ارتفع سعر البيتكوين مجددًا فوق مستوى 66,000 دولار مع تحسن شهية المخاطرة في الأسواق العالمية، بعد تراجع المخاوف الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وجاء هذا الصعود مدعومًا باتفاق تهدئة بين الولايات المتحدة وإيران ساهم في تخفيف الضغط على أسواق الطاقة والأسهم والعملات الرقمية.
لكن رغم هذا التعافي، تتجه أنظار المستثمرين الآن نحو حدث اقتصادي أكثر تأثيرًا قد يعيد التقلبات من جديد، وهو قرار بنك اليابان بشأن أسعار الفائدة.
تحسن الأسواق بعد تهدئة التوترات الجيوسياسية
أدى إعلان اتفاق مبدئي لإعادة فتح مضيق هرمز إلى انخفاض أسعار النفط بأكثر من 4%، ما عزز شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.
وانعكس ذلك مباشرة على سوق العملات الرقمية، حيث شهد البيتكوين موجة صعود قوية، مدعومة أيضًا بعمليات تصفية مراكز بيع (Short Squeeze) تجاوزت قيمتها 142 مليون دولار خلال 24 ساعة، وكانت الغالبية العظمى منها على صفقات هبوطية.
هذا التحول السريع في المزاج الاستثماري ساعد البيتكوين على استعادة مستوى 66 ألف دولار بعد فترة من التذبذب الحاد.
بنك اليابان في دائرة الضوء
ورغم هذا الصعود، يترقب المستثمرون اجتماع بنك اليابان المقرر في 16 يونيو، حيث تشير التوقعات إلى احتمال بنسبة 99% لرفع الفائدة من 0.75% إلى 1%.
وفي حال حدوث ذلك، سيكون هذا أعلى مستوى للفائدة في اليابان منذ عام 1995، ما يعكس استمرار تحول السياسة النقدية اليابانية بعيدًا عن سنوات الفائدة المنخفضة للغاية.
ويرى محللون أن هذا التحول قد يكون له تأثير كبير على السيولة العالمية، خاصة مع تراجع جاذبية “الكاري تريد” الذي اعتمد لسنوات على الاقتراض منخفض التكلفة من الين الياباني.
تأثير محتمل على السيولة العالمية
تشير تحليلات السوق إلى أن رفع الفائدة في اليابان قد يؤدي إلى تشديد السيولة العالمية، وهو ما ينعكس عادة على الأصول عالية المخاطر مثل الأسهم والعملات الرقمية.
كما أظهرت بيانات تاريخية أن زيادات الفائدة السابقة من بنك اليابان ارتبطت بفترات من التراجع في الأسواق العالمية، بما في ذلك الأسهم الأمريكية والعملات الرقمية، نتيجة إعادة تسعير المخاطر وانسحاب السيولة من الأسواق.
وفي كل مرة تقريبًا، شهدت الأسواق تقلبات واضحة بعد تغييرات السياسة النقدية اليابانية، سواء في 2024 أو 2025.
هل يتكرر سيناريو التراجع؟
يحذر بعض المحللين من أن السيناريو الحالي قد يشبه دورات سابقة، حيث أعقب رفع الفائدة في اليابان فترات من التراجع في البيتكوين تجاوزت 20% في بعض الحالات، قبل أن تعود الأسعار إلى التعافي لاحقًا.
ومع ذلك، يؤكد آخرون أن السوق أصبح أكثر نضجًا مع دخول المؤسسات المالية وصناديق الاستثمار المتداولة، ما قد يقلل من حدة التحركات مقارنة بالدورات السابقة.
الخلاصة
يتحرك البيتكوين حاليًا بين عاملين متناقضين: دعم قصير الأجل من تحسن الأوضاع الجيوسياسية، وضغط محتمل من سياسة نقدية أكثر تشددًا في اليابان.
وفي ظل ترقب قرار بنك اليابان واجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، يبدو أن الأسواق تستعد لمرحلة جديدة من التقلبات قد تحدد اتجاه البيتكوين خلال الفترة المقبلة.
%20%C3%97%20728%20(W)%20@2x-3.png)