مقترح ضريبي في كوريا الجنوبية يشعل موجة بيع حادة ويهز الأسواق المالية

 شهدت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية موجة بيع قوية بعد مناقشات برلمانية حول مقترح جديد يقضي بفرض ضرائب على الأرباح غير المحققة في الأسهم والعقارات، ما أثار مخاوف واسعة بين المستثمرين وأدى إلى زيادة الضغوط على الأصول عالية المخاطر.



وتزامن هذا الجدل مع ظروف عالمية غير مستقرة، الأمر الذي دفع العديد من المستثمرين إلى تقليص مراكزهم الاستثمارية واللجوء إلى تقليل المخاطر.

هبوط حاد لمؤشر KOSPI

تراجع مؤشر KOSPI الرئيسي بنحو 10% خلال جلسة التداول، ما أدى إلى تفعيل آلية إيقاف التداول المؤقت للمرة الثانية خلال الشهر الجاري.

وقادت أسهم التكنولوجيا الكبرى موجة التراجعات، بينما ساهمت المخاوف المتعلقة بالرافعة المالية والسياسات النقدية العالمية في تعميق الخسائر.

ويرى محللون أن حجم التراجع يعكس حالة القلق التي سيطرت على المستثمرين فور طرح فكرة فرض ضرائب على الأرباح غير المحققة.

ما هو المقترح الضريبي الجديد؟

خلال منتدى نظمته قيادات الحزب الديمقراطي الحاكم، ناقش المشرعون إمكانية اعتبار الأرباح غير المحققة دخلاً خاضعاً للضريبة.

وبموجب النظام الحالي، لا يدفع المستثمرون ضرائب إلا بعد بيع الأصول وتحقيق أرباح فعلية. أما المقترح الجديد فيستهدف فرض ضرائب على المكاسب الورقية حتى دون تنفيذ عمليات بيع.

ويأتي هذا التوجه ضمن سلسلة من المبادرات الضريبية التي شهدها عام 2026، حيث اقترحت السلطات في وقت سابق خفض الحد المعفى من ضريبة أرباح العقارات، كما ناقشت إلغاء بعض الامتيازات الضريبية المرتبطة بالاحتفاظ طويل الأجل بالأصول.

أسهم الرقائق الإلكترونية تتصدر الخسائر

كانت شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات الأكثر تضرراً من موجة البيع.

وتراجعت أسهم سامسونج إلكترونيكس وSK Hynix بأكثر من 12% خلال الجلسة، وسط تقارير تفيد بأن الأخيرة قد تعيد النظر في خطط التوسع الخاصة ببعض مشاريع الرقائق الإلكترونية.

وأثارت هذه الأنباء مخاوف بشأن تباطؤ الطلب المرتبط بقطاع الذكاء الاصطناعي، الذي كان أحد المحركات الرئيسية لصعود الأسهم التقنية خلال الأشهر الماضية.

كما ساهمت المراكز الاستثمارية الممولة بالهامش في تسريع وتيرة الانخفاض، حيث اضطر العديد من المستثمرين إلى بيع أسهمهم بعد تراجع الأسعار بشكل حاد.

عوامل عالمية تزيد من الضغوط

لم تكن التطورات المحلية وحدها وراء تراجع الأسواق، إذ ساهمت عدة عوامل دولية في زيادة حالة التوتر.

وتوقعت مؤسسات مالية كبرى تنفيذ عمليات إعادة موازنة للمحافظ الاستثمارية العالمية قبل نهاية الربع الحالي، وهو ما قد يؤدي إلى بيع أسهم بقيمة ضخمة خلال الأيام المقبلة.

في الوقت نفسه، واصل مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تبني نبرة متشددة بشأن السياسة النقدية، مع تزايد التوقعات بإمكانية رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة إذا استمرت الضغوط التضخمية.

أسواق العملات والمعادن تحت المراقبة

شهدت أسواق العملات تحركات ملحوظة، خاصة مع ارتفاع التوقعات بشأن احتمال تدخل السلطات اليابانية لدعم الين في حال استمرار تقلبات زوج الدولار مقابل الين.

كما سجلت المعادن الثمينة وأسهم التكنولوجيا تراجعات متزامنة، وهي ظاهرة غالباً ما ترتبط بعمليات تقليص الرافعة المالية وخروج المستثمرين من المراكز عالية المخاطر.

وتراجعت مؤشرات التكنولوجيا العالمية بدورها، فيما تعرضت أسهم عدد من الشركات الكبرى لضغوط قوية خلال الفترة الأخيرة.

هل تستمر الضغوط على الأسواق؟

يرى خبراء الأسواق أن استمرار النقاش حول فرض ضرائب على الأرباح غير المحققة قد يخلق حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين في كوريا الجنوبية، خاصة إذا تحولت المناقشات إلى تشريعات رسمية.

وفي المقابل، سيظل أداء الأسواق مرتبطاً أيضاً بالتطورات العالمية، بما في ذلك قرارات البنوك المركزية وتحركات رؤوس الأموال الدولية.

ومع تصاعد المخاوف بشأن النمو الاقتصادي العالمي والسياسة النقدية، قد يواجه مؤشر KOSPI فترة من التقلبات المرتفعة إلى حين اتضاح الصورة بشأن الإصلاحات الضريبية والظروف الاقتصادية القادمة.

sam
sam
تعليقات