تتصاعد وتيرة النقاش في كوريا الجنوبية حول تنظيم العملات الرقمية، بعد أن دعا Bank of Korea إلى حصر إصدار العملات المستقرة المرتبطة بالوون في البنوك التجارية المرخصة فقط. وجاء هذا الموقف في مذكرة رسمية وُجهت إلى المشرعين بتاريخ 23 فبراير، حذّر فيها البنك المركزي من مخاطر غسل الأموال، وتأثيرات محتملة على السياسة النقدية، إضافة إلى تهديد الاستقرار المالي في حال السماح لجهات أخرى بإصدار هذه العملات.
مخاوف تتعلق بغسل الأموال والسياسة النقدية
يرى بنك كوريا أن العملات المستقرة المقومة بالوون يجب أن تصدر فقط عن مؤسسات تخضع لإشراف رقابي صارم وتمتلك أنظمة امتثال قوية. كما شدد على ضرورة توفر احتياطيات نقدية كافية لضمان تلبية طلبات الاسترداد في أي وقت.
وأكد المسؤولون أن منح شركات التكنولوجيا المالية أو شركات الكريبتو حق الإصدار قد يضعف قدرة البنك المركزي على إدارة المعروض النقدي، وقد يخلق مخاطر جديدة داخل نظام المدفوعات الوطني. وبرزت قضية مكافحة غسل الأموال كأحد أبرز دوافع هذا التوجه، إذ تتيح العملات المستقرة تحويل الأموال بسرعة وعبر الحدود، ما قد يُستغل في أنشطة غير مشروعة إذا لم تخضع لرقابة مصرفية كاملة.
قانون الأصول الرقمية الجديد في كوريا الجنوبية
يأتي هذا الموقف في وقت تضع فيه كوريا الجنوبية اللمسات الأخيرة على قانون شامل لتنظيم سوق الأصول الرقمية، يُعرف باسم Digital Asset Basic Act. ويهدف هذا القانون إلى وضع إطار ترخيص واضح لمصدري العملات المستقرة، وفرض متطلبات احتياطي كامل بنسبة 100%، إضافة إلى إخضاعهم لرقابة مشددة.
وفي حال إقراره بصيغته الحالية، سيُعد هذا القانون من أكثر الأطر التنظيمية اكتمالاً في البلاد، إذ يسعى إلى تحقيق توازن بين حماية النظام المالي وتشجيع الابتكار في قطاع التكنولوجيا المالية.
ضغوط متزايدة بعد حوادث في السوق
تزايدت الدعوات إلى تشديد الرقابة عقب سلسلة من الحوادث في سوق العملات الرقمية المحلي، من بينها خطأ تقني حديث في منصة Bithumb أدى إلى تحويلات بيتكوين غير مقصودة. وقد أثار هذا الحادث جدلاً واسعاً حول جاهزية البنية التحتية التقنية والرقابية في القطاع، ودفع السلطات إلى إعادة تقييم مستوى الإشراف الحالي.
نموذج الكونسورتيوم كحل وسط
في المقابل، أعربت Financial Services Commission عن مخاوفها من أن يؤدي التشدد الزائد إلى إبطاء الابتكار وإضعاف قدرة الشركات المحلية على المنافسة عالمياً. لذلك يدرس المسؤولون نموذجاً وسطاً يقضي بإنشاء شركات إصدار عملات مستقرة مملوكة بأغلبية لبنوك تقود كونسورتيوم مشترك.
ويقترح هذا النموذج أن تمتلك البنوك ما لا يقل عن 51% من أي جهة تصدر عملة مستقرة، بحيث تحتفظ بالسيطرة على آلية الإصدار وإدارة الاحتياطيات. كما تنص المقترحات على إلزام المُصدرين بالاحتفاظ باحتياطي كامل مدعوم بأصول آمنة مثل الودائع المصرفية أو السندات الحكومية، لضمان قدرة المستخدمين على الاسترداد بالقيمة الكاملة في جميع الأوقات.
بين الاستقرار المالي والابتكار التقني
يكشف هذا الجدل عن معادلة دقيقة تسعى كوريا الجنوبية إلى تحقيقها: حماية النظام المالي من المخاطر المرتبطة بالعملات المستقرة، دون خنق الابتكار في قطاع التكنولوجيا المالية. ومع اقتراب صدور قانون الأصول الرقمية، تبدو البلاد على أعتاب مرحلة تنظيمية جديدة قد تعيد رسم خريطة سوق الكريبتو المحلي، خاصة فيما يتعلق بالعملات المستقرة المقومة بالوون.

