أعلن فيتاليك بوترين، المؤسس المشارك لشبكة إيثريوم، عن ملامح خارطة طريق جديدة تهدف إلى تعزيز مقاومة الشبكة لمخاطر الحوسبة الكمية. وتشمل الخطة أربعة مجالات رئيسية يعتبرها معرضة للخطر مستقبلا: توقيعات BLS في طبقة الإجماع، التزامات KZG الخاصة بتوافر البيانات، توقيعات ECDSA للحسابات، وبعض أنظمة الإثباتات المعرفية الصفرية.
ورغم أن الحواسيب الكمية واسعة النطاق لم تدخل مرحلة التشغيل الفعلي بعد، إلا أن تسارع الأبحاث دفع مطوري إيثريوم إلى التفكير مبكرا في تحديثات على مستوى البروتوكول قبل عام 2028.
استبدال BLS وKZG لتعزيز أمان الشبكة
تعتمد إيثريوم حاليا على توقيعات BLS في طبقة الإجماع الخاصة بالمدققين. وتقترح الخارطة الجديدة استبدالها بتوقيعات قائمة على الهاش ضمن نموذج يطلق عليه “Lean”، مع الاعتماد على إثباتات STARK لتجميع التواقيع.
في المراحل الأولى، يمكن تشغيل سلسلة Lean بعدد أقل بكثير من التواقيع في كل فتحة زمنية، يتراوح بين 256 و1024 توقيعا، ما يقلل تعقيد عملية التجميع تدريجيا.
أما في ما يتعلق بتوافر البيانات، تستخدم إيثريوم حاليا التزامات KZG للبيانات المشفرة عبر كتل متفرقة. وتتيح KZG خاصية الخطية التي تدعم تقنيات أخذ العينات المتقدمة، وهي ميزة لا توفرها إثباتات STARK بنفس الشكل.
ولهذا، قد تتجه الشبكة إلى تعظيم استخدام نموذج PeerDAS أحادي البعد بدلا من اعتماد أخذ عينات ثنائية الأبعاد المعقدة. كما تمثل أحجام الإثباتات تحديا إضافيا، إذ إن إثبات STARK الخام قد يتجاوز حجم الكتلة نفسها، ما يتطلب تطوير حلول مثل STARK التكرارية أو هياكل بديلة أكثر كفاءة.
إنهاء الاعتماد على ECDSA عبر تجريد الحسابات
تعتمد الحسابات الخارجية في إيثريوم حاليا على توقيعات ECDSA، وهي عرضة نظريا لهجمات الحوسبة الكمية. ويقترح الحل الانتقال إلى تجريد الحسابات الأصلي عبر المقترح EIP-8141، الذي يضيف طبقات تحقق داخل المعاملات نفسها.
الحل طويل الأمد، وفق بوترين، يتمثل في تجميع التواقيع بشكل تكراري على مستوى البروتوكول، بحيث يتم ضغط آلاف عمليات التحقق في إثبات واحد فقط، ما يخفض استهلاك الغاز إلى مستويات قريبة من الصفر.
ومن المتوقع أن تدخل معاملات الإطار الجديدة ضمن ترقية “Hegota” المرتقبة في النصف الثاني من 2026، والتي ينظر إليها المطورون كبوابة رئيسية للتخلي التدريجي عن ECDSA.
تحديات أنظمة الإثبات وارتفاع تكلفة الغاز
تبلغ تكلفة التحقق من إثبات ZK-SNARK تقريبا بين 300 ألف و500 ألف وحدة غاز. في المقابل، قد تصل تكلفة إثبات STARK المقاوم للكم إلى نحو 10 ملايين وحدة غاز، وهو رقم غير عملي لتطبيقات الخصوصية أو حلول الطبقة الثانية.
لتجاوز هذا التحدي، يقترح بوترين نموذج “الإثبات الرئيسي”، حيث يتم التحقق من آلاف التواقيع أو الإثباتات دفعة واحدة ضمن دليل واحد فقط، ما يقلل التكلفة الإجمالية بشكل كبير.
كما ناقش فكرة على مستوى تجمع المعاملات، بحيث تقوم العقد كل 500 مللي ثانية بتمرير معاملات صالحة مرفقة بإثبات موحد للتحقق منها. بهذه الطريقة تصبح التكلفة ثابتة نسبيا، مع إثبات واحد كل نصف ثانية بدلا من آلاف عمليات التحقق المنفصلة.
إيثريوم تتحرك مبكرا رغم أن الخطر نظري
لا تزال مخاطر الحوسبة الكمية في إطارها النظري، إلا أن إيثريوم بدأت فعليا التخطيط للتحول بعيدا عن BLS وKZG وECDSA. ويتطلب هذا الانتقال تحديثات جوهرية تشمل طبقة الإجماع، توافر البيانات، الحسابات، وأنظمة الإثبات.
مع ذلك، لا توجد خارطة طريق نهائية حتى الآن. ويصف الباحثون المقترحات الحالية بأنها مسودات أولية تحتاج إلى توافق واسع داخل مجتمع المطورين قبل اعتمادها رسميا.

