أقدم الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على خفض أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال ثلاثة أشهر، لينخفض النطاق المستهدف من أكثر من 4.25% إلى ما بين 3.50% و3.75%. ورغم أن خفض الفائدة يُنظر إليه تقليديًا كعامل داعم للأسواق، إلا أن بيتكوين سجل في كل مرة رد الفعل نفسه تقريبًا، وهو الهبوط مباشرة بعد القرار.
في 17 سبتمبر، تراجع سعر بيتكوين بشكل حاد عقب قرار الخفض، قبل أن يعاود الصعود خلال الأسابيع التالية نحو قمة تاريخية جديدة. وفي 29 أكتوبر، تكرر السيناريو نفسه، حيث انخفض السعر بعد القرار واستمر بالهبوط إلى أن وجد دعمًا قرب مستوى 83 ألف دولار. أما أحدث خفض للفائدة في 10 ديسمبر، فقد دفع السعر للارتفاع لفترة وجيزة، قبل أن يتراجع سريعًا إلى حدود 89,500 دولار. ورغم ذلك، يتم تداول بيتكوين حاليًا فوق مستوى 92 ألف دولار، محققًا مكاسب تتجاوز 2% خلال آخر 24 ساعة.
منصة Santiment أوضحت أن هذا السلوك بات نمطيًا، حيث يعتمد المتداولون استراتيجية شراء الإشاعة وبيع الخبر، ثم ينتظرون تراجع مخاوف المستثمرين الأفراد قبل محاولة صعود جديدة.
دورة بيتكوين تظهر علامات نضج
تحدث يوريان تيمر، مدير الأبحاث في Fidelity، عن حالة ارتباك تسود الأسواق مع اقتراب نهاية العام. أرباح الشركات ما زالت قوية، والمعنويات تحسنت، كما أن الاحتياطي الفيدرالي أصبح أكثر مرونة في سياسته النقدية. ورغم ذلك، يبرز بيتكوين كأحد الأصول الأقل أداءً هذا العام، في وقت استحوذت فيه الفضة والذهب على النصيب الأكبر من تدفقات رأس المال.
أشار تيمر إلى أن كل دورة نمو رئيسية لبيتكوين منذ عام 2010 أصبحت أقل حدة من حيث الارتفاع السعري، لكنها أطول من حيث المدة. السوق الصاعد الذي بدأ قرب 16 ألف دولار في عام 2022 وصل اليوم إلى مرحلة نضج واضحة. ويرى أن التراجع الحالي لا يؤكد دخول سوق شتوية جديدة، لكنه يعكس تطور الشبكة ضمن دورة أكثر استقرارًا وأقل اندفاعًا.
لماذا يشكل خفض الفائدة أيضًا إشارة تحذير؟
يرى محللو Swissblock أن خفض أسعار الفائدة لا يمثل دائمًا إشارة صعودية للأسواق. تاريخيًا، يلجأ الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض الفائدة عندما يتباطأ الاقتصاد وترتفع مستويات المخاطر. التخفيضات الحالية تأتي في وقت بدأ فيه معدل البطالة بالارتفاع، كما تظهر سوق السندات إشارات تتماشى مع سيناريو ركود اقتصادي محتمل.
أوضح محللو Swissblock أن حالات الهبوط السلس للاقتصاد نادرة، وأن الظروف الحالية لا تشبه المثال الناجح الوحيد في منتصف تسعينيات القرن الماضي. منحنيات العائد انقلبت، والبطالة تتصاعد، في حين يقوم الفيدرالي بشراء سندات خزانة بقيمة 40 مليار دولار شهريًا لدعم السيولة، وهي خطوات لا تعكس بيئة اقتصادية صحية بالكامل.
وبحسب Swissblock، فإن أي ركود محتمل سيضغط على الأصول عالية المخاطر على المدى القصير، بما في ذلك بيتكوين، حتى لو استفادت العملة لاحقًا من البيئة المؤيدة للعملات المشفرة في ظل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
خلاصة المشهد
يعكس تراجع بيتكوين بعد كل خفض للفائدة تحول سلوكه من أصل مضاربي بحت إلى أصل أكثر نضجًا وحساسية للظروف الاقتصادية الكلية. في الوقت الحالي، لا يتفاعل السوق مع قرارات الفيدرالي باعتبارها محفزات فورية للصعود، بل كمؤشرات على مخاطر أوسع قد تضغط على الأصول عالية المخاطر قبل أي انتعاش جديد.

