أثارت عملية غامضة على شبكة بيتكوين موجة من التساؤلات بعد قيام جهة مجهولة بإرسال 107 عملات BTC إلى أحد أشهر عناوين الحرق المعروفة، ما أدى إلى إخراج هذه العملات من التداول بشكل دائم.
وجذبت العملية اهتمام محللي البلوكشين بسبب القيمة الكبيرة للأصول المحروقة، بالإضافة إلى أن العملات ظلت دون أي حركة لأكثر من عقد كامل قبل تنفيذ التحويل المفاجئ.
تحريك عملات خاملة بعد أكثر من عقد
كشفت بيانات البلوكشين أن خمس محافظ مختلفة أرسلت ما مجموعه 107 عملات بيتكوين إلى عنوان الحرق الشهير المعروف باستحالة استرداد أي أصول يتم إرسالها إليه.
وتُستخدم عناوين الحرق في عالم العملات الرقمية للتخلص النهائي من العملات، حيث لا يمتلك أي شخص المفاتيح الخاصة اللازمة للوصول إلى الأصول الموجودة داخل هذه العناوين.
وبمجرد وصول العملات إلى هذا النوع من العناوين، تصبح خارج التداول إلى الأبد ولا يمكن استعادتها بأي وسيلة تقنية معروفة.
من آلاف الدولارات إلى ملايين الدولارات
تشير البيانات إلى أن هذه العملات كانت آخر مرة نشطة قبل نحو 11 عامًا، عندما كان سعر بيتكوين يدور حول 314 دولارًا فقط.
وفي ذلك الوقت، بلغت قيمة 107 BTC ما يقارب 33,700 دولار، بينما ارتفعت قيمتها عند تنفيذ عملية الحرق إلى أكثر من 8.3 مليون دولار بفضل الارتفاع الكبير الذي حققته العملة خلال السنوات الماضية.
ويجعل هذا الفارق الضخم في القيمة عملية الإتلاف أكثر إثارة للانتباه، نظرًا لأن المالك تخلّى عن أصول حققت مكاسب هائلة على مدار أكثر من عقد.
رصيد عنوان الحرق يقترب من 60 مليون دولار
أظهرت بيانات السلسلة أن عملية الحرق تمت ضمن الكتلة رقم 950,962، وشملت عدة معاملات بأحجام مختلفة.
وجاءت أكبر عملية تحويل بقيمة 36.79 BTC، بينما توزعت الكمية المتبقية على عدة محافظ أخرى بأحجام متفاوتة.
وبعد هذه العمليات، ارتفع إجمالي الرصيد الموجود في عنوان الحرق إلى أكثر من 807 BTC، وهو ما يعادل نحو 60 مليون دولار وفق الأسعار الحالية.
وتراكمت هذه العملات عبر السنوات نتيجة عمليات حرق متعمدة وأخطاء في التحويلات وحوادث أخرى لم يتم تفسيرها بشكل كامل.
انخفاض المعروض المتاح من BTC
رغم أن كمية 107 BTC تمثل نسبة صغيرة مقارنة بإجمالي معروض بيتكوين، فإنها تضيف المزيد من العملات إلى فئة الأصول المفقودة أو غير القابلة للاسترداد.
ويؤكد هذا الحدث حقيقة معروفة في سوق العملات الرقمية، وهي أن جزءًا من معروض بيتكوين يخرج من التداول بشكل دائم مع مرور الوقت نتيجة فقدان المفاتيح الخاصة أو عمليات الحرق المتعمدة.
ويؤدي ذلك نظريًا إلى تقليص المعروض المتاح للتداول، ما يزيد من ندرة العملة على المدى الطويل.
ما السبب وراء عملية الحرق؟
حتى الآن، لم يتمكن الباحثون من تحديد الدافع الحقيقي وراء هذه العملية الغامضة.
وتشير إحدى الفرضيات إلى احتمال وقوع خطأ بشري أثناء إدخال عنوان التحويل، خاصة أن عنوان الحرق يبدأ بالرقم "1" ويتكون من سلسلة طويلة من الأرقام المتشابهة.
لكن هذه الفرضية تواجه تشكيكًا واسعًا، لأن العملية شملت خمس محافظ مختلفة وتحويلات متعددة، وهو ما يجعل احتمال الخطأ العشوائي أقل ترجيحًا.
فرضيات أخرى تثير الجدل
يرى بعض المحللين أن العملية ربما كانت متعمدة بالكامل، خاصة أن توقيت التحويلات وطريقة تنفيذها يوحيان بوجود جهة واحدة تتحكم في جميع المحافظ المستخدمة.
كما طرح متابعون فرضيات أخرى تشمل التخطيط الضريبي أو استخدام نموذج "إثبات الحرق" أو حدوث خلل في أنظمة تداول أو محافظ رقمية تعمل بشكل آلي.
وذهب آخرون إلى احتمال وجود خطأ تقني ناتج عن أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي أو أنظمة إدارة المحافظ الرقمية.
لغز بلا إجابة حتى الآن
رغم تعدد التفسيرات، لا توجد أي أدلة مؤكدة تشرح ما حدث بالفعل أو تكشف هوية الجهة التي نفذت العملية.
لكن المؤكد أن 107 BTC خرجت من التداول بشكل نهائي، لتتحول واحدة من أقدم المحافظ الخاملة على الشبكة إلى محور أحد أكثر الأحداث غرابة وإثارة للجدل في سوق بيتكوين خلال عام 2026.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل كانت عملية حرق متعمدة أم خطأ مكلفًا بملايين الدولارات؟ حتى الآن، لا تزال الإجابة مجهولة.
%20%C3%97%20728%20(W)%20@2x-3.png)