روسيا تفتح الباب أمام المستثمرين الأفراد لشراء بيتكوين وإيثريوم ضمن إطار قانوني جديد

 تستعد روسيا لاتخاذ خطوة تاريخية في سوق الأصول الرقمية من خلال السماح للمستثمرين الأفراد بالوصول القانوني إلى العملات الرقمية للمرة الأولى، بعد سنوات طويلة من الجدل والنقاشات التي تضمنت في بعض الفترات مقترحات لحظر هذا القطاع بالكامل.



وأعلن نائب وزير المالية الروسي إيفان تشيبسكوف أن مشروع القانون الخاص بتنظيم استثمارات العملات الرقمية يواصل تقدمه داخل البرلمان، مع استهداف اعتماد التشريع قبل الأول من يوليو المقبل.

إتاحة BTC وETH للمستثمرين الأفراد

بموجب مشروع القانون الجديد، سيتمكن المواطنون الروس الذين لا يحملون صفة المستثمر المحترف من شراء مجموعة محددة من العملات الرقمية المعتمدة.

وتشمل القائمة الحالية:

  • بيتكوين (BTC)
  • إيثريوم (ETH)
  • تيثر (USDT)
  • يو إس دي كوين (USDC)

واعتمد المشرعون معيار القيمة السوقية لتحديد الأصول المؤهلة، حيث يجب أن يتجاوز متوسط القيمة السوقية للعملة الرقمية 5 تريليونات روبل على مدار عامين متتاليين حتى تصبح متاحة للمستثمرين الأفراد.

ويرى المسؤولون الروس أن هذه العملات تمثل الركائز الأساسية لسوق الأصول الرقمية العالمية وتتمتع بمستويات سيولة وانتشار واسعة.

إمكانية إضافة عملات من دول صديقة

لا يقتصر المشروع على العملات الرقمية الكبرى فقط، إذ تدرس السلطات الروسية السماح بإدراج أصول رقمية أخرى صادرة من دول تعتبرها موسكو "دولًا صديقة".

وأشار تشيبسكوف إلى أن العملات المستقرة المرتبطة بالروبل الروسي أو الدرهم الإماراتي قد تصبح مؤهلة للتداول حتى لو لم تحقق شرط القيمة السوقية المحدد في القانون.

ويعكس هذا التوجه رغبة روسيا في تعزيز التعاون المالي مع شركائها الاقتصاديين خارج المنظومة الغربية التقليدية.

سقف استثماري للمستثمرين الأفراد

رغم فتح السوق أمام الأفراد، وضعت السلطات الروسية قيودًا على حجم الاستثمار المسموح به.

وينص المشروع على تحديد سقف سنوي يبلغ 300 ألف روبل لكل مستثمر عبر وسيط واحد، وهو ما يعادل نحو 4,200 دولار وفق أسعار الصرف الحالية.

وأكد نائب وزير المالية أن هذا الحد يعتبر مناسبًا لغالبية المستثمرين الأفراد في روسيا، مع إمكانية مراجعته مستقبلاً بناءً على نتائج التطبيق العملي للقانون.

لماذا تغيرت روسيا موقفها؟

يأتي هذا التحول بعد سنوات من محاولات تنظيم أو تقييد سوق العملات الرقمية داخل البلاد.

لكن السلطات الروسية أدركت أن حجم النشاط المتزايد جعل من الصعب فرض حظر فعلي على القطاع.

وبحسب بيانات رسمية سابقة، يعالج سوق العملات الرقمية في روسيا معاملات يومية تقدر بنحو 50 مليار روبل، أي ما يعادل حوالي 695 مليون دولار يوميًا.

ومع هذا الحجم الكبير من التداولات، أصبح التنظيم والإشراف أكثر واقعية من محاولات المنع الكامل.

مراحل التشريع تقترب من نهايتها

نجح مشروع القانون بالفعل في اجتياز القراءة الأولى داخل مجلس الدوما الروسي، فيما تواصل الجهات الحكومية والبنك المركزي وممثلو قطاع العملات الرقمية العمل على الصيغة النهائية للتشريع.

ويتوقع المسؤولون أن يمر القانون بالقراءتين الثانية والثالثة قبل انتهاء الدورة البرلمانية الحالية.

وفي حال إقراره رسميًا، ستدخل روسيا مرحلة جديدة من تنظيم الأصول الرقمية وإدماجها ضمن النظام المالي المحلي.

تحديات دولية تواجه قطاع العملات الرقمية الروسي

تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه بعض المشاريع الرقمية الروسية ضغوطًا وعقوبات دولية.

فقد فرضت وزارة الخزانة الأمريكية خلال يونيو 2026 عقوبات على العملة المستقرة A7A5 المرتبطة بالروبل الروسي، متهمة المشروع بالمساعدة في تجاوز القيود المالية المفروضة على موسكو.

ورغم هذه العقوبات، تمكنت العملة من معالجة معاملات تتجاوز قيمتها 110 مليارات دولار منذ إطلاقها، لتصبح واحدة من أكبر العملات المستقرة غير المرتبطة بالدولار عالميًا.

خطوة جديدة نحو تبني الأصول الرقمية

يعكس مشروع القانون الروسي توجهًا متزايدًا نحو دمج العملات الرقمية داخل الاقتصاد الرسمي بدلًا من محاربتها.

ففي الوقت الذي تفتح فيه موسكو المجال أمام المواطنين للاستثمار في BTC وETH، تواصل أيضًا تطوير بنية تحتية رقمية خاصة بها تهدف إلى تعزيز استقلاليتها المالية وتقليل الاعتماد على الأنظمة المالية التقليدية.

ومع اقتراب موعد التصويت النهائي على القانون، يترقب المستثمرون نتائج هذه الخطوة التي قد تجعل روسيا واحدة من أكبر الأسواق المنظمة للعملات الرقمية في العالم.

sam
sam
تعليقات