تشهد سوق بيتكوين حالة من التباين الواضح بين أداء صناديق الاستثمار المتداولة والعقود الآجلة، حيث سجلت صناديق BTC الفورية في الولايات المتحدة تدفقات خارجة تجاوزت 4 مليارات دولار خلال الأسابيع الأخيرة، في الوقت الذي ارتفع فيه نشاط المتداولين داخل سوق المشتقات.
ويعكس هذا المشهد المتناقض تغيرًا في سلوك المستثمرين وتفضيلاتهم خلال المرحلة الحالية، خاصة مع استمرار حالة الترقب في الأسواق المالية العالمية.
أكثر من 4 مليارات دولار تغادر صناديق BTC
أظهرت بيانات حديثة أن صناديق بيتكوين المتداولة في البورصة الأمريكية شهدت خروج أكثر من 4.01 مليار دولار منذ السابع من مايو.
وجاءت هذه التدفقات الخارجة بشكل تدريجي على مدار عدة أسابيع، ما يشير إلى وجود توجه مستمر لدى بعض المستثمرين لتقليص انكشافهم على بيتكوين عبر المنتجات الاستثمارية التقليدية.
ولم تكن هذه التحركات نتيجة حدث مفاجئ أو صدمة قصيرة الأجل، بل جاءت ضمن موجة بيع امتدت لفترة طويلة نسبيًا.
أطول موجة سحوبات منذ إطلاق الصناديق
بدأت أكبر موجة من التدفقات الخارجة في منتصف مايو، عندما سجلت صناديق بيتكوين الفورية سلسلة من السحوبات استمرت تسعة أيام متتالية.
وخلال هذه الفترة، خرج ما يقارب 2.8 مليار دولار من هذه الصناديق، لتصبح أطول فترة سحوبات متواصلة منذ إطلاق صناديق بيتكوين الفورية في الولايات المتحدة مطلع عام 2024.
وسجل يوم 27 مايو واحدة من أكبر عمليات السحب اليومية، حيث غادرت نحو 733 مليون دولار من الصناديق المختلفة.
وكان صندوق IBIT التابع لشركة BlackRock صاحب النصيب الأكبر من هذه التدفقات الخارجة، بعد تسجيل سحوبات تجاوزت 527 مليون دولار خلال يوم واحد فقط.
استمرار الضغوط على التدفقات الأسبوعية
أظهرت البيانات الأسبوعية استمرار الاتجاه السلبي خلال الأسابيع الأخيرة.
فقد اقتربت التدفقات الخارجة من مستوى مليار دولار في منتصف مايو، قبل أن ترتفع إلى نحو 1.26 مليار دولار في الأسبوع التالي.
كما تجاوز إجمالي السحوبات الأسبوعية الأخيرة حاجز 1.30 مليار دولار، ما يؤكد استمرار حالة الحذر بين المستثمرين تجاه صناديق BTC.
ماذا تعني التدفقات الخارجة؟
ينظر العديد من المحللين إلى تدفقات صناديق الاستثمار باعتبارها أحد المؤشرات المهمة لقياس معنويات المستثمرين.
فعادة ما تشير التدفقات الداخلة إلى زيادة الثقة والرغبة في شراء بيتكوين، بينما تعكس التدفقات الخارجة ارتفاع مستويات الحذر أو تراجع الشهية للمخاطرة.
ومع ذلك، لا يرى بعض الخبراء أن هذه البيانات تعني بالضرورة اقتراب هبوط جديد للسوق.
ففي العديد من المناسبات السابقة، ظهرت التدفقات الداخلة القوية بالقرب من القمم السعرية، بينما تزامنت موجات السحب الكبيرة مع فترات تراكم سبقت تحركات صعودية لاحقة.
العقود الآجلة ترسل إشارة مختلفة
على الجانب الآخر، أظهرت بيانات سوق المشتقات تطورًا مختلفًا تمامًا.
فقد ارتفع مؤشر الاهتمام المفتوح لعقود بيتكوين الآجلة خلال الثلاثين يومًا الماضية، في إشارة إلى عودة المتداولين لبناء مراكز جديدة داخل السوق.
ويعبر الاهتمام المفتوح عن إجمالي العقود النشطة التي لم يتم إغلاقها بعد، ويعد من أبرز المؤشرات المستخدمة لقياس نشاط المتداولين في أسواق المشتقات.
بينانس تتصدر نشاط العقود الآجلة
حافظت منصة Binance على موقعها كأكبر سوق لعقود بيتكوين الآجلة من حيث حجم المراكز المفتوحة.
وأظهرت البيانات أن المنصة تضم ما يقارب 302,500 بيتكوين ضمن العقود المفتوحة.
وجاءت منصة Bybit في المرتبة الثانية بحوالي 230,000 بيتكوين، بينما سجلت منصة OKX نحو 99,000 بيتكوين.
كما شهدت منصات أخرى مثل Kraken وBitMEX وGate.io نشاطًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة.
هل ارتفاع العقود الآجلة إشارة صعودية؟
رغم أن زيادة الاهتمام المفتوح تعكس عودة النشاط إلى السوق، فإنها لا تقدم بالضرورة إشارة واضحة بشأن الاتجاه المقبل لبيتكوين.
فارتفاع عدد العقود النشطة يعني ببساطة أن المزيد من المتداولين يدخلون السوق، سواء عبر مراكز شراء أو بيع.
كما يحذر بعض المحللين من أن المستويات المرتفعة للاهتمام المفتوح قد تؤدي إلى زيادة حدة التقلبات في حال تعرضت المراكز ذات الرافعة المالية للتصفية خلال تحركات سعرية قوية.
الأسواق تترقب الخطوة التالية
تكشف البيانات الحالية عن انقسام واضح بين المستثمرين التقليديين والمتداولين في سوق المشتقات.
فبينما يواصل بعض المستثمرين سحب أموالهم من صناديق BTC الفورية، يزداد نشاط المتداولين الذين يستخدمون العقود الآجلة للمراهنة على التحركات المقبلة للسوق.
ومع استمرار بيتكوين في التداول فوق مستويات الدعم الرئيسية، يترقب المستثمرون ما إذا كانت هذه المرحلة تمثل فترة إعادة تمركز مؤقتة أم بداية لاتجاه جديد سيحدد مسار BTC خلال الأشهر القادمة.
%20%C3%97%20728%20(W)%20@2x-3.png)