصول الآمنة في أوقات عدم اليقين السياسي والاقتصادي، وهو ما عزز الطلب على العملة الأمريكية رغم تراجع أسعار النفط واستقرار بعض الأوضاع في منطقة الخليج.
ويرى محللون أن استمرار المخاطر الجيوسياسية قد يدعم الدولار لفترة أطول، خاصة إذا تزامن ذلك مع استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.
الأسواق تترقب قرار الفيدرالي المقبل
أظهرت بيانات أسواق العقود الآجلة للفائدة أن المستثمرين يقدرون بأكثر من 85% احتمال رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول شهر سبتمبر المقبل.
وجاءت هذه التوقعات بعد صدور بيانات اقتصادية أمريكية أقوى من المتوقع، وهو ما عزز قناعة الأسواق بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يُبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
الين الياباني يواصل التراجع
في المقابل، استمر الين الياباني في التداول قرب أدنى مستوياته خلال ما يقارب أربعة عقود، حيث وصل سعر الصرف إلى نحو 161.4 ين مقابل الدولار.
وأثار هذا التراجع المستمر توقعات بإمكانية تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة المحلية والحد من خسائرها، خاصة مع اتساع الفجوة بين السياسات النقدية في الولايات المتحدة واليابان.
بيتكوين وإيثريوم تحت الضغط
انعكست قوة الدولار سلبًا على سوق العملات الرقمية، حيث تعرضت الأصول عالية المخاطر لموجة بيع جديدة.
وتراجعت بيتكوين إلى نحو 62,300 دولار بعد خسارة تجاوزت 2.5% خلال فترة قصيرة، بينما انخفضت إيثريوم بأكثر من 4% لتتداول قرب مستوى 1,650 دولارًا.
كما لحقت معظم العملات البديلة بالاتجاه الهابط، مع تراجع شهية المستثمرين للمخاطرة في ظل ارتفاع عوائد الأصول التقليدية المدعومة بأسعار الفائدة المرتفعة.
ارتفاع التصفية القسرية في سوق الكريبتو
أدت التقلبات الأخيرة إلى زيادة عمليات التصفية القسرية داخل سوق العملات الرقمية، حيث تجاوزت قيمة المراكز التي تمت تصفيتها 717 مليون دولار.
ويعكس هذا الرقم حجم الضغوط التي تعرض لها المتداولون الذين اعتمدوا على الرافعة المالية خلال الفترة الماضية.
خسائر كبيرة في أسواق الأسهم الأمريكية
لم تقتصر الضغوط على العملات الرقمية فقط، بل امتدت إلى أسواق الأسهم الأمريكية التي شهدت عمليات بيع واسعة.
ووفقًا لتقديرات متداولة في الأسواق، فقدت الأسهم الأمريكية نحو 1.2 تريليون دولار من قيمتها السوقية خلال بداية جلسة التداول، بالتزامن مع صعود مؤشر الدولار إلى أعلى مستوى له في 13 شهرًا.
هل يستمر صعود الدولار؟
يعتمد المسار المقبل للدولار الأمريكي بشكل كبير على قرارات الاحتياطي الفيدرالي والبيانات الاقتصادية القادمة.
فإذا استمرت مؤشرات التضخم والنمو الاقتصادي في إظهار القوة، فقد يواصل الدولار تحقيق مكاسب إضافية، وهو ما قد يزيد الضغوط على العملات الرقمية والأسهم العالمية.
أما في حال ظهور مؤشرات تباطؤ اقتصادي أو تراجع التضخم بشكل أسرع من المتوقع، فقد تتراجع رهانات رفع الفائدة، ما يمنح الأسواق المالية والأصول الرقمية فرصة للتعافي خلال الأشهر المقبلة.
%20%C3%97%20728%20(W)%20@2x-3.png)