التضخم في الولايات المتحدة يقفز إلى 3.3% مع ارتفاع الطاقة وتوترات إيران تضغط على الأسواق

 أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلك في الولايات المتحدة لشهر مارس 2026 ارتفاعاً ملحوظاً في التضخم، حيث ارتفع المؤشر إلى 3.3% على أساس سنوي بعد زيادة شهرية بلغت 0.9%. جاء هذا الارتفاع مدفوعاً بشكل أساسي بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.



وسجل قطاع الطاقة قفزة قوية بلغت 10.9% على أساس شهري، بينما ارتفعت أسعار البنزين بنسبة 21.2%، ما جعل الطاقة المحرك الرئيسي لتسارع التضخم في هذه الفترة.

التضخم يعود للارتفاع بقيادة الطاقة

تعكس بيانات CPI لشهر مارس 2026 عودة الضغوط التضخمية بشكل واضح، حيث ساهمت الطاقة في دفع الرقم العام إلى الأعلى بشكل كبير.

في المقابل، بقي التضخم الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، مستقراً نسبياً عند 0.2% شهرياً و2.6% سنوياً، ما يشير إلى أن الضغوط الحقيقية تتركز في قطاع الطاقة وليس في جميع مكونات الاقتصاد.

هذا التباين بين التضخم العام والأساسي يعكس تأثير الصدمات الجيوسياسية أكثر من كونه نتيجة طلب داخلي قوي.

إغلاق مضيق هرمز يشعل أزمة الطاقة

جاءت هذه القفزة في أسعار الطاقة بعد إغلاق إيران لمضيق هرمز في بداية مارس 2026، كرد على ضربات أمريكية وإسرائيلية على أراضيها.

يمثل المضيق أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، حيث يمر عبره حوالي 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية يومياً.

إغلاق هذا الممر أدى إلى تعطيل شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال، ما تسبب في اضطراب واسع في الأسواق العالمية وارتفاع سريع في أسعار الخام.

وبحسب البيانات، تجاوز سعر خام برنت مستوى 110 دولارات للبرميل خلال أيام قليلة فقط، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة.

تأثير مباشر على السياسة النقدية الأمريكية

أدى هذا الارتفاع في التضخم إلى تغيير توقعات الأسواق بشأن قرارات الفيدرالي الأمريكي، حيث تراجعت احتمالات خفض أسعار الفائدة في المدى القريب بشكل واضح.

استمرار التضخم فوق المستهدف قد يدفع الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسة “الفائدة المرتفعة لفترة أطول”، وهو ما يزيد الضغط على الأصول عالية المخاطر.

هذا السيناريو يضع العملات الرقمية تحت ضغط إضافي، خاصة مع تراجع السيولة وارتفاع تكلفة رأس المال.

انعكاسات على سوق الكريبتو

في ظل هذا الوضع، تواجه العملات الرقمية بيئة صعبة تجمع بين ارتفاع التضخم وتباطؤ توقعات خفض الفائدة.

بيتكوين وإيثريوم سجلا تحركات محدودة، حيث تم تداول بيتكوين عند مستويات تقارب 72,470 دولار، بينما تحركت إيثريوم قرب 2,222 دولار.

لكن المحللين يحذرون من أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يزيد من تقلبات السوق خلال الأسابيع القادمة.

كما تشير تقديرات بعض المؤسسات المالية إلى ارتفاع احتمالات الركود خلال 12 شهراً المقبلة، ما يضيف طبقة إضافية من عدم اليقين على الأسواق العالمية.

خلاصة

ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة مدفوع بأزمة الطاقة الناتجة عن التوترات في مضيق هرمز، ما أدى إلى إعادة تسعير توقعات الفائدة وضغط إضافي على الأسواق المالية وسوق العملات الرقمية.

ورغم أن التضخم الأساسي لا يزال مستقراً نسبياً، إلا أن المخاطر الجيوسياسية تجعل المشهد الاقتصادي أكثر تقلباً في المرحلة القادمة.

sam
sam
تعليقات