Google تحذر: الحوسبة الكمومية قد تكسر تشفير العملات الرقمية أسرع من المتوقع

 كشفت Google في ورقة بحثية حديثة أن التقدم في الحوسبة الكمومية قد يهدد أنظمة التشفير المستخدمة في العملات الرقمية خلال وقت أقصر مما كان متوقعًا، ما يثير مخاوف حقيقية حول مستقبل الأمان في هذا القطاع.



الحوسبة الكمومية تقلل متطلبات كسر التشفير

أوضحت وحدة Google Quantum AI أن معظم شبكات البلوكشين تعتمد على خوارزمية التشفير المعروفة باسم ECDLP-256، والتي تُستخدم لحماية المفاتيح الخاصة.

وفقًا للدراسة، يمكن للحواسيب الكمومية المستقبلية كسر هذا النظام باستخدام أقل من 1,200 كيوبت منطقي، وحوالي 90 مليون عملية حسابية متقدمة، ما يعني أن الجهاز المطلوب سيكون أصغر بكثير مما كان يُعتقد سابقًا. هذا التطور يقلل متطلبات الأجهزة بنحو 20 مرة.

هذا يعني أن الهجمات التي كانت تُعتبر بعيدة قد تصبح ممكنة خلال سنوات، وليس عقودًا.

الخطر ليس جديدًا… لكن الآن أصبح مؤكدًا

رغم أن التحذيرات من هذا السيناريو موجودة منذ سنوات، إلا أن أهمية تقرير Google تكمن في تأكيده لما كان يُناقش سابقًا فقط داخل الأوساط البحثية ومجتمعات الكريبتو.

في عام 2023، حذر الباحث Pierre-Luc من أن المفاتيح المشفرة قد تصبح قابلة للكسر خلال 7 إلى 10 سنوات، مشيرًا إلى أن أنظمة ECC قد تصبح غير صالحة بالكامل بحلول ثلاثينيات هذا القرن.

وقتها، واجهت هذه التصريحات تشكيكًا واسعًا، حيث اعتبر البعض أن التهديد مبالغ فيه، مؤكدين أن الشبكات مثل Bitcoin يمكنها التحديث عند الحاجة.

لكن المشكلة الأعمق ظهرت في سؤال لم يجد إجابة حتى الآن: كيف يمكن تحديث المحافظ القديمة، خصوصًا تلك المرتبطة بمؤسس Satoshi Nakamoto؟

انقسام في الآراء داخل مجتمع الكريبتو

استمر الجدل خلال 2024، حيث شكك بعض الباحثين في إمكانية حدوث اختراق قريب. حتى أن البعض راهن على أن الحوسبة الكمومية لن تتمكن من كسر هذا التشفير قبل 2029.

كما أشار Elon Musk في نقاش عام إلى احتمالية منخفضة لكسر خوارزمية SHA-256 خلال السنوات القليلة المقبلة، وهو رأي تدعمه جهات مثل NIST وIBM.

لكن المحللين أوضحوا نقطة مهمة: الخطر الحقيقي لا يتعلق بـ SHA-256، بل بـ ECDLP-256، وهو النظام المسؤول عن حماية المفاتيح الخاصة.

هنا يأتي التحذير الأهم: في حال تم كسر هذا النظام، يمكن للمهاجمين استخراج المفاتيح الخاصة من المفاتيح العامة وسرقة الأموال مباشرة.

سيناريو الهجوم أصبح أكثر واقعية

أشارت Google إلى إمكانية تنفيذ ما يُعرف بهجوم “أثناء الإنفاق”، حيث يتم اعتراض المعاملة قبل تسجيلها على البلوكشين، وكسر المفتاح خلال ثوانٍ، ثم إرسال معاملة مزورة.

هذا السيناريو قد يحدث ضمن زمن معالجة الكتلة في شبكات مثل Bitcoin، ما يجعله تهديدًا عمليًا وليس نظريًا فقط.

تحديات التحديث أمام Bitcoin وEthereum

بدأ المطورون بالفعل في التفكير بحلول مستقبلية. فقد أشار Vitalik Buterin إلى خطط للانتقال إلى تشفير مقاوم للحوسبة الكمومية في شبكة Ethereum، لكن هذه الخطط لا تزال في مراحل مبكرة.

أما Bitcoin، فيواجه تحديًا أكبر بسبب طبيعة حوكمته التي تجعل التحديثات الكبيرة بطيئة ومعقدة. الفجوة الزمنية بين اكتشاف الاختراق وتنفيذ تحديث شامل قد تكون خطيرة.

في هذا السياق، تعمل Google مع جهات مثل Coinbase وEthereum Foundation على تطوير أطر انتقال آمنة نحو تقنيات ما بعد التشفير الكمومي، مع استهداف عام 2029 كموعد محتمل للانتقال.

الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها

حتى الآن، لا تستطيع الحواسيب الكمومية كسر Bitcoin أو Ethereum. لكن المعطيات الجديدة تشير بوضوح إلى أن هذا الأمر قد يصبح ممكنًا في المستقبل إذا لم يتم اتخاذ إجراءات استباقية.

التحذيرات التي بدت مبالغًا فيها سابقًا أصبحت اليوم مدعومة بأبحاث علمية قوية. الوقت لا يزال متاحًا، لكن النافذة تضيق بسرعة.

sam
sam
تعليقات