فيتاليك بوتيرين يحذر من العملات المستقرة اللامركزية وهذه أسباب موقفه

حذر Vitalik Buterin، الشريك المؤسس لشبكة إيثريوم، من أن قطاع العملات المستقرة اللامركزية لا يزال يعاني من مشكلات جوهرية، رغم سنوات من التطوير والتجارب. وفي منشور حديث على منصة X، أوضح بوتيرين أن نماذج مثل DAI وDJED لم تصل بعد إلى المستوى الذي يضمن لها الاستدامة على المدى الطويل.

وأشار بوتيرين إلى أن الصناعة بحاجة إلى إعادة التفكير في تصميم العملات المستقرة اللامركزية، خاصة إذا كان الهدف هو بناء نظام مالي مستقل وقادر على الصمود أمام السياسات النقدية العالمية والتضخم المستمر.

مشكلة الارتباط بالمؤشرات التقليدية

يرى بوتيرين أن معظم العملات المستقرة اللامركزية ما زالت مرتبطة بالدولار الأميركي، وهو ما يجعلها عرضة لمخاطر التضخم على المدى البعيد. ورغم أن هذا الارتباط قد يكون مقبولا على المدى القصير، إلا أنه يتعارض مع فكرة الاستقلال النقدي التي يفترض أن تتمتع بها الأنظمة اللامركزية.

وأشار إلى أن الاعتماد الكامل على الدولار قد يصبح إشكاليا خلال عشرين عاما، خصوصا إذا واجه العملة الأميركية تضخما مرتفعا أو حتى متوسطا. لذلك دعا مطوري العملات المستقرة إلى البحث عن مؤشرات أكثر متانة، مثل مؤشرات السلع العالمية أو الطاقة أو سلة متنوعة من المنتجات، بما يعكس قوة شرائية أكثر استقرارا بمرور الوقت.

إشكالية تصميم الأوراكل والحوكمة

من النقاط التي ركز عليها بوتيرين أيضا مشكلة تصميم أنظمة الأوراكل اللامركزية. وأوضح أن هذه الأنظمة لا تزال عرضة لهجمات الحوكمة، خاصة عندما تصبح آليات اتخاذ القرار مرتبطة برأس المال بشكل مباشر.

هذا النوع من الحوكمة المالية يزيد من فرص التنسيق بين رؤوس الأموال لتنفيذ هجمات تؤثر على استقرار العملات المستقرة. ولهذا، يرى بوتيرين أن الاعتماد على حوكمة DAO لا يزال ضروريا لمعالجة هذه الثغرات، إلى أن يتم تطوير نماذج أوراكل أكثر أمانا واستقلالية.

تعارض عوائد الستاكينغ مع استقرار الضمانات

سلط بوتيرين الضوء أيضا على التعارض القائم بين عوائد الستاكينغ وقابلية استخدام الأصول كضمان. العملات المستقرة اللامركزية تعتمد عادة على أصول متقلبة ضمن أنظمة الدين المضمون، ما يخلق مخاطر إضافية.

على سبيل المثال، العملات التي تعتمد على إيثريوم كضمان قد تتأثر بمخاطر القص أو التصفية، في حال خالف المدقق القواعد أو انخفضت قيمة الضمان بشكل حاد. هذه السيناريوهات قد تزعزع استقرار العملة المستقرة نفسها.

لهذا السبب، دعا بوتيرين إلى خفض عوائد الستاكينغ إلى مستويات غير جذابة، مثل 0.2 بالمئة سنويا، من أجل تقليل الحوافز التي قد تؤدي إلى زيادة المخاطر على النظام ككل.

الصورة الأكبر لسوق العملات المستقرة

يأتي هذا التحذير في ظل تراجع الثقة بالعملات المستقرة اللامركزية منذ انهيار مشروع Terra Luna UST، الذي أدى إلى خسائر تجاوزت 34 مليار دولار. منذ ذلك الحدث، اتجهت الولايات المتحدة إلى دعم العملات المستقرة المدعومة بالعملات الورقية، ما ساهم في نمو هذا القطاع بشكل ملحوظ.

بعد إقرار قانون Genius Act في عام 2025، ارتفع إجمالي القيمة السوقية للعملات المستقرة إلى نحو 316 مليار دولار. في المقابل، لم تشهد العملات المستقرة اللامركزية نموا مماثلا. فعلى سبيل المثال، استقرت القيمة السوقية لعملة DAI عند حدود 5.3 مليارات دولار منذ أغسطس 2023، بعد أن كانت قد سجلت نموا هائلا خلال موجة الصعود في عام 2021.

هذه المعطيات تعكس، بحسب بوتيرين، أن الطريق لا يزال طويلا أمام العملات المستقرة اللامركزية قبل أن تصبح بديلا موثوقا ومستداما في النظام المالي العالمي.

admin
admin
تعليقات