مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، يركز المتداولون في أسواق النفط على تحركات الأسعار، بينما يحلل خبراء الدفاع سيناريوهات التصعيد المحتملة. لكن داخل سوق العملات الرقمية، يبرز سؤال مختلف: ماذا سيحدث لبيتكوين إذا تعرضت شبكة الكهرباء في إيران لانقطاع واسع؟
يرى بعض المحللين أن هناك عملية تعدين بيتكوين ضخمة في إيران قد تتعرض لخطر حقيقي في حال استهداف البنية التحتية للطاقة. وتقدر بعض المصادر أن قيمة النشاط المرتبط بالتعدين هناك قد تصل إلى نحو مليار دولار، ما يجعل أي اضطراب في الشبكة الكهربائية ذا تأثير مباشر على السوق.
إيران وتعدين بيتكوين تحت مظلة الطاقة المدعومة
قامت إيران بتقنين تعدين العملات الرقمية في عام 2019، في خطوة هدفت إلى تحويل فائض الطاقة المحلية إلى أصول رقمية قابلة للتداول عالميا، خاصة في ظل العقوبات الاقتصادية المشددة.
تشير تقديرات متخصصة إلى أن إيران تساهم بما يتراوح بين 2% و5% من معدل الهاش العالمي لشبكة بيتكوين. ويعتمد المعدنون هناك على كهرباء منخفضة التكلفة مدعومة حكوميا، ما يمنحهم ميزة تنافسية كبيرة مقارنة بمناطق أخرى.
بعض التحليلات تشير إلى أن تكلفة تعدين بيتكوين في إيران منخفضة للغاية مقارنة بسعر السوق، ما يخلق هوامش ربح مرتفعة عند بيع العملات المستخرجة في الأسواق العالمية.
شبكة الكهرباء عنصر حاسم في المعادلة
يعتمد تعدين بيتكوين بشكل كامل على استقرار إمدادات الكهرباء. وقد شهدت شبكة الكهرباء الإيرانية ضغوطا متكررة في السنوات الأخيرة، خاصة خلال فترات ذروة الاستهلاك، حيث تم إلقاء اللوم أحيانا على نشاط التعدين في زيادة الأحمال.
في حال تعرضت منشآت الطاقة أو البنية التحتية الحيوية لأي استهداف عسكري، قد تتضرر شبكة الكهرباء بشكل غير مباشر. ولا تحتاج مزارع التعدين إلى استهداف مباشر، إذ إن أي انقطاع طويل في الكهرباء سيؤدي تلقائيا إلى توقف أجهزة التعدين.
إذا حدث انقطاع واسع لعدة أيام، فقد يختفي ما بين 2% و5% من معدل الهاش العالمي بشكل شبه فوري، ما قد يؤثر مؤقتا على سرعة المعاملات ورسوم الشبكة.
هل أخذ السوق هذا السيناريو في الحسبان
يرى بعض المحللين أن الأسواق قامت بتسعير المخاطر الجيوسياسية في أسعار النفط، لكن لم يظهر حتى الآن انعكاس واضح لهذا الاحتمال في سعر بيتكوين.
عادة ما تؤدي التوترات الجيوسياسية إلى موجات عزوف عن المخاطرة، ما يدفع المستثمرين إلى تقليص تعرضهم للأصول عالية التقلب. في مثل هذه الحالات، تميل بيتكوين إلى التراجع في المدى القصير قبل أن تستقر لاحقا.
من الناحية التقنية، حتى لو تراجع معدل الهاش بنسبة 2% إلى 5%، فإن شبكة بيتكوين مصممة للتكيف عبر آلية تعديل الصعوبة خلال نحو أسبوعين، ما يقلل من التأثير طويل الأجل.
على المدى الأبعد، إذا توقفت عمليات التعدين الإيرانية عن بيع بيتكوين في السوق، فقد ينخفض الضغط البيعي قليلا، ما يدعم الأسعار تدريجيا. ومع ذلك، يبقى العامل النفسي والخوف في المراحل الأولى هو المحرك الأساسي للسعر.
التداخل بين الجغرافيا السياسية وسوق العملات الرقمية
يكشف هذا السيناريو عن تزايد الترابط بين البنية التحتية للطاقة والأسواق الرقمية. في نظام تتحول فيه الكهرباء مباشرة إلى أصل مالي عالمي، تصبح استمرارية الشبكة الكهربائية جزءا من المعادلة الاقتصادية وليس مجرد مسألة فنية.
في النهاية، يظل هذا السيناريو افتراضيا حتى الآن. لكن النقاش يعكس مدى حساسية سوق بيتكوين للتطورات الجيوسياسية، خاصة عندما يتعلق الأمر بدول تمتلك حصة ملموسة من قوة التعدين العالمية.

