شهدت عملة بيتكوين هبوطًا حادًا ومفاجئًا عقب صدمة قوية في السيولة ضربت الأسواق العالمية، وأدت إلى محو ملايين الدولارات من القيمة السوقية خلال دقائق قليلة. ورغم أن كثيرين ربطوا هذا التراجع بأداء بيتكوين نفسها، إلا أن المحللين أوضحوا أن السبب الحقيقي يعود إلى الارتفاع المفاجئ في عوائد السندات الحكومية اليابانية، والذي تسبب في اضطراب استراتيجية تداول الين وأجبر المستثمرين على تصفية مراكزهم في عدة أصول عالية المخاطر دفعة واحدة.
في خضم هذا الاضطراب، بدأت الفكرة التقليدية التي تربط حركة بيتكوين بدورة تنصيف منتظمة كل أربع سنوات تفقد جزءًا من مصداقيتها. عدد متزايد من المحللين يرى أن ما يحدث حاليًا يمثل تباطؤًا مؤقتًا في موجة الصعود، وليس نهاية فعلية لها.
نمو سيولة العملات المستقرة إشارة إيجابية للسوق
أحد أبرز المؤشرات الداعمة لاستمرار موجة الصعود يتمثل في استمرار نمو سيولة العملات المستقرة رغم التصحيح الأخير في السوق. ارتفاع المعروض من العملات المستقرة يدل على أن المستثمرين الكبار لم يخرجوا من السوق، بل قاموا بتحويل أموالهم إلى وضع الانتظار بدل الانسحاب الكامل.
هذا السلوك يعكس حالة ترقب لفرص أفضل عند تحسن الظروف الاقتصادية العامة. تاريخيًا، تشكل الزيادات في أرصدة العملات المستقرة وقودًا لأي موجة صعود قادمة، لأنها توفر السيولة الجاهزة للضخ السريع عند عودة الثقة.
السيولة العالمية تعود للاتجاه الصاعد
المؤشر الثاني يرتبط بالسيولة العالمية التي بدأت تميل مجددًا نحو التوسع. عدد من الاقتصادات الكبرى يتجه حاليًا نحو سياسات نقدية أكثر مرونة. الصين تضخ السيولة بشكل مستمر منذ أشهر، واليابان أعلنت مؤخرًا عن حزمة تحفيز ضخمة بقيمة تقارب 135 مليار دولار إلى جانب تخفيف القيود التنظيمية على قطاع العملات الرقمية.
كندا بدورها تتحرك في اتجاه سياسات أقل تشددًا. أما في الولايات المتحدة، فقد أوقف الاحتياطي الفيدرالي برنامج التشديد الكمي، وهي خطوة غالبًا ما تسبق توسعًا جديدًا في السيولة. تاريخ بيتكوين يظهر بوضوح أنها نادرًا ما تتحرك عكس اتجاه دورة السيولة العالمية الصاعدة.
سياسات أمريكية مرتقبة قد تعزز موجة الصعود
العامل الثالث يتمثل في السياسات المنتظرة التي قد تضخ مزيدًا من السيولة في النظام المالي الأمريكي خلال المرحلة المقبلة. الحساب العام لوزارة الخزانة الأمريكية يحتفظ حاليًا بنحو 940 مليار دولار، وهو أعلى من مستواه الطبيعي بنحو 90 مليار دولار.
عند إعادة ضخ هذه الأموال في الأسواق، عادة ما تتحسن ظروف التمويل وتزداد شهية المخاطرة، وهو ما يدعم الأصول عالية المخاطر مثل العملات الرقمية. إلى جانب ذلك، فإن التوجه نحو قيادة أكثر دعمًا لقطاع الكريبتو داخل الاحتياطي الفيدرالي قد يعزز من النظرة الإيجابية على المدى المتوسط والطويل.
توقعات بامتداد موجة الصعود حتى 2027
بعض الخبراء يرون أن البيئة الحالية تمهد لاتجاه صاعد أطول وأوسع قد يمتد حتى عامي 2026 و2027، ما يعزز فكرة أن موجة الصعود لم تستنفد كامل طاقتها بعد، رغم التقلبات العنيفة التي يشهدها السوق في الوقت الراهن.
السوق ما زال تحت الضغط رغم المؤشرات الإيجابية
لا تزال الضغوط البيعية حاضرة على بيتكوين ومعظم العملات البديلة. تتحرك غالبية العملات الكبرى ضمن نطاقات عرضية بعد موجة التذبذب الأخيرة. يتم تداول بيتكوين قرب مستوى 89703 دولارات، بينما يستقر سعر إيثيريوم حول 3038 دولارًا.
كذلك تواجه عملات كبرى مثل XRP عند 2.04 دولار، وBNB عند 884 دولارًا، وسولانا عند 133 دولارًا، ودوجكوين عند 0.139 دولار، وكاردانو عند 0.41 دولار صعوبة واضحة في استعادة الاتجاه الصاعد.
الخلاصة
رغم هذا الأداء الضعيف على المدى القصير، إلا أن المعطيات المرتبطة بالسيولة والسياسات النقدية تشير إلى أن السوق ما زال يمتلك مقومات انتعاش قوية. موجة الصعود تمر بمرحلة اختبار، لكنها لم تنته بعد وفق أغلب المؤشرات الأساسية.

