يعيش سوق العملات الرقمية حالة تناقض واضحة بين المؤشرات النفسية والمقاييس على السلسلة. فقد انخفض مؤشر الخوف والجشع إلى مستوى 15، وهو أدنى مستوى منذ قاع سوق 2022، ما يعكس حالة “الخوف الشديد” التي تضرب المتداولين. ورغم هذا التشاؤم، يصرّ عدد من المحللين على أن بيتكوين تقترب من قمة صعودية قد تتراوح بين 160 ألفًا و170 ألف دولار خلال الأسابيع الستة المقبلة.
تشاؤم على السطح.. وتراكم قوي خلف الكواليس
بيانات Santiment تظهر أن المزاج العام انقلب نحو السلبية عبر معظم العملات. XRP يسجل واحدًا من أدنى مستويات الثقة خلال العام، ومناقشات بيتكوين وإيثريوم على شبكات التواصل تميل نحو التشاؤم.
لكن هذه السلبية تعتبر — بحسب المحللين — إشارة صعودية.
فعندما يبدأ المتداولون الأفراد ببيع ممتلكاتهم خوفًا، غالبًا ما يتحرك كبار اللاعبين نحو الشراء.
هذا النمط تكرر في مراحل قيعان السوق التاريخية، ويمهد عادة لانطلاق موجات صعود قوية.
تدفقات ETF سلبية وتراجع في النشاط المؤسسي
انخفض سعر بيتكوين بنسبة 1.87% ليصل إلى 102,897 دولار، بالتزامن مع استمرار خروج المؤسسات من السوق. فقد سجلت صناديق Spot Bitcoin ETF خروجًا بقيمة 278 مليون دولار يوم 12 نوفمبر، ضمن موجة سحب استمرت شهرًا كاملًا، ليهبط إجمالي الأصول من 154 مليارًا إلى 140 مليار دولار.
كما تراجع الاهتمام بالعقود الآجلة في بورصة CME بنسبة 34% منذ ذروة أكتوبر، ما يشير إلى انخفاض المضاربات. وتوضح Wintermute أن تفاعل سعر بيتكوين مع مؤشر ناسداك أصبح منحازًا للهبوط، إذ تتباطأ الحركة الصعودية وتتضاعف الخسائر عند أي هبوط.
مع ذلك، قد تضيف السيولة المالية المؤجلة في الولايات المتحدة — وتقدّر بحوالي 40 مليار دولار بعد الإغلاق الحكومي — دعمًا للسوق خلال الأسابيع المقبلة.
مزاج يشبه قاع 2022
على الرغم من بقاء السعر فوق 100 ألف دولار، إلا أن الشعور العام في السوق يبدو أسوأ من فترة الانهيار في 2022.
المحامي جو كارلاساري وصف المزاج الحالي بأنه “أكثر تشاؤمًا من قاع 2022”.
ويضيف جو كونسورتي أن بيانات Glassnode تؤكد عودة مستوى التشاؤم إلى المناطق ذاتها التي سبقت انطلاقة السوق سابقًا.
ومع ذلك، تظهر بيانات السوق أن الحيتان اشترت أكثر من 45 ألف بيتكوين خلال الأسبوع الأخير، ما يعزز سيناريو التراكم.
قمة بين 160–170 ألف دولار؟ النماذج تقول نعم
المحلل Bitcoin Teddy يتوقع قمة بين 160 و170 ألف دولار خلال ستة أسابيع، بالاستناد إلى نموذج Diminishing Golden Curves الذي يرسم منحنيات قمم بيتكوين منذ 2011.
يشير النموذج إلى أن كل دورة صعودية تسجّل قمة عند انحراف أقل من القمة السابقة، وأن القمة القادمة قد تتشكل قرب المنحنى +2، وهو مستوى تاريخي لقمم المراحل المتأخرة. كما يتماشى توقيت هذه الدورة مع إيقاع "الهلّفينغ"، الذي يشير عادة إلى ذروة تمتد حتى أواخر 2025.
السيولة تشير إلى انعكاس قريب
انخفاض Stablecoin Supply Ratio إلى مستويات تدعم التعافي، وارتفاع احتياطيات العملات المستقرة في منصات التداول مقابل انخفاض احتياطيات بيتكوين، يعكس بدء مرحلة تراكم جديدة.
ويقول محلل CryptoQuant مورينو إن هذا المزيج من السيولة المرتفعة والتقلب المنخفض يوفر “أفضل معادلة للمخاطرة والعائد”، مشيرًا إلى أن الهبوط أصبح محدودًا نسبياً مقارنة بإمكانية الصعود.
خلاصة
رغم سيطرة الخوف الشديد وتراجع تدفقات المؤسسات، تلمح البيانات على السلسلة والنماذج التاريخية إلى اقتراب بيتكوين من مرحلة الانطلاق الصعودي التالية. وقد تكون السوق الآن في مرحلة “الألم قبل المكسب”، وهي المرحلة التي سبقت تاريخيًا نهاية كل تصحيح كبير.

