تصاعد غير مسبوق في سرقات العملات الرقمية: قراصنة كوريا الشمالية يغيّرون أساليبهم في 2025

كشفت تقارير أمنية حديثة صادرة عن شركة CrowdStrike أن مجموعات قرصنة مرتبطة بدولة كوريا الشمالية نجحت في سرقة أكثر من 2 مليار دولار من العملات الرقمية خلال عام 2025، بزيادة بلغت 51% مقارنة بالعام السابق.



ورغم انخفاض عدد الهجمات مقارنة بالسنوات الماضية، إلا أن خطورة الهجمات ازدادت بشكل واضح، حيث أصبحت أكثر دقة واستهدافًا للمشاريع عالية القيمة بدلًا من الهجمات العشوائية واسعة النطاق.

تحول في استراتيجية الهجمات السيبرانية

تشير البيانات إلى أن هذه المجموعات لم تعد تعتمد على الكم، بل على “الهجمات الجراحية” التي تستهدف منصات تداول كبرى وبروتوكولات Web3 ذات السيولة العالية.

هذا التحول سمح للمهاجمين بتحقيق عوائد أكبر من عدد أقل من العمليات، مما جعل كل هجوم أكثر تأثيرًا وخطورة على النظام البيئي للعملات الرقمية.

وتوضح CrowdStrike أن قطاع العملات الرقمية أصبح من أكثر القطاعات جذبًا للهجمات السيبرانية عالميًا، بسبب سهولة تحويل الأموال المسروقة وإخفاء أثرها مقارنة بالأنظمة المالية التقليدية.

لماذا أصبحت العملات الرقمية الهدف الأول؟

يرى الخبراء أن العملات الرقمية توفر بيئة مثالية للمهاجمين بسبب:

ارتفاع السيولة في منصات التداول
صعوبة تتبع الأموال بعد تحويلها
إمكانية استخدام أدوات خلط وتحويل متعددة
ضعف الرقابة المركزية في بعض بروتوكولات Web3

وتُستخدم العائدات غالبًا في تمويل برامج عسكرية وأنشطة تابعة للدولة، وفقًا للتقارير الأمنية.

اختراقات عبر التوظيف بدل الجدران الأمنية

أخطر ما كشفه التقرير هو أن الهجمات لم تعد تركز فقط على الأنظمة التقنية، بل انتقلت إلى “سلسلة التوظيف” داخل مشاريع العملات الرقمية.

في عام 2025، تم رصد مئة شخص مرتبطين بكوريا الشمالية تسللوا إلى شركات ومشاريع بلوكشين كموظفين عن بعد ضمن فرق التطوير.

وفي إحدى الحالات البارزة، تمكن هؤلاء من بناء علاقة عمل مع مشروع Drift Protocol استمرت لعدة أشهر قبل اكتشاف الاختراق.

كما أشار المحقق في البلوكشين ZachXBT إلى أن هذه الأنماط ليست حالات فردية، بل جزء من استراتيجية منظمة لاختراق فرق التطوير من الداخل.

تطور أسلوب الهجمات

تعمل هذه المجموعات الآن عبر شبكات موزعة من المتعاقدين والوسطاء، مما يجعل تتبعهم أصعب بكثير من السابق.

ويعتمد هذا الأسلوب على استغلال بيئات العمل المفتوحة في Web3، حيث يشكل كل مطور عن بعد أو متعاقد جديد نقطة دخول محتملة للهجوم.

هذا التطور جعل الأمن السيبراني في قطاع العملات الرقمية أكثر تعقيدًا، خاصة مع اعتماد المشاريع على فرق عالمية موزعة.

كيف يرد قطاع العملات الرقمية؟

بدأت منصات العملات الرقمية في تشديد إجراءات التوظيف والمراجعة الأمنية، من خلال:

تعزيز التحقق من الهوية
توسيع عمليات الفحص الأمني للخلفيات
مراقبة أكثر صرامة لعمليات رفع الكود
تدقيق مساهمات المطورين الجدد بشكل أعمق

لكن رغم هذه الإجراءات، لا تزال مجموعات القرصنة قادرة على التكيف بسرعة وتطوير أساليب جديدة لتجاوز الدفاعات الأمنية.

خلاصة

يكشف هذا التقرير عن تحول كبير في عالم الهجمات السيبرانية، حيث لم تعد السرقة تعتمد على اختراق الأنظمة فقط، بل أصبحت تبدأ من داخل فرق العمل نفسها.

ومع استمرار تطور أساليب القراصنة، يواجه قطاع العملات الرقمية تحديًا متزايدًا في تحقيق التوازن بين النمو السريع والحماية الأمنية الفعالة.

sam
sam
تعليقات