طالبت كبرى مجموعات الضغط المصرفية في الولايات المتحدة الجهات التنظيمية بمنحها مهلة إضافية قبل تقديم ردودها على القوانين الجديدة الخاصة بالعملات المستقرة، في خطوة تعكس قلق القطاع من تعقيد الإطار التنظيمي الحالي.
قدمت أربع من أبرز المنظمات المصرفية، وهي جمعية المصرفيين الأمريكيين، ومعهد سياسات البنوك، وجمعية المصرفيين الاستهلاكيين، ورابطة البنوك المجتمعية المستقلة، طلبًا مشتركًا إلى وزارة الخزانة الأمريكية، والمؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع، وشبكة مكافحة الجرائم المالية، ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية.
تمثل هذه الجهات مؤسسات مالية تدير تريليونات الدولارات من الودائع وتخدم ملايين العملاء في الولايات المتحدة، ما يمنح طلبها وزنًا كبيرًا في النقاش التنظيمي.
مشكلة التوقيت والتنظيم
يرى القطاع المصرفي أن المشكلة الأساسية تكمن في ترتيب إصدار القوانين، حيث طُرحت ثلاثة مقترحات تنظيمية مرتبطة بقانون GENIUS الخاص بالعملات المستقرة، مع مواعيد نهائية للتعليقات تتراوح بين 2 و9 يونيو 2026.
لكن هذه القواعد تعتمد بشكل كبير على إطار تنظيمي رابع يعمل عليه مكتب مراقب العملة، وهو إطار لم يتم الانتهاء منه بعد، ولا يزال قيد النقاش حتى 1 مايو.
هذا التداخل يضع البنوك في موقف صعب، إذ يُطلب منها التعليق على قوانين تستند إلى قواعد لم تُعتمد بصيغتها النهائية بعد، ما يجعل تقديم ملاحظات دقيقة وشاملة أمرًا معقدًا.
وأوضحت الرسالة المقدمة أن تقييم الأنظمة التنظيمية على مستوى الولايات سيظل مؤقتًا إلى حين صدور الإطار النهائي، ما يحد من القدرة على تقديم تعليقات جوهرية حول مدى توافق هذه الأنظمة مع القواعد الفيدرالية.
لذلك، طالبت البنوك بتمديد المهلة لمدة 60 يومًا، على أن يبدأ احتسابها بعد الانتهاء من القاعدة الأساسية.
أهمية هذه القوانين
يُعد قانون GENIUS من أبرز المحاولات لتنظيم العملات المستقرة، وهي أصول رقمية مرتبطة بالدولار الأمريكي وتزداد أهميتها في أنظمة الدفع والأسواق المالية.
ويؤكد القطاع المصرفي أن عدم تنسيق المواعيد النهائية بين القوانين المختلفة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مثل ظهور تنظيمات متضاربة أو غير متناسقة، وهو ما يتعارض مع الهدف الأساسي من التشريع.
كما شددت المجموعات على أن منح وقت كافٍ لدراسة القوانين بشكل متكامل سيساعد على تحقيق إطار تنظيمي أكثر استقرارًا ووضوحًا.
من يقف وراء الطلب؟
تشمل الجهات المطالبة بالتمديد مؤسسات تمثل مختلف أطياف القطاع المصرفي، من البنوك الكبرى إلى المؤسسات المحلية الصغيرة، والتي تلعب دورًا أساسيًا في تمويل الاقتصاد الأمريكي.
هذا التنوع يعكس إجماعًا واسعًا داخل الصناعة على ضرورة إعادة النظر في الجدول الزمني الحالي، لضمان تقديم ملاحظات مدروسة تدعم بناء نظام تنظيمي فعال للعملات الرقمية.
في النهاية، سيعكس قرار الجهات التنظيمية بشأن هذا الطلب مدى استعدادها لمنح القطاع المالي وقتًا كافيًا للتكيف مع القوانين الجديدة، خاصة في ظل التوجه المتزايد نحو تنظيم الأصول الرقمية.
%20%C3%97%20728%20(W)%20@2x-3.png)