بدأت السلطات الضريبية في الهند حملة واسعة ضد المستثمرين في العملات الرقمية بعد اكتشاف تباينات كبيرة بين نشاط التداول والإقرارات الضريبية المقدمة.
ووفقًا للتقارير، تم إصدار أكثر من 44 ألف إشعار ضريبي مرتبط بالأصول الرقمية، مع تحديد ما يزيد عن 104 مليون دولار من الدخل غير المصرح به من معاملات الكريبتو.
وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الحكومة لتعزيز الامتثال الضريبي وزيادة الشفافية في سوق الأصول الرقمية المتنامي.
حملة واسعة لكشف الدخل غير المصرح به
أظهرت بيانات مصلحة ضريبة الدخل الهندية وجود فجوات واضحة بين أرباح التداول المعلنة والأنشطة الفعلية للمستثمرين في سوق العملات الرقمية.
وتشير التحقيقات إلى أن بعض المستثمرين لم يصرحوا عن أرباحهم أو قاموا بتسجيلها بشكل غير دقيق ضمن الإقرارات الضريبية، ما دفع السلطات لإصدار إشعارات جماعية للتحقق من هذه الحالات.
وتمكنت السلطات من رصد نحو 888 كرور روبية (ما يعادل 104 مليون دولار) كدخل غير مُعلن مرتبط بالأصول الرقمية.
استخدام بيانات البورصات لتعقب المعاملات
تعتمد السلطات الهندية بشكل متزايد على تحليل البيانات لمطابقة الإقرارات الضريبية مع سجلات التداول الصادرة عن منصات التداول ومزودي المحافظ الرقمية.
ويتم التركيز بشكل خاص على نموذج “Schedule VDA”، وهو القسم المخصص للإبلاغ عن معاملات الأصول الرقمية.
وقد تبين أن بعض المستثمرين قاموا بالإبلاغ بشكل غير صحيح أو استفادوا من خصومات ضريبية غير مسموح بها ضمن قوانين العملات الرقمية.
وتفرض الهند ضريبة ثابتة بنسبة 30% على أرباح الأصول الرقمية، مع عدم السماح بخصم الخسائر أو ترحيلها إلى سنوات لاحقة.
تشديد قانوني وتنظيمي متزايد
دخل قانون الضرائب الجديد حيز التنفيذ في أبريل 2026، ليحل محل التشريع القديم الصادر عام 1961، مع إبقاء الضريبة المرتفعة على أرباح العملات الرقمية.
كما يفرض القانون ضريبة إضافية بنسبة 1% يتم اقتطاعها من المصدر على المعاملات التي تتجاوز 10 آلاف روبية هندية.
ورغم بقاء النظام الضريبي الأساسي دون تغيير، فإن مستوى الرقابة أصبح أكثر صرامة بفضل تكامل البيانات بين البورصات والهيئات الحكومية.
توسيع نطاق المراقبة والتحقق
أصبحت السلطات تعتمد على مجموعة واسعة من الأدوات مثل تقارير المعلومات السنوية وبيانات الضرائب المقتطعة من المنصات إلى جانب تحليل بيانات البلوكتشين.
ويتم مقارنة هذه البيانات مباشرة مع الإقرارات الضريبية، ما يقلل بشكل كبير من فرص إخفاء المعاملات أو الأرباح.
كما أشارت التقارير إلى أن المعاملات عبر المنصات الأجنبية ستخضع لمراقبة أشد خلال السنوات المقبلة، خاصة مع انضمام الهند إلى إطار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لتبادل بيانات الأصول الرقمية.
ومن المتوقع بدء تطبيق نظام تبادل المعلومات الدولي في عام 2027، ما يمنح السلطات القدرة على تتبع الأصول حتى خارج البلاد.
الأخطاء الشائعة بين المستثمرين
يرى خبراء الضرائب أن أكثر الأخطاء شيوعًا تشمل عمليات المبادلة بين العملات الرقمية، ومكافآت التخزين (staking)، والتوزيعات المجانية (airdrops)، ودخل التمويل اللامركزي (DeFi)، حيث لا يتم الإبلاغ عنها بشكل صحيح من قبل العديد من المستثمرين.
الخلاصة
تعكس الحملة الضريبية الجديدة في الهند تحولًا كبيرًا نحو تشديد الرقابة على سوق العملات الرقمية، مع الاعتماد المتزايد على البيانات والتحليلات المتقدمة لمطابقة المعاملات.
وبينما تهدف الإجراءات إلى تعزيز الامتثال الضريبي، فإنها تشير أيضًا إلى مرحلة جديدة من التنظيم الصارم لسوق الكريبتو في واحدة من أكبر أسواق العالم من حيث عدد المستثمرين.
%20%C3%97%20728%20(W)%20@2x-3.png)