سورية جاهزة… لماذا يجب على سولانا أن تهتم الآن بالسوق السوري

يرى خبير العملات الرقمية السوري محمد سعود أن السوق السوري قد يكون من أكثر الأسواق الناشئة استعداداً للتحول نحو تقنيات البلوكشين، رغم التحديات الاقتصادية والمالية التي مر بها خلال السنوات الماضية. وفي تحليله، يوضح سعود أن إطلاق مبادرة مثل Superteam Syria قد يمثل فرصة استراتيجية مهمة ليس فقط لنظام سولانا البيئي، بل أيضاً لمجتمع تقني شاب ومتحمس لم يتم استثماره بالشكل الكافي حتى الآن.

ويؤكد أن الحديث عن سوريا في سياق العملات الرقمية لا يجب أن يركز فقط على المضاربة أو التداول، بل على إعادة بناء البنية المالية الرقمية في سوق يحتاج إلى حلول عملية أكثر من أي وقت مضى.

لماذا سولانا تحديداً؟

بحسب محمد سعود، عندما يتعلق الأمر بالأسواق الناشئة، فإن البنية التحتية التقنية تصبح أكثر أهمية من الضجة الإعلامية أو السرديات الاستثمارية.

شبكة Solana تمكنت خلال السنوات الأخيرة من بناء واحد من أقوى المجتمعات العالمية للمطورين والمؤسسين في قطاع Web3، مدعومة ببنية تقنية تتميز بالسرعة العالية والرسوم المنخفضة وسهولة الاستخدام. وهذه الخصائص تجعلها مناسبة بشكل خاص للبيئات التي تعاني من ضعف الأنظمة المالية التقليدية.

وفي حالة سوريا، لا يعتبر هذا التفوق التقني مجرد ميزة إضافية، بل يمكن أن يكون عامل تغيير أساسي في كيفية تعامل الأفراد مع الخدمات المالية الرقمية.

النظام المصرفي في سوريا يواجه أزمة ثقة

يشير محمد سعود إلى أن معظم السوريين اليوم لا يعتمدون على البنوك في معاملاتهم اليومية. فحتى العديد من التجار الكبار ما زالوا يديرون أعمالهم بشكل أساسي عبر النقد المباشر.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 90٪ من المعاملات اليومية في البلاد تتم خارج النظام المصرفي، بطريقة يدوية ومن شخص إلى آخر. كما أن الكثير من الحسابات البنكية غير نشطة، في حين تبقى المدفوعات الرقمية محدودة للغاية.

هذه الحالة لا تعني أن السوريين يرفضون استخدام الأدوات المالية الحديثة، بل تعكس حقيقة أنهم لم يحصلوا تاريخياً على بنية مالية رقمية موثوقة يمكن الاعتماد عليها.

وفي هذا السياق، يرى سعود أن السوق السوري يحتاج بشكل متزايد إلى التثقيف المالي الرقمي، خاصة في مجالات مثل المحافظ الإلكترونية، المدفوعات عبر الإنترنت، واستخدام العملات الرقمية في الحياة اليومية.

ومع دخول شركات مثل Visa وMastercard في نقاشات متزايدة مع المؤسسات المالية في المنطقة، بدأت تظهر مؤشرات على عودة تدريجية للبنية التحتية الخاصة بالدفع الرقمي.

ويعتقد سعود أنه إذا تم تقديم الحلول بشكل مناسب للسوق المحلي، فقد تتمكن محافظ مثل Phantom ومنصات مثل Jupiter من التحول إلى أدوات مالية واسعة الاستخدام داخل سوريا.

ويرجع ذلك إلى أنها تقدم حلولاً مباشرة لمشكلات واقعية، مثل:

  • سرعة التحويلات المالية.
  • رسوم منخفضة للغاية مقارنة بالأنظمة التقليدية.
  • سهولة الوصول إلى العملات المستقرة.
  • واجهة استخدام بسيطة تناسب المستخدمين الجدد.

لكن تحقيق هذا التحول يتطلب، بحسب سعود، دمج هذه الحلول مع النظام المالي المحلي عبر التعاون مع البنوك ومكاتب الصرافة وشركات تحويل الأموال ومزودي خدمات التحويل بين العملات الرقمية والنقد.

تحويلات المغتربين فرصة ضخمة للبلوكشين

أحد أهم العوامل التي يشير إليها محمد سعود هو انتشار الجاليات السورية في الخارج. فغالبية العائلات السورية لديها أقارب يعملون في أوروبا أو الخليج أو الولايات المتحدة.

حالياً تعتمد هذه التحويلات بشكل كبير على شركات الحوالات التقليدية التي تتقاضى رسوماً تتراوح بين 6٪ و8٪، وأحياناً أكثر من ذلك.

ويرى سعود أن اعتماد حلول تعتمد على البلوكشين يمكن أن يخفض هذه الرسوم بشكل كبير، مما يخلق أثراً اقتصادياً ملموساً على حياة ملايين العائلات السورية.

جيل رقمي يبحث عن فرص جديدة

بحسب تحليل محمد سعود، فإن الجيل الشاب في سوريا أصبح جيلًا رقمياً بالكامل. فالهاتف المحمول يمثل بالنسبة له البوابة الرئيسية إلى الاقتصاد العالمي.

ومن خلال أجهزتهم الذكية، يعمل العديد من الشباب السوري على:

  • العمل عبر منصات العمل الحر.
  • التعاون مع شركات وعملاء دوليين.
  • استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
  • تعلم البرمجة والتصميم عبر الإنترنت.
  • بناء مصادر دخل مستقلة.

