طفرة الذكاء الاصطناعي قد تتحول إلى خطر على الأسواق العالمية عند تباطؤ الإنفاق

 تواصل طفرة الذكاء الاصطناعي دفع الأسواق المالية إلى مستويات مرتفعة، مدعومة بإنفاق ضخم من شركات التكنولوجيا على مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية والبنية التحتية الرقمية. إلا أن بعض الخبراء بدأوا في التحذير من المخاطر المحتملة التي قد تظهر عندما يتباطأ هذا الإنفاق في المستقبل.



ويرى محللون أن التركيز الحالي ينصب بشكل كبير على حجم الاستثمارات المتدفقة نحو قطاع الذكاء الاصطناعي، بينما يتم تجاهل السؤال الأهم المتعلق بما قد يحدث للأسواق والاقتصادات العالمية عندما تبدأ وتيرة النمو بالتراجع.

استثمارات قياسية تدفع موجة الذكاء الاصطناعي

شهد العام الماضي إنفاقًا ضخمًا على التكنولوجيا بلغ نحو 1.5 تريليون دولار، وهو مستوى يتجاوز بكثير ذروة استثمارات عصر شركات الإنترنت خلال فقاعة الدوت كوم بعد احتساب معدلات التضخم.

وتواصل شركات التكنولوجيا العملاقة ضخ مليارات الدولارات في تطوير البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، رغم استمرار الجدل حول قدرة هذه الاستثمارات على تحقيق عوائد مالية تتناسب مع حجم الإنفاق الحالي.

ويعتقد بعض الخبراء أن الأسواق قد تبالغ في تقدير سرعة تحقيق الأرباح من مشاريع الذكاء الاصطناعي، خاصة مع ارتفاع التكاليف التشغيلية والمنافسة المتزايدة بين الشركات.

دروس من دورات التكنولوجيا السابقة

تاريخ الأسواق المالية يظهر أن موجات الابتكار التكنولوجي الكبرى لا تستمر إلى الأبد.

فقد شهدت العقود الماضية عدة دورات نمو قوية في قطاعات تقنية مختلفة قبل أن تتباطأ تدريجيًا وتؤثر على النشاط الاقتصادي والاستثماري.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك فقاعة شركات الإنترنت في مطلع الألفية، والتي انتهت بانخفاض حاد في الاستثمارات التكنولوجية وأسعار الأسهم، ما تسبب في خسائر واسعة النطاق للمستثمرين.

ويرى محللون أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يواجه تحديات مشابهة إذا فشلت الشركات في تحقيق العوائد المتوقعة من الاستثمارات الحالية.

تأثير محتمل على الاقتصاد العالمي

أصبح الإنفاق على الذكاء الاصطناعي عنصرًا مؤثرًا في العديد من القطاعات الاقتصادية، وليس في قطاع التكنولوجيا فقط.

ولهذا السبب، فإن أي تباطؤ ملحوظ في وتيرة الاستثمار قد ينعكس على معدلات النمو الاقتصادي في عدد من الاقتصادات الكبرى.

وتشير تقديرات بعض الدراسات إلى أن انخفاض استثمارات التكنولوجيا في الولايات المتحدة بنسبة 5% فقط قد يؤدي إلى تراجع النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة وأوروبا والمملكة المتحدة خلال فترة قصيرة نسبيًا.

كما قد تتأثر معدلات الناتج المحلي الإجمالي بشكل ملحوظ إذا استمر هذا التراجع لفترة طويلة.

الأسواق المالية قد تواجه ضغوطًا كبيرة

يحذر خبراء الأسواق من أن تأثير تباطؤ استثمارات الذكاء الاصطناعي قد يكون أكثر وضوحًا في أسواق الأسهم.

ففي سيناريو تصحيحي معتدل، قد تتراجع الأسهم الأمريكية بنحو 15%، بينما قد تشهد الأسواق الأوروبية خسائر أكبر تدفع بعض المؤشرات إلى دخول مرحلة السوق الهابطة.

أما إذا تحول التباطؤ إلى ركود اقتصادي أوسع، فقد تتجاوز خسائر بعض الأسواق مستويات 20% في الولايات المتحدة وأكثر من 30% في بعض الأسواق الأوروبية.

ويؤدي انتقال المستثمرين نحو الأصول الآمنة خلال فترات عدم اليقين عادة إلى زيادة الضغوط على الأسهم ذات التقييمات المرتفعة.

قطاعات دفاعية قد تستفيد من التراجع

في المقابل، يرى محللون أن بعض القطاعات قد تظهر قدرة أكبر على الصمود إذا شهدت استثمارات الذكاء الاصطناعي تباطؤًا ملحوظًا.

وتبرز شركات البنية التحتية والإنشاءات في أوروبا ضمن القطاعات المرشحة للاستفادة من الإنفاق الحكومي طويل الأجل، خاصة بعد إطلاق برامج استثمارية ضخمة في مجالات الطاقة والنقل والمرافق العامة.

كما يُتوقع أن تحافظ شركات الأدوية والأغذية على استقرار نسبي بفضل استمرار الطلب على منتجاتها حتى خلال فترات التباطؤ الاقتصادي.

وتتمتع هذه القطاعات بدرجة أقل من الارتباط المباشر بموجة المضاربات المرتبطة بأسهم الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.

هل تقترب الأسواق من اختبار حقيقي؟

رغم استمرار التفاؤل حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، فإن العديد من المستثمرين بدأوا يراقبون عن كثب مؤشرات الإنفاق والعوائد المالية للشركات العاملة في هذا المجال.

ويؤكد الخبراء أن نجاح طفرة AI على المدى الطويل سيعتمد على قدرة الشركات على تحويل الاستثمارات الضخمة الحالية إلى أرباح مستدامة ونماذج أعمال مربحة.

وفي حال تباطأت وتيرة الإنفاق قبل تحقيق هذه الأهداف، فقد تجد الأسواق العالمية نفسها أمام اختبار حقيقي يعيد تقييم قيمة شركات التكنولوجيا ومستقبل قطاع الذكاء الاصطناعي بأكمله.

sam
sam
تعليقات