مع تصاعد التوترات الجيوسياسية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، بدأ المحللون يسلطون الضوء على أداة مالية غير تقليدية تقول بعض التقارير إن إيران استخدمتها لدعم اقتصادها خلال السنوات الأخيرة، وهي العملات الرقمية.
ففي ظل العقوبات الاقتصادية المشددة التي حدّت من قدرة البلاد على الوصول إلى النظام المالي العالمي، اتجهت إيران إلى استخدام تقنيات البلوكشين والعملات المشفرة، خاصة البيتكوين، من أجل نقل الأموال دولياً وتسهيل التجارة خارج الأنظمة المصرفية التقليدية.
اللجوء إلى العملات الرقمية بعد العزلة المصرفية
أدت العقوبات الغربية إلى فصل إيران إلى حد كبير عن نظام التحويلات المالية العالمي المعروف باسم SWIFT، وهو ما جعل إجراء المعاملات المالية الدولية أكثر صعوبة.
وأمام هذا الواقع، بدأت طهران في البحث عن بدائل مالية خارج النظام المصرفي التقليدي. ومن بين هذه البدائل، ظهرت العملات الرقمية كخيار عملي يمكن أن يسمح بإرسال الأموال عبر الحدود دون الحاجة إلى البنوك أو أنظمة الدفع القائمة على الدولار.
ومن خلال تعدين البيتكوين داخل البلاد وتحويله عبر المحافظ الرقمية، يمكن تنفيذ عمليات الدفع الدولية بطريقة أكثر استقلالية عن النظام المالي العالمي.
تعدين البيتكوين كمصدر للإيرادات
أحد أهم عناصر هذه الاستراتيجية يتمثل في التعدين واسع النطاق للعملات الرقمية، وبشكل خاص البيتكوين.
تمتلك إيران موارد طاقة منخفضة التكلفة نسبياً، وهو ما يمنحها ميزة كبيرة في مجال التعدين. وتشير بعض التقديرات إلى أن تكلفة تعدين بيتكوين واحد في إيران قد تصل إلى حوالي 1300 دولار فقط، في حين أن سعر البيتكوين في الأسواق العالمية يدور حول 68 ألف دولار.
ويرى محللون أن هذا الفارق الكبير في التكلفة يعود بشكل رئيسي إلى أسعار الكهرباء المدعومة بشدة داخل البلاد، ما يجعل عمليات التعدين أكثر ربحية مقارنة بالعديد من الدول الأخرى.
وقد قامت الحكومة الإيرانية بإضفاء الشرعية على تعدين البيتكوين في عام 2019، حيث اعتبرته وسيلة للحصول على العملات الأجنبية في ظل العقوبات الاقتصادية. ومع ذلك، يعتقد بعض الخبراء أن ما يقارب 90% من عمليات التعدين في البلاد تتم بشكل غير قانوني.
توسع النظام البيئي للعملات الرقمية في إيران
تشير تقديرات شركة تحليلات البلوكشين Chainalysis إلى أن حجم النظام البيئي للعملات الرقمية في إيران وصل إلى نحو 7.78 مليار دولار بحلول عام 2025.
كما لاحظت مجموعات متخصصة في مراقبة نشاط البلوكشين ارتفاعاً ملحوظاً في نشاط العملات الرقمية خلال فترات التصعيد العسكري أو التوترات السياسية.
فخلال الفترة الممتدة بين 28 فبراير و2 مارس، خرجت تدفقات مالية تقدر بحوالي 10.3 مليون دولار من أكبر منصة تداول عملات رقمية في إيران، وهي منصة Nobitex.
ارتفاع مفاجئ في التحويلات الرقمية
تكشف بيانات Chainalysis أن حجم التدفقات الخارجة خلال ذروة هذه الفترة كان أعلى بنسبة 873% مقارنة بالمستويات المعتادة المسجلة خلال عام 2026.
ويشير هذا الارتفاع الكبير في النشاط إلى أن العملات الرقمية أصبحت جزءاً مهماً من البنية المالية البديلة التي تستخدمها إيران في ظل القيود المفروضة على نظامها المصرفي.
دور العملات الرقمية في الاقتصاد الإيراني
في ظل القيود المالية الدولية، تلعب العملات الرقمية دوراً متزايد الأهمية في الاقتصاد الإيراني. فهي توفر وسيلة لنقل الأموال وإجراء بعض المعاملات التجارية دون المرور عبر النظام المالي التقليدي الذي تسيطر عليه المؤسسات الغربية.
ومع استمرار تطور تقنيات البلوكشين واتساع استخدامها عالمياً، يتوقع أن تبقى العملات الرقمية أحد الأدوات التي تلجأ إليها الدول أو الجهات التي تواجه قيوداً في الوصول إلى النظام المالي الدولي.

