واصل الين الياباني تراجعه خلال تعاملات الإثنين، مقترباً من أضعف مستوياته في نحو عامين، في ظل استمرار قوة الدولار الأمريكي المدعومة بارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتمسك الاحتياطي الفيدرالي بنهج نقدي متشدد.
وارتفع زوج الدولار مقابل الين (USD/JPY) بنسبة 0.25% ليصل إلى 161.61 ين بعد افتتاح الجلسة عند 161.22 ين، ليعود مجدداً نحو المستويات التي دفعت السلطات اليابانية سابقاً إلى التدخل في سوق الصرف.
الين يقترب من منطقة التدخل الحكومية
أصبح تجاوز مستوى 160 يناً للدولار نقطة حساسة بالنسبة للأسواق، نظراً لارتباطها بتدخلات سابقة من قبل الحكومة اليابانية لدعم العملة المحلية.
وكان الين قد سجل مؤخراً مستوى 161.81 ين للدولار، وهو الأضعف منذ عامين، بينما أعادت تحركات الإثنين الزوج إلى الاقتراب من هذه المنطقة مجدداً.
وفي محاولة لتهدئة الأسواق، أكدت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما أن الحكومة مستعدة لاتخاذ الإجراءات المناسبة عند الحاجة لمواجهة التحركات المفرطة في أسعار الصرف.
ورفضت الوزيرة تحديد مستوى معين قد يدفع السلطات للتدخل، وهو نهج يمنح طوكيو مرونة أكبر في التعامل مع الأسواق ويحد من رهانات المضاربين على استمرار ضعف الين.
تدخلات سابقة لم تمنع استمرار الضغوط
تشير التقارير إلى أن السلطات اليابانية تدخلت عدة مرات في سوق العملات خلال أواخر أبريل وأوائل مايو عندما وصل الدولار إلى مستوى 160.72 ين.
وعادة ما يتم التدخل عبر بيع الدولار من الاحتياطيات الأجنبية وشراء الين بهدف دعم العملة المحلية.
إلا أن فعالية هذه التدخلات تبقى محدودة عندما تكون الفجوة في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان واسعة، وهو ما يدعم الطلب على الدولار بشكل مستمر.
سياسة الفيدرالي تدعم قوة الدولار
حافظ الدولار الأمريكي على زخمه الإيجابي بعد الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي، والذي حمل رسائل أكثر تشدداً مما كانت تتوقعه الأسواق.
وارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.15% خلال تعاملات الإثنين، مقترباً من أعلى مستوياته خلال 13 شهراً.
كما عززت التوقعات بإمكانية رفع أسعار الفائدة الأمريكية مرة أخرى هذا العام من جاذبية الأصول المقومة بالدولار، ما ساهم في زيادة الضغوط على العملات المنافسة، وعلى رأسها الين الياباني.
ويرى محللون أن اقتراب زوج الدولار/ين من قمم عام 2024 قد يزيد من قلق السلطات اليابانية، لكنهم يشيرون أيضاً إلى أن مواجهة قوة الدولار المدعومة بالاقتصاد الأمريكي قد تتطلب موارد كبيرة دون ضمان نتائج طويلة الأمد.
تراجع الطلب على الملاذات الآمنة
شهدت الأسواق بعض التراجع في الطلب على الدولار كملاذ آمن بعد ظهور مؤشرات إيجابية بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
ورغم ذلك، ظل تأثير السياسة النقدية الأمريكية أقوى من العوامل الجيوسياسية، ليستمر الدولار في جذب المستثمرين الباحثين عن عوائد أعلى.
رفع الفائدة اليابانية لم ينجح في دعم الين
كان بنك اليابان قد رفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي ليصل إلى 1%، وهو أعلى مستوى للفائدة في البلاد منذ عام 1995.
كما أشار نائب محافظ البنك ريوزو هيمينو إلى إمكانية تجاوز التضخم المستهدف البالغ 2%، محذراً من مخاطر التأخر في اتخاذ خطوات إضافية لتشديد السياسة النقدية.
ورغم هذه التصريحات، لا تزال الأسواق تستبعد إلى حد كبير رفعاً جديداً للفائدة خلال اجتماع يوليو المقبل، حيث تقل احتمالات ذلك عن 25%.
في المقابل، يعتقد المستثمرون أن ديسمبر قد يكون الموعد الأقرب لزيادة جديدة إذا واصلت مؤشرات التضخم والأجور وسوق العمل إظهار قوة كافية.
الأسواق تترقب الخطوة التالية من طوكيو
مع اقتراب زوج الدولار مقابل الين من مستوى 162، يزداد تركيز المتداولين على احتمالية انتقال الحكومة اليابانية من التحذيرات اللفظية إلى التدخل المباشر في الأسواق.
ويبقى العامل الأكثر تأثيراً في الوقت الحالي هو الفارق الكبير بين العوائد الأمريكية واليابانية، وهو ما يمنح الدولار أفضلية واضحة أمام الين.
وفي حال استمرار هذا الاتجاه، قد تواجه السلطات اليابانية ضغوطاً متزايدة لاتخاذ إجراءات أكثر قوة لمنع المزيد من التراجع في قيمة العملة المحلية خلال الفترة المقبلة.
%20%C3%97%20728%20(W)%20@2x-3.png)