هذا الجيل، كما يوضح سعود، لا يعاني من نقص في المهارات أو المواهب، بل يواجه مشكلة في غياب الدعم المؤسسي والنظام البيئي الذي يمكن أن يحتضن هذه الطاقات.

رواد أعمال سوريون يبنون بالفعل مشاريع مالية

ويكشف محمد سعود أنه على دراية بوجود أربعة مؤسسين سوريين على الأقل يعملون حالياً على مشاريع بنوك رقمية (Neobanks) تستهدف السوق المحلي.

اثنان من هذه المشاريع تم إطلاقهما بالفعل، بينما ما يزال مشروعان آخران في مرحلة التطوير.

ويطرح سعود سؤالاً مهماً في هذا السياق: ماذا سيحدث إذا تمكن هؤلاء المطورون من بناء منتجاتهم مباشرة فوق بنية مالية تعتمد على الأموال القابلة للبرمجة عبر البلوكشين بدلاً من الاعتماد على واجهات برمجة البنوك التقليدية المحدودة؟

هنا يرى أن شبكة Solana توفر بيئة مناسبة عبر:

  • بنية تحتية عالية السرعة وقابلة للتوسع.
  • رسوم معاملات منخفضة للغاية.
  • أدوات تطوير متقدمة.
  • مجتمع عالمي من المطورين والمؤسسين.

المواهب موجودة بالفعل داخل السوق السوري، وكذلك الطموح. لكن ما ينقص هو جسر يربط هذه المواهب بالنظام البيئي العالمي.

ومن هنا تأتي أهمية مبادرات مثل Superteam Syria التي يمكن أن تلعب دوراً محفزاً في بناء هذا الجسر.

الاستخدام الحقيقي للعملات الرقمية في السوق السوري

يرى محمد سعود أن الفرصة الأكبر في سوريا لا تكمن في التداول أو المضاربة، بل في الاستخدامات اليومية للعملات الرقمية.

ويشير إلى منتجات مثل KAST، وهي إحدى بطاقات الدفع المرتبطة بالعملات الرقمية ضمن نظام سولانا البيئي، والتي توفر تجربة استخدام بسيطة وسلسة للمستخدمين الأفراد.

حالياً لا يمتلك معظم السوريين وصولاً مباشراً إلى خدمات Visa أو Mastercard داخل البلاد، كما أن خدمات الدفع الدولية ما تزال محدودة للغاية.

كما أن بطاقات الكريبتو التي تتطلب إجراءات تحقق الهوية ليست متاحة على نطاق واسع للمستخدمين السوريين.

لكن هذا التحدي يمثل في نظر سعود فرصة استراتيجية طويلة المدى.

فالمرحلة الحالية يجب أن تركز على:

  • نشر الوعي بالتقنيات الجديدة.
  • تعليم المستخدمين استخدام المحافظ الرقمية.
  • تعريفهم بالعملات المستقرة والمعاملات على البلوكشين.

وعندما تبدأ القيود التنظيمية بالتخفيف تدريجياً، فإن الشركات التي قامت بتثقيف السوق مبكراً ستكون هي الأكثر قدرة على السيطرة عليه.

السوق السوري ما يزال بلا منافسين في Web3

يؤكد محمد سعود أنه حتى الآن لا يوجد أي مشروع Web3 عالمي كبير يركز بشكل فعلي على السوق السوري.

وهذا يعني أن أول جهة تتحرك في هذا الاتجاه قد تتمكن من تحديد معايير السوق بالكامل.

وبحسب تحليله، فإن هذه ليست مجرد فرصة تسويقية قصيرة الأجل، بل استراتيجية طويلة الأمد لبناء حضور قوي في سوق قد يصبح أحد أهم أسواق Web3 في المنطقة مستقبلاً.

توجه حكومي متدرج نحو الابتكار

حتى الآن لم يتم اعتماد العملات الرقمية أو العملات المستقرة بشكل رسمي في سوريا. ومع ذلك، يشير محمد سعود إلى وجود اتجاه متزايد نحو دعم الابتكار والتكنولوجيا وريادة الأعمال.

التحولات في الأسواق الناشئة لا تحدث بشكل مفاجئ، بل تأتي تدريجياً. وغالباً ما تستفيد الشركات التي تستعد مبكراً قبل وضوح الإطار التنظيمي الكامل.

وبحسب سعود، فإن التأخر في دخول الأسواق الناشئة قد يكون أكثر خطورة من الدخول المبكر.

رؤية خبير للسوق السوري

محمد سعود، وهو خبير سوري في مجال العملات الرقمية وWeb3، عمل خلال السنوات الماضية مع مؤسسين ومطورين ومستقلين داخل سوريا وخارجها، وساهم في ربط الأنظمة التقنية العالمية بالواقع الاقتصادي المحلي.

وبناءً على هذه الخبرة، يرى أن سوريا أصبحت جاهزة لمرحلة جديدة من التفعيل المنظم لتقنيات البلوكشين، وليس مجرد النقاش النظري حولها.

ويعتقد أن أي مشروع أو نظام بيئي يسعى إلى التوسع مبكراً في الأسواق الناشئة يمكنه أن يجد في سوريا فرصة حقيقية لبناء بنية مالية رقمية جديدة.

فرصة قد لا تكون واضحة للجميع اليوم، لكنها قد تتحول في المستقبل إلى أحد أهم محركات تبني تقنيات Web3 في المنطقة.

admin
admin
تعليقات