اتهامات باستخدام USDT في تمويل الحرب الروسية

كشف محققون في المملكة المتحدة أن عملة Tether (USDT) كانت جزءًا من شبكة تمويل تدعم الأنشطة العسكرية الروسية، وذلك عبر عمليات غسل أموال واسعة تستخدم العملات المشفرة للالتفاف على العقوبات الدولية. وتسلّط القضية الضوء على شخصية بارزة في السياسة البريطانية: كريستوفر هاربورن، أحد كبار داعمي نايجل فاراج، والذي يمتلك وفق التقارير نحو 12% من حصص Tether.

وبحسب الوكالة الوطنية للجريمة NCA، استخدمت شبكات التبييض التابعة للمجرمين USDT لإخفاء مصادر الأموال، والتحايل على القيود المفروضة على روسيا، وتوجيه أموال إلى أفراد وعمليات خاضعة للعقوبات الدولية.

ورغم أن هاربورن غير متهم بأي جريمة، إلا أن امتلاكه حصة كبيرة في Tether أثار موجة انتقادات بسبب سمعة USDT التي تُستخدم في معاملات غير قانونية حول العالم.

عملية “Destabilise”: شبكة إجرامية بمليارات الدولارات تعمل عبر مدن المملكة المتحدة

كشفت NCA عن شبكة ضخمة لغسل الأموال تُعرف باسم Operation Destabilise، يديرها مجموعتان رئيسيتان:

  • Smart Group
  • TGR Group

تعتمد هذه الشبكة على نموذج “الكاش مقابل الكريبتو”، حيث يجمع سعاة الأموال النقدية الناتجة عن جرائم مثل تجارة المخدرات من أكثر من 28 مدينة بريطانية، ثم تُحوّل إلى عملات مشفرة.

أبرز نتائج التحقيق حتى الآن:

  • مصادرة أكثر من 25 مليون جنيه إسترليني (32.6 مليون دولار) من النقد والعملات الرقمية
  • اعتقال 128 شخصًا

تقول NCA إن هذه العملية تُعد واحدة من أكبر شبكات غسل الأموال في تاريخ بريطانيا الحديث.

تأثيرات خطيرة على صناعة العملات المستقرة

تورط USDT - ولو كأداة في يد مجرمين - يثير مخاوف كبيرة في الصناعة، خصوصًا أن Tether تُعد الأكثر استخدامًا عالميًا في التحويلات الرقمية. وبرغم أن الغالبية تستخدمها لأغراض قانونية، فإن إساءة استخدامها تمنح الحكومات مبررًا لتشديد القوانين على العملات المستقرة.

وقد يترتب على ذلك:

  • تشديد قواعد الشفافية حول الاحتياطات المالية لـ Tether
  • فرض متطلبات إثبات الاحتياطي (Proof-of-Reserves) بشكل دوري
  • إجراءات تدقيق صارمة للشركات التي تسمح بتحويل النقد إلى عملات مشفرة
  • زيادة المتطلبات الرقابية على المنصات التي تتعامل مع عمليات الإيداع والسحب الكبيرة

تُشير القضية أيضًا إلى أن الهيئات التنظيمية ستزيد من مراقبتها للعمليات النقدية عبر الحدود، وهو ما سيؤثر بشكل خاص على البورصات وشركات OTC.

هل يضر ذلك بقبول العملات الرقمية عالميًا؟

يعتمد الانتشار الواسع للعملات الرقمية على الثقة. وقضايا كهذه — التي تربط العملات المستقرة بغسل الأموال أو تمويل الحرب — يمكن أن تُبطئ اعتماد العملات المشفرة على نطاق واسع، وتدفع الحكومات لوضع قوانين أكثر صرامة.

بالمحصلة، تعكس القضية تحوّل العملات المستقرة إلى محور رئيسي في المعارك الاقتصادية والجيوسياسية، وتُبرز الحاجة المستمرة لإصلاحات تنظيمية تحمي النظام دون خنق الابتكار.

admin
admin
تعليقات