حذّر رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي السابق، جيروم باول، من أن استقلالية البنك المركزي الأمريكي تواجه ضغوطًا متزايدة قد تؤثر على قدرته في اتخاذ قرارات اقتصادية مستقلة بعيدًا عن التأثيرات السياسية.
وجاءت تصريحات باول خلال أول خطاب علني له بعد انتهاء فترة رئاسته، حيث أشار إلى أن الاحتياطي الفيدرالي يمر بما وصفه بـ “اختبار ضغط” يهدد أحد أهم مبادئه الأساسية، وهو الاستقلالية عن السلطة السياسية.
تحذير من التدخل السياسي في قرارات الفائدة
أوضح باول أن السماح لأي إدارة سياسية بإقالة مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بسبب اختلافات في السياسات النقدية سيشكل سابقة خطيرة.
وأكد أن مثل هذا النهج قد يؤدي إلى تقويض ثقة الأسواق والمستثمرين في قرارات البنك المركزي، لأن السياسة النقدية قد تُفهم حينها على أنها أداة سياسية وليست قرارًا اقتصاديًا مبنيًا على بيانات وتحليل.
ورغم أنه لم يذكر أسماء سياسية بشكل مباشر، إلا أن تصريحاته جاءت في سياق توترات متزايدة بين الإدارة الأمريكية والبنك الفيدرالي حول أسعار الفائدة.
خلافات سياسية متصاعدة حول السياسة النقدية
تشهد الساحة السياسية في الولايات المتحدة جدلاً مستمرًا حول توجهات السياسة النقدية، خاصة فيما يتعلق بأسعار الفائدة.
وتزايدت الضغوط على الفيدرالي في الفترة الأخيرة لخفض الفائدة، إلى جانب فتح تحقيقات تتعلق بتكاليف مشاريع داخل البنك المركزي، إضافة إلى محاولات قانونية مرتبطة ببعض أعضاء مجلس المحافظين.
ويأتي هذا في وقت حساس بالنسبة للاقتصاد الأمريكي، حيث تلعب قرارات الفيدرالي دورًا محوريًا في ضبط التضخم ودعم النمو الاقتصادي.
استمرار باول في مجلس المحافظين
ورغم انتهاء فترة رئاسته، لا يزال جيروم باول عضوًا في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، حيث تمتد ولايته حتى يناير 2028.
ويُنظر إلى استمرار وجوده داخل المجلس على أنه عامل مهم في الحفاظ على توازن المؤسسة في ظل الجدل السياسي القائم حول استقلاليتها.
استقلالية الفيدرالي في قلب النقاش
شدد باول على أن قوة الاحتياطي الفيدرالي تكمن في قدرته على اتخاذ قرارات اقتصادية بعيدة عن الضغوط السياسية قصيرة المدى.
وأشار إلى أن هذا المبدأ كان أحد الأسباب الرئيسية لاستقرار السياسة النقدية الأمريكية لعقود، وأن أي تراجع فيه قد يؤدي إلى اهتزاز ثقة الأسواق العالمية في النظام المالي الأمريكي.
%20%C3%97%20728%20(W)%20@2x-3.png)