بلاكستون تقيد السحوبات من صندوق ائتمان خاص بقيمة 79 مليار دولار وسط ارتفاع طلبات الاسترداد

 بلاكستون تفرض قيوداً على السحب من صندوق الائتمان الخاص



اتخذت شركة بلاكستون خطوة جديدة بتقييد عمليات الاسترداد من صندوقها الرئيسي للائتمان الخاص BCRED، الذي تبلغ قيمته نحو 79 مليار دولار، وذلك بعد ارتفاع ملحوظ في طلبات السحب من المستثمرين خلال الربع الثاني من العام.

وقامت الشركة بتحديد سقف السحوبات عند 5% فقط من إجمالي الوحدات، في حين وصلت طلبات الاسترداد إلى نحو 10% خلال الفترة نفسها، ما يعكس تصاعد الضغوط على السيولة داخل الصندوق.

ويأتي هذا القرار بعد فترة قصيرة من تسجيل الصندوق مستوى قياسياً سابقاً لطلبات السحب بلغ 7.9% في الربع الأول، أي ما يعادل نحو 3.8 مليار دولار.

ما هو صندوق BCRED وكيف يعمل؟

يُعد صندوق Blackstone Private Credit Fund أحد أكبر صناديق الائتمان الخاص غير المدرجة في الأسواق العامة، ويستثمر بشكل أساسي في القروض الخاصة والشركات.

ويعتمد الصندوق على آلية استرداد دورية تتيح للمستثمرين سحب جزء من أموالهم بشكل ربع سنوي، إلا أن طبيعة الأصول غير السائلة تجبر الشركة على فرض قيود على السحب عند ارتفاع الطلب.

وتهدف هذه القيود إلى تجنب بيع الأصول بسرعة وبأسعار غير مناسبة، وهو ما قد يضر بالمستثمرين المتبقين داخل الصندوق.

تصاعد ضغوط الاسترداد في الربع الأخير

تشير البيانات الأخيرة إلى ارتفاع واضح في طلبات السحب مقارنة بالأشهر السابقة.

ففي الربع الأول، تمكنت بلاكستون من تلبية جميع طلبات الاسترداد، بل قامت بزيادة القدرة المؤقتة على إعادة الشراء، إضافة إلى استخدام رأس مال الموظفين لدعم السيولة.

ورغم تسجيل تدفقات جديدة بقيمة تقارب مليار دولار، فإن الصندوق سجل صافي خروج للأموال، حيث تجاوزت عمليات السحب حجم الاستثمارات الجديدة.

كما تراجعت أصول الصندوق من حوالي 82 مليار دولار في بداية العام إلى نحو 79 مليار دولار حالياً.

مخاوف أوسع في أسواق الائتمان الخاص

تعكس هذه التطورات تزايد القلق في قطاع الاستثمار البديل، خاصة مع اعتماد صناديق الائتمان الخاص على أصول غير سائلة نسبياً.

وقد ظهرت إشارات مشابهة من شركات إدارة أصول أخرى، حيث أعلنت بعض المؤسسات الأوروبية الكبرى عن قيود مماثلة على عمليات الاسترداد، ما أثار مخاوف من انتقال الضغوط إلى قطاع أوسع من صناديق الاستثمار الخاصة والأسهم البديلة.

وتفاعلت الأسواق العامة مع هذه الأخبار، حيث شهدت أسهم بعض شركات إدارة الأصول البديلة تقلبات ملحوظة قبل أن تستعيد جزءاً من خسائرها.

تزايد المخاطر الائتمانية في الأسواق العالمية

تأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التحذيرات بشأن جودة الائتمان في الأسواق العالمية.

وقد أشار مسؤولون في قطاع إدارة الأصول إلى احتمال دخول سوق الائتمان في دورة تعثر جديدة، بعد سنوات من الاستقرار النسبي وانخفاض معدلات التخلف عن السداد.

وتشير بيانات القطاع إلى تسجيل خروج استثمارات من صناديق الائتمان الخاص بنحو 20 مليار دولار خلال الربع الأول، ما يعكس حالة من الحذر المتزايد لدى المستثمرين.

ما تأثير ذلك على الأسواق المالية والعملات الرقمية؟

يرى محللون أن تشديد السيولة في أسواق الائتمان الخاص قد ينعكس بشكل غير مباشر على شهية المخاطرة في الأسواق العالمية، بما في ذلك أسواق الأسهم والعملات الرقمية.

ففي فترات الضغط المالي، يميل المستثمرون إلى تقليل التعرض للأصول عالية المخاطر، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة التقلبات في الأصول الرقمية مثل BTC وبقية العملات.

ورغم تأكيد بلاكستون أن قيود السحب تعمل كما هو مخطط لها، إلا أن ارتفاع طلبات الاسترداد يعكس بوضوح تغيراً في مزاج المستثمرين نحو مزيد من الحذر في المرحلة الحالية.

sam
sam
تعليقات