كينيا تتجه لتصبح مركزاً رئيسياً للأصول الرقمية في أفريقيا
تشهد كينيا تحولاً واضحاً نحو بناء سوق منظم للعملات الرقمية، حيث تعمل الجهات التنظيمية على وضع إطار قانوني يشرف على شركات وخدمات الأصول الرقمية. هذا التوجه يهدف إلى جذب الاستثمارات وحماية المستخدمين في نفس الوقت.
وتُعرف كينيا سابقاً بريادتها في مجال الدفع عبر الهاتف المحمول من خلال خدمة M-Pesa، وهي الآن تنتقل إلى مرحلة جديدة من خلال تنظيم قطاع البلوكشين والعملات الرقمية بشكل رسمي.
تقدم واضح في تنظيم قطاع العملات الرقمية
تعمل هيئة أسواق المال الكينية على تطوير قواعد تنظيمية خاصة بأسواق الأصول الافتراضية. وتشير المقترحات إلى إلزام الشركات العاملة في مجال العملات الرقمية بالتسجيل محلياً أو فتح مكاتب تمثيلية داخل البلاد.وتؤكد الجهات التنظيمية أن وجود قوانين واضحة ضروري لحماية المستثمرين ودعم نمو القطاع على المدى الطويل، رغم المخاوف المتعلقة بالتكاليف والضرائب.
كما يرى خبراء القطاع أن كينيا تمتلك فرصة لبناء واحد من أكثر الأنظمة التنظيمية تقدماً في أفريقيا، بشرط دعم الشركات الناشئة المحلية والشركات العالمية على حد سواء.
قانون VASP يمنح وضوحاً قانونياً للسوق
شكل إقرار قانون مزودي خدمات الأصول الافتراضية (VASP) في أواخر عام 2025 خطوة مهمة في مسار تنظيم القطاع.هذا القانون وضع قطاع الأصول الرقمية تحت إشراف قانوني رسمي للمرة الأولى في البلاد. كما تم طرح مسودة لوائح تنفيذية في عام 2026 لتطبيق هذا الإطار التنظيمي.
ويعتمد النظام الجديد على نموذج إشراف مزدوج، حيث تشرف هيئة أسواق المال على منصات التداول والأصول المرمزة، بينما يتولى البنك المركزي الكيني مراقبة المحافظ الرقمية وخدمات الدفع والعملات المستقرة.
ويهدف هذا الإطار إلى تعزيز الشفافية، وجذب المستثمرين المؤسسيين، وتقليل مخاطر الاحتيال.
ارتفاع مستمر في تبني العملات الرقمية داخل كينيا
تشير التقديرات إلى أن أكثر من 6.1 مليون كيني يمتلكون عملات رقمية، وهو ما يمثل نسبة كبيرة من السكان.كما استقبلت كينيا تدفقات مالية من الأصول الرقمية تجاوزت 18 مليار دولار خلال فترة حديثة، مما يجعلها واحدة من أكبر الأسواق في أفريقيا جنوب الصحراء.
وتلعب العملات المستقرة دوراً محورياً في هذا النمو، حيث ارتفعت أحجام التداول بشكل ملحوظ مع توسع الاستخدام في المدفوعات اليومية والتحويلات.
التحويلات عبر الحدود تقود النمو
يعد الطلب على التحويلات الدولية السريعة والرخيصة أحد أهم محركات نمو سوق العملات الرقمية في كينيا.تستخدم العملات المستقرة بشكل متزايد في التحويلات المالية وأعمال المستقلين والتجارة الدولية، لأنها توفر تكلفة أقل وسرعة أكبر مقارنة بالأنظمة التقليدية.
كما أظهرت الدراسات أن غالبية المستخدمين في كينيا يرون أن الأصول الرقمية يمكن أن تحسن بشكل كبير من كفاءة المدفوعات العابرة للحدود.
توسع استخدام البلوكشين خارج العملات الرقمية
لا يقتصر التوجه في كينيا على العملات الرقمية فقط، بل يمتد ليشمل تطبيقات البلوكشين في مجالات مثل الزراعة وسلاسل التوريد والخدمات الحكومية.كما تعمل مؤسسات محلية على نشر الوعي حول تقنيات البلوكشين وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص.
وتدرس الحكومة أيضاً إمكانية الاستفادة من البيانات الرقمية كمصدر اقتصادي، مع التأكيد على حماية البيانات الشخصية للمستخدمين.
تحديات تنظيمية مستمرة
رغم النمو السريع، لا تزال هناك تحديات تتعلق بالضرائب ومتطلبات الترخيص والامتثال، والتي قد تؤثر على الشركات الصغيرة.كما تم تعديل بعض القوانين الضريبية المتعلقة بالأصول الرقمية، حيث انتقلت الحكومة من فرض ضريبة على إجمالي المعاملات إلى رسوم على الخدمات.
وتسعى الحكومة إلى تحسين الرقابة المالية وزيادة الالتزام الضريبي من خلال قوانين جديدة مقترحة.
الخلاصة
تتحول كينيا تدريجياً من سوق غير رسمي للعملات الرقمية إلى نظام مالي منظم يعتمد على إطار قانوني واضح.ومع وجود ملايين المستخدمين وتزايد حجم المعاملات الرقمية، تبدو كينيا في طريقها لتصبح مركزاً رائداً للأصول الرقمية في أفريقيا، بشرط تحقيق التوازن بين الابتكار والتنظيم.
%20%C3%97%20728%20(W)%20@2x-3.png)