تراجع سوق العملات الرقمية في مايو رغم الأداء القوي للصناديق الكمية

 شهدت أسواق العملات الرقمية ضغوطاً متزايدة خلال شهر مايو، مع تراجع شهية المستثمرين للمخاطرة وارتفاع التوترات الجيوسياسية العالمية، وهو ما انعكس على أداء الأصول الرقمية الرئيسية وعلى رأسها بيتكوين وإيثريوم.



ورغم ضعف السوق بشكل عام، أظهرت الصناديق المعتمدة على استراتيجيات التداول الكمي قدرة ملحوظة على تحقيق عوائد إيجابية، ما أبرز الفجوة المتزايدة بين أداء العملات الرقمية التقليدية وأداء المنتجات الاستثمارية المتخصصة.

BTC وETH يسجلان خسائر خلال مايو

وفقاً للتقرير، أنهت العملات الرقمية الكبرى الشهر على تراجعات ملحوظة، حيث انخفضت بيتكوين بنسبة تقارب 2.9%، بينما تكبدت إيثريوم خسائر تجاوزت 11%.

وجاء هذا الأداء السلبي نتيجة تراجع الإقبال على الأصول عالية المخاطر، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وحالة الحذر التي سيطرت على المستثمرين خلال الفترة الماضية.

كما فقدت إيثريوم جزءاً كبيراً من المكاسب التي حققتها منذ أبريل 2025، في حين سجلت بيتكوين أدنى مستوياتها الشهرية خلال نفس الفترة.

وفي المقابل، واصلت الأسهم الأمريكية تحقيق مكاسب جديدة بدعم من النتائج المالية القوية لشركات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى توقعات متزايدة بخفض أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

الصناديق الكمية تتفوق على أداء السوق

على الرغم من تراجع سوق العملات الرقمية، تمكنت استراتيجيات التداول الكمي من تحقيق نتائج قوية خلال مايو.

وأشار التقرير إلى أن نحو 90% من الاستراتيجيات التي جرى تحليلها سجلت عوائد إيجابية، ما ساهم في تحسين القيمة الإجمالية للأصول المدارة ضمن هذه الصناديق.

وجاءت استراتيجية Interstellar Hedge (USDT) في صدارة الأداء، بعدما حققت عائداً تراكمياً بلغ 18.6%.

كما نجحت الاستراتيجية في تسجيل أرباح خلال جميع الفترات الثلاث والعشرين التي شملها التقرير، محققة معدل نجاح كامل بنسبة 100%، وهو ما يعكس قدرة هذه النماذج على التكيف مع ظروف السوق المتقلبة.

التضخم لا يزال التهديد الأكبر للأسواق

رغم استمرار النشاط الاقتصادي وتحسن مستويات الاستثمار في بعض القطاعات، لا يزال التضخم يمثل أبرز مصدر قلق للأسواق العالمية.

وأوضح التقرير أن استثمارات الشركات نمت بمعدل سنوي بلغ 6.4% خلال الربع الأول من العام، مدفوعة بشكل كبير بالإنفاق المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي ظل المعطيات الحالية، تتوقع الأسواق أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل في يونيو، مع استمرار مراقبة بيانات التضخم عن كثب.

العملات المستقرة تدخل مرحلة تنظيمية جديدة

سلط التقرير الضوء أيضاً على التطورات التنظيمية المتعلقة بالعملات المستقرة داخل الولايات المتحدة.

فمع اقتراب تنفيذ الإجراءات المرتبطة بقانون GENIUS Act، بدأت سوق العملات المستقرة بالانتقال من مرحلة التشريعات إلى مرحلة التطبيق العملي، وهو ما قد يشكل تحولاً مهماً في مستقبل القطاع.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه القوانين في توفير إطار تنظيمي واضح قد يعزز ثقة المستثمرين ويزيد من تبني العملات المستقرة خلال السنوات المقبلة.

نظرة مستقبلية للسوق

رغم التراجع الذي شهدته العملات الرقمية خلال مايو، فإن استمرار نمو الاستثمارات المؤسسية ونجاح استراتيجيات التداول الكمي في تحقيق عوائد مستقرة يعكسان وجود فرص استثمارية حتى في فترات التقلبات الحادة.

وفي الوقت نفسه، ستبقى قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ومستويات التضخم والتطورات التنظيمية الخاصة بالعملات المستقرة من أبرز العوامل التي قد تحدد اتجاه السوق خلال الفترة القادمة.

sam
sam
تعليقات