تواصل Bitcoin (BTC) مواجهة ضغوط بيعية واضحة مع استمرار ضعف الزخم العام في سوق العملات الرقمية، وسط توقعات من بعض المحللين بأن العملة قد تعيد اختبار مستويات دعمها الأخيرة خلال الأيام المقبلة.
ويأتي هذا التراجع بعد انخفاض BTC بنحو 36% منذ بداية العام، ما يعكس حالة من الحذر الشديد بين المتداولين في ظل الظروف الاقتصادية العالمية غير المستقرة.
محللون يتوقعون إعادة اختبار مستويات الدعم
يرى محلل السوق الشهير Michael van de Poppe أن Bitcoin لم تحسم اتجاهها بعد، وأن السوق ما زال في مرحلة ضعف واضحة قد تدفع السعر لمزيد من التراجع.
ويشير إلى أن السيناريو الأقرب حالياً هو حركة هبوطية جديدة تهدف إلى جمع السيولة من المستويات المنخفضة، مع التركيز على منطقة دعم بين 57,000 و57,500 دولار.
ويؤكد أن أي محاولة صعود لن تكون قوية ما لم تتمكن BTC من استعادة مستوى 64,000 دولار، الذي يعتبره نقطة تحول مهمة في الاتجاه القصير الأجل.
ضعف شهية المخاطرة في السوق
تشير البيانات إلى تراجع واضح في شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر، حيث انخفض مؤشر الخوف والطمع إلى مستوى 15، وهو من أدنى القراءات المسجلة مؤخراً.
ويعكس هذا الانخفاض حالة من الذعر في السوق، مع استمرار المتداولين في تقليل تعرضهم للعملات الرقمية انتظاراً لاتضاح الاتجاه العام.
كما تظهر البيانات الفنية أن هيكل السوق الحالي لا يزال ضعيفاً، ما يزيد من احتمالات استمرار التقلبات في المدى القريب.
الضغوط الاقتصادية والتضخم تزيد تعقيد المشهد
على المستوى الكلي، يواجه السوق ضغوطاً إضافية مع استمرار ارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة، حيث سجلت بيانات أسعار المستهلكين ارتفاعاً سنوياً بنسبة 4.2% في مايو.
هذا الارتفاع قلل من توقعات خفض أسعار الفائدة، بل وفتح الباب أمام احتمالية رفعها مجدداً خلال الفترة المقبلة، وهو ما يشكل ضغطاً إضافياً على الأصول عالية المخاطر مثل العملات الرقمية.
ويرى بعض المحللين أن المؤسسات الاستثمارية لن تزيد من تعرضها لـ Bitcoin ما لم يظهر تراجع واضح ومستدام في معدلات التضخم.
التوترات الجيوسياسية تضيف مزيداً من الضغط
زاد التوتر في الشرق الأوسط من حالة عدم اليقين في الأسواق بعد تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، وما تبعه من تهديدات بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم طرق إمدادات النفط عالمياً.
ويمر عبر هذا المضيق نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما دفع أسعار النفط للارتفاع مجدداً وزاد المخاوف من موجة تضخم جديدة.
وفي هذا السياق، يرى المحلل الاقتصادي Peter Schiff أن الحروب تؤدي بطبيعتها إلى زيادة التضخم بسبب ارتفاع الإنفاق الحكومي واعتماد الدول على التمويل بالعجز، ما ينعكس في النهاية على السياسات النقدية ويدفع البنوك المركزية إلى ضخ المزيد من السيولة.
توقعات Bitcoin خلال المرحلة المقبلة
في ظل هذه المعطيات، يبقى السيناريو الأقرب هو استمرار الضغط على BTC مع احتمال إعادة اختبار منطقة 57,000 دولار.
أما في حال تمكنت العملة من استعادة مستوى 64,000 دولار، فقد يشير ذلك إلى بداية مرحلة استقرار نسبي وتحسن في الزخم الصعودي.
لكن في الوقت الحالي، تظل Bitcoin تحت تأثير مجموعة من العوامل السلبية، تشمل ضعف السيولة، والتضخم المرتفع، والتوترات الجيوسياسية، ما يجعل السوق أقرب إلى مرحلة ترقب حذر أكثر من كونه في اتجاه صاعد واضح.
%20%C3%97%20728%20(W)%20@2x-3.png